عملية الاغتيال الاميركية في بغداد، التي ذهب ضحيتها قائد فيلق القدس الايراني اللواء قاسم سليماني ونائب الحشد الشعبي العراقي ابو مهدي المهندس وعدد من ضباط الحشد، ستكون لها تداعيات كبيرة وخطرة في المنطقة، ولن يكون لبنان بمنأى عن هذه التداعيات والتطورات.

والسؤال الذي طرح نفسه بعد هذه العملية : هل سيبقى الوضع على ما هو عليه في لبنان ام ان الحدث الكبير سيترك آثاره على كل ما يجري فيه منذ 17 تشرين الاول؟

ادارة الرئىس الاميركي ترامب تجاوزت الخطوط الحمر مع ايران وانتقلت من الضغوط والحصار الى العدوان المباشر باغتيال ابرز الرموز العسكرية الايرانية في المنطقة، وهذا العدوان الذي استهدف ايضا السيادة العراقية ومحور المقاومة والممانعة سيستدعي بطبيعة الحال ردودا وصفتها القيادة الايرانية بأنها ستكون شديدة وقاسية.

ووفقا لردود الافعال والمواقف الفورية بعد هذه العملية الاميركية فإن الرد سيكون بحجم اغتيال سليماني والمهندس، ولن يكون محدودا في نقطة جغرافية معينة.

من هنا يعتقد مصدر سياسي بارز ان لبنان سيكون في قلب الحدث وان التداعيات المحتملة ستشمله ايضا لا سيما ان التصويب الاميركي عليه بدأ منذ فترة غير قصيرة واشتد مؤخرا عبر ممارسة الضغوط والتدخلات المباشرة لا سيما على الصعيد الاقتصادي والمالي.

وفي ظل هذا المشهد المتفجر تتواصل المساعي والاتصالات المحلية لتأليف الحكومة من اجل استعادة حضور الدولة ومؤسساتها كاملة، وفرملة الانهيار الذي يهدد لبنان واللبنانيين.

ووفقا للمعلومات المتوافرة لـ «الديار» فإن المسؤولين المعنيين بتشكيل الحكومة بعد العملية الاميركية عازمون على المضي قدما في الاسراع بعملية التأليف والاخذ بعين الاعتبار ضرورة تحصين الساحة اللبنانية وتعزيزها لمواجهة كل التحديات والاحتمالات.

وتضيف المعلومات ان وتيرة الاتصالات ستكون متسارعة سعيا الى ولادة الحكومة الاسبوع المقبل بعد معالجة بعض العقبات المتعلقة بالوزارات والاسماء المسيحية وحسم حقيبة الدروز.

وقد امل الرئىس ميشال عون في ان تبصر الحكومة النور الاسبوع المقبل.

وقال «ان العمل جار لتأليفها من وجوه جديدة من الاختصاصيين، وعلينا الخروج من الازمة الاقتصادية وسنعمد الى تطبيق خطة ماكنزي».

وتقول المعلومات ايضا ان رئىس الحكومة المكلف حسان دياب عازم على الالتزام بالموعد الذي حدّده لتأليف الحكومة (شهر) وبالمجيء بحكومة من اختصاصيين وتكنوقراط مؤكدا ان الاولوية ستكون لمعالجة الاستحقاق الاقتصادي والمالي والاجتماعي.

وتضيف المعلومات انه بعد الاجتماعات الماراتونية التي عقدها دياب مع الوزير جبران باسيل وممثلي الثنائي الشيعي اول من امس باتت التشكيلة الحكومية بمتناول اليد باستثناء حسم بعض الاسماء المسيحية.

وجرى البت بنقاط اساسية هي:

1- تشكيل حكومة مصغرة من 18 وزيرا.

2- عدم اشراك اي وجه من وجوه الحكومة المنصرفة.

3- استبعاد اي اسم من النواب او السياسيين.

4- تم الاتفاق على تسمية الوزراء والحقائب الشيعية وهي المالية (غازي وزني) الصحة (عماد شمص) الزراعة (محمد سيف الدين او جعفر درويش) الصناعة (علي ضاهر).

اما الوزراء السنّة فهم الى جانب الرئىس دياب القاضي فوزي ادهم (الداخلية) وعثمان سلطان (الاتصالات) وطارق مجذوب (التربية).

ولم تحسم اسماء الوزراء المسيحيين بسبب اعتراض باسيل على اسناد حقيبة الخارجية لدميانوس قطار كما يرغب دياب، والعدل لزياد بارود.

مع العلم ان هناك اسماء مطروحة لوزارات الاقتصاد والعمل والتنمية الادارية والدفاع منها جاك صراف، وامل حداد، وبترا خوري، وناصيف حتي.

وفي ما يخص الدروز فإن الاسم المرشح بقي رمزي مشرفية الذي سيتولى حقيبة الشؤون الاجتماعية او وزارتي البيئة والمهجرين، غير انه لم يتم البت بهذا الموضوع.

ويرجح اعطاء وزارتي الثقافة والاعلام.

وحسب المعلومات ايضا فإن الخلاف يتركز ايضا حول حصة التيار الوطني الحر حيث يرغب الرئىس المكلف بتسمية عدد لا بأس به من الاختصاصيين المستقلين وبالتالي فإن المطلوب تخفيض عدد الوزراء الذين سيسميهم التيار.

والمعلوم ان المحاولات فشلت منذ البداية في اقناع الرئىس الحريري بتسمية وزراء سنّة في الحكومة، كما ان «القوات اللبنانية» بقيت متمسكة بتسمية كل الوزراء من المستقلين، وبادر رئىس حزب القوات الدكتور سمير جعجع بعد تسريب اسماء التشكيلة الحكومية الى رفع سقف الاعتراض والتلويح بالتصعيد.

ورغم نفي «القوات» المشاركة في الاحتجاجات وقطع الطرق لفت امس قطع الطريق الدولي الساحلي عند نهر الكلب بمشاركة محتجين من ناشطين مدنيين وعدد غير قليل من طرابلس والشمال وبعض شباب المنطقة المحسوبين على «القوات».

ومع انتهاء فترة الاعياد عادت عمليات قطع الطرق لا سيما في البقاع والشمال كما قطعت الطريق لبعض الوقت في الجيّة وتدخل الجيش فعمل على فتح الطرق وجرت مواجهات محدودة في معظم المناطق وكانت مرتفعة في الشمال مما ادى الى جرح عدد من العسكريين والمحتجين وتوقيف عدد اخر.

لكن الدعوات الى الاضراب والعصيان المدني في بعض المناطق لا سيما في الشمال لم تلق تجاوباً، الامر الذي كشف عن هشاشة وضعف الجهات التي دعت اليها، مع العلم ان تيار «المستقبل» بقي يؤكد عدم تأييد قطع الطرق او الدعوة للنزول الى الشارع.

وكما سجل في الفترة الاخيرة لا سيما بعد تكليف دياب تشكيل الحكومة فإن الاحتجاجات في الشارع تراجعت بنسبة واضحة ما يؤشر الى امرين: الخلافات بين مجموعات الحراك والانتفاضة، وتأثير الفترة الطويلة في زخم هذه الاحتجاجات وحجمها.

وفي المحصلة فإن العاصفة التي احدثتها وتحدثها عملية الاغتيال الاميركية لسليماني والمهندس اجتاحت المنطقة بأسرها، لكن العمل على تشكيل الحكومة لم يتوقف بل ان هناك جهودا متوقعة للدفع بالاسراع في التأليف لا سيما من قبل الثنائي الشيعي الذي يسعى منذ البداية الى تحقيق هذا الهدف لمواجهة التحديات الكثيرة لا سيما على الصعيد الاقتصادي والمالي، وهو بعد رفع وتيرة الاستهداف الاميركي يحرص اليوم على زيارة وتيرة المساعي والجهود للمجيء بحكومة فعالة وقادرة على القيام بمهمتها الانقاذية وتحقيق الاهداف المرفوعة أكان على مستوى محاربة الفساد ام على صعيد الاصلاح والمعالجات الاقتصادية والمالية.

والسؤال المطروح : هل تشكل عملية اغتيال سليماني والمهندس حافزا للاسراع في ولادة الحكومة لتعزيز حصانة لبنان ام انها ستساهم في زيادة حالة الارباك التي نعيشها؟