في مفارقة تحصل للمرة الاولى منذ الحوادث في الجبل بين الاحزاب والتيارات الدرزية التقت القيادات المتخاصمة حول ملفات سياسية كثيرة على مطلب واحد «ممنوع تهميش الطائفة» في الحكومة التي عمل على تأليفها حسان دياب واعطائها حقائب «خفيفة» من وزن البيئة او الشؤون الاجتماعية وعبرت عن ذلك تغريدة قاسية للنائب السابق وليد جنبلاط «ان الدروز ليسوا في موقع الشحادة لوزارة ونرفض النفايات والشؤون أهدوها لكاريتاس».

لاحقا تتابعت الانتقادات الاشتراكية عبر وزراء ونواب الحزب لينضم اليهم بالمضمون نفسه تقريبا النائب طلال ارسلان ورئيس حزب التوحيد وئام وهاب الرافضين لحقيبة غير وازنة.

ما أثار حفيظة القيادات الدرزية التمثيل الدرزي بوزير واحد فرضته الحكومة المصغرة ونوعية الحقائب اذا تمثلت الطائفة بوزارتين، واذا كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اعلن عدم مشاركته في الحكومة وصوب على المحاصصة الا ان جنبلاط وفق مصادر سياسية انتقد المشاركة السياسية التي حصلت في تفاصيل التركيبة فقرر فرض ايقاعه ايضا مطالبا «عن بعد» بحقائب اساسية كالأشغال او الصناعة.

وفق اوساط اشتراكية فان جنبلاط لم يتدخل بالأسماء بل حدد مواصفات عامة للتمثيل الدرزي في الحكومة رابطا اعطاء الحكومة الثقة بصدور التشكيلة الوزارية وقراءة توازناتها .

التوجه نحو المعارضة وفق مصادر سياسية مطروح ايضا ويرتبط ذلك بالاحداث والتطورات المقبلة ، فجنبلاط قد يذهب الى المعارضة ليلاقي الحلف السابق مع القوات والمستقبل رغم توتر العلاقة مؤخرا بين الاشتراكي والتيار الأزرق، كما ان الذهاب الى المعارضة يطرح في حال لم يمثل جنبلاط بما أراده واقترحه «عن بعد».

العقدة الدرزية في الحكومة اصطدمت بعروض عديدة لاعطاء طائفة الموحدين حقيبتين لوزير واحد من ضمنها الشؤون الاجتماعية والمهجرين والبيئة مما أدى الى استنفار كل المكونات الدرزية.

الطرح الاستفزازي جمع القيادات الدرزية ومشيخة العقل حول الهواجس المتعلقة بالتوازنات للحفاظ على التمثيل الدرزي الذي كان في حكومات ما بعد الطائف محددا بوزيرين او ثلاثة وزراء وفق حجم الحكومة ، فيما كان الدروز في حكومة ما قبل الطائف يشغلون حقائب اساسية فالمير مجيد ارسلان كان وزيرا للدفاع فيما تولى مؤسس الحزب الاشتراكي الراحل كمال جنبلاط حقائب سيادية ايضا، اما اليوم فالطائفة على تماس مع الاعراف السياسية الجديدة التي توزع الحقائب السيادية على الطوائف الاربع، المالية للشيعة والدفاع للأرثوذكس والخارجية للموارنة والداخلية للسنة.

هذه الهواجس دفعت جنبلاط لرفع الصوت والدخول على خط التأليف مع رفضه المشاركة بالحكومة وربما اعطائها الثقة البرلمانية رغم ادراك القيادات الدرزية ان استعادة الطائفة لموقعها السابق في الحكومات صار معقدا فكيف بالأحرى اذا كان ما يحصل اليوم من توزيع حقائب يتم بطريقة غير مباشرة وعلى ايقاع الثورة التي ترفض عودة كل السياسيين الى الحكومة .