منذ فجر أمس وتضج أروقة تحالف المقاومة في بيروت ودمشق بخبر اغتيال القائد العسكري الابرز في الشرق الاوسط الجنرال قاسم سليماني ومعه 4 ضباط كبار من الحرس الثوري الايراني ونائب رئيس الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس.

ووفق اوساط في تحالف المقاومة في بيروت فإن سليماني كان في زيارة تفقدية لكوادر في المقاومة وكان يتابع تطورات ملف إدلب، مع الخبراء السوريين والايرانيين وهو انطلق من مطار دمشق بطائرة ركاب مدنية عادية قبل ان يحط فجراً في بغداد حيث كانت يد الغدر بانتظاره.

وتقول الاوساط ان الخاصرة العراقية رخوة امنياً والخرق حصل من العراق ومن الجهات التي كانت تعرف بوصول سليماني من دون اتهام احد بتقصد تسريب المعلومات. كما ان الاستخبارات الاميركية كانت تتابع بشكل حثيث تحركات سليماني منذ فترة وتحاول رصده.

وتشير الاوساط الى ان يد المخابرات الاميركية امنياً وعسكرياً طليقة في العراق، وتحاول الامساك بكل مفاصل هذا البلد الاقتصادية والامنية والعسكرية، وتؤكد الاوساط ان القراءة الاولية لما حدث، مرتبط بحسابات الرئيس الاميركي دونالد ترامب الانتخابية والداخلية، وهو يحاول القيام لجهة التوقيت السياسي، بما قام به سلفه باراك اوباما عندما اعلن عن قتل اسامة بن لادن ليفوز بعدها بولاية رئاسية ثانية.

اما الناحية الثانية فهي متعلقة بسوء العلاقة والمواجهة المفتوحة بين ايران وترامب بعد الغاء الاتفاقية النووية واستمرار ترامب بمسلسل الضغط الاقتصادي والامني والسياسي والإعلامي على طهران.

وتضيف الاوساط ان استهداف سليماني بشكل شخصي، لما له من هالة ودور وتأثير في محور المقاومة في المنطقة، ولما سببه للاميركيين والصهاينة من آلام وخيبات، وأفشل كل مخططاتهم التقسيمية وعطل كل المؤامرات وآخرها «داعش» واخواتها في العراق وسوريا.

وتقول الاوساط صحيح ان خسارة سليماني تشكل صدمة كبيرة وانتكاسة لمعنويات المقاومين في كل الجبهات، لكنه مصير متوقع لكل مقاوم وقائد. فالموت في ساحات القتال قيمة كبيرة لسجله العسكري والشهادة في سبيل الله امر مطلوب وامنية لسليماني وغيره من القادة، لذلك لن تتوقف المسيرة عنده، وبوفاته سيكون هناك دافع لاكمال المسيرة وخلفاؤه كثر واكفاء وكلهم ممن عاصروا الامام الخميني، وانتصروا معه مع الثورة، وتدربوا في ساحات القتال مع العراق واكتسبوا خبرات طوال عقود.

اما عن الرد فتقول الاوساط ، ان القرار بالرد اتخذ خلال اجتماع المجلس القومي الايراني برئاسة السيد الخامنئي وهو اعلى سلطة في ايران، وسيكون رداً قاسياً وكبيراً وسريعاً ومن الذراع الايرانية المباشرة اي بيد الحرس الثوري وليس احد غيره من اجنحة المقاومة ومحورها. ومن دون تحديد طبيعة او هدف الرد او توقيته او ساحته حالياً وهذه امور مرتبطة بالجهة الميدانية التي تقرر ذلك.

وتشير الاوساط الى ان كل ما يتحرك للاميركيين في المنطقة، هو هدف مشروع وكل حليف لاميركا و«اسرائيل» هدف مشروع، ولا خطوط حمر امام ايران او المقاومة في لبنان او فلسطين، لذلك كل ما سيتطلبه الدفاع عن ايران ومحور المقاومة وعن لبنان وسوريا سنقوم به.

وعن تأثر لبنان بأي ضربة ايرانية محدودة او شاملة او حرب بين ايران واميركا لان لا مجال لسكوت ايران بعد اليوم، تؤكد الاوساط ان ليس معروفاً حتى الساعة شكل ونوع هذه التداعيات وكلها مرتبطة بالميدان بين ايران واميركا وكيف ستتدحرج الامور، ولكن هناك قرار داخل فريق الاكثرية النيابية وتشاور بين الحلفاء اي الثنائي الشيعي والرئيس ميشال عون للاسراع في تشكيل الحكومة خلال 48 ساعة، وهو الوقت المتوقع لاي رد ايراني لتفادي اي تداعيات سياسية وديبلوماسية اوعسكرية لاي تمدد للصراع في المنطقة.

وهذه التداعيات لا يمكن مواجهتها بحكومة مستقيلة وبأفرقاء اقرب الى المحور الاميركي من المحور المقاوم. وبطبيعة الحال الحكومة المستقيلة لن تستطيع القيام بأي خطوة او تتخذ اي قرار مصيري.