الى اين تتجه البلاد؟

سؤال تسمعه اينما اتجهت وكلما اجتمع اثنان... الغموض الممزوج بالقلق من الايام المقبلة يلف الجميع...

وسط هذه الاجواء عاد الشماليون من عكار الى طرابلس مرورا بالمنية الى تكبد مشقات الطرقات المقطوعة حيث يتعرضون لحالات الاذلال والقهر ويتساءلون عما اذا كانت هذه المسماة «ثورة» قامت لتكون ثورة ضد المواطن وقهره أم هي ثورة ضد الطبقة السياسية الحاكمة؟؟

ليس في عكار من يعتقد بضرورة قطع الطرقات وتقطيع اوصال المنطقة سوى قلة من الناشطين... ولم تنفع مع هؤلاء كل النداءات لوقف خطة قطع الطرقات لما ترتبه من انعكاسات سلبية على المواطنين فقط دون أن يتأثر به اي عنصر او ركن من اركان الطبقة السياسية...

من المضحك المبكي ان اكثر من يتضرر من قطع الطرقات في الشمال هم فقط ابناء عكار وكأن العكاريين هم من حكام لبنان، فيما يقف نواب عكار جميعهم موقف المتفرج الصامت على تقطيع أوصال عكار مما يثير الريبة من صمت هؤلاء النواب وصولا الى اعتقاد لدى شرائح عكارية عديدة ان نواب عكار متواطؤون مع قطاع الطرق ويغضون النظر... لكن ما هي الاهداف من ذلك؟ وهل يحقق قطع الطرقات نتائج تفيد في حراكات لبنان أم ان المواطن الشمالي عامة والعكاري خاصة وحده يدفع الثمن؟

تقول فاعليات عكارية ان قادة الحراكات يفتقدون الخبرة الميدانية ويستسهلون قطع الطرقات لاعتقادهم انها تحقق اهداف الضغط على الطبقة السياسية لكن غاب عن بال هؤلاء ان الطبقة السياسية آخر همها قطع طريق في عكار والشمال لان لا تأثير فيها بل ربما يشجعون على ذلك، بغض نظرهم عن قطع الطرقات لاثارة نقمة الناس على الحراك الشعبي المطلبي بحيث تحصل الاثارة والتحريض على قادة الحراك بأيدي هؤلاء القادة عبر قطع الطرقات التي اوصلت المواطنين الى الكفر والنقمة على الحراك واهدافه...

على جانب آخر، كانت لفروع المصارف في عكار والشمال حصة من الحراك الشعبي الذي تحول الى ما يشبه الادارة المحلية منذ أن أخذوا على عاتقهم يوميا اقفال الادارات والمؤسسات الرسمية وصولا الى دعم المودعين بتحصيل رواتبهم واموالهم من المصارف...

لم يعد المواطن يلجأ الى السلطة الرسمية لتحصيل حقه... باتت خيمة الاعتصام هي الملجأ وهي المقر بتلقي الشكاوى على غرار ما حصل يوم أمس في حلبا عند لجوء احد المواطنين الى خيمة حلبا بعد رفض المصرف اعطاء المودع مبلغا يتجاوز السقف المحدد، فأقدم الحراكيون على احتلال المصرف وتطور الامر الى تدافع وضرب وتكسير اثناء التصادم مع قوى الامن الداخلي ومن ثم وصول مكافحة الشغب لاخراج المحتجين من المصرف...

لم يستطع هؤلاء تقدير حجم المسؤوليات في قضية المودعين ولم يستطيعوا تقدير ان الفروع المصرفية هي مجرد فروع تنفذ تعليمات الادارة المركزية وان الهدف ليس في المناطق بل حيث مراكز القرار في بيروت...

كثيرون في عكار بدأوا يطلقون صرخات النقمة مما آلت اليه الاوضاع جراء ممارسات هي برأيهم اساءت لاهداف الحراك ولم تخدمه وانه يكفي ما تعانيه عكار من حرمان على كل المستويات المعيشية والاقتصادية والاجتماعية.