لا شك في ان إغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بغارة أميركية في العراق، فتح باب المخاوف على مصراعيه في المنطقة، بحيث تتوالى المواقف العالمية بالتحذيرات من تداعيات هذه العملية على المدى القريب والبعيد، لان سليماني يعتبر الرأس المدبّر في ايران، بحيث اصبح إغتياله بمثابة اعلان حرب اميركية على ايران، التي هدّدت بالانتقام القريب، ما يجعل الحرب الاميركية - الايرانية على خط ساخن جداً، في ظل هذه الاوضاع الدقيقة والحساسة جداً في المنطقة.

الى ذلك ثمة محللون سياسيون وعسكريون يستبعدون إعلان الحرب الاميركية - الايرانية، ويرّجحون إمكانية انتقام طهران وبقوة في الفترة القريبة، مع إختيار الوقت المناسب والمكان والطريقة الانجح، وقد تكون العملية في بلاد اخرى أي رسالة ايرانية الى الاميركيّين بأنهم قادرون على الانتقام والرد في كل مكان، فضلاً عن سلسلة عمليات تفجيرية بين الاميركيين والايرانيين ضد مصالح بعضهما في مناطق مختلفة من العالم، ومنها إستهداف القوات الاميركية في العراق وهذا سيحصل بالتأكيد، او السفارة الاميركية في بيروت مع ان ذلك صعب جداً نظراً للحراسة الشديدة والطوق الامني الكبير للسفارة في لبنان، مما يعني صعوبة كبيرة في الرّد من هذا المنطلق.

وعن الاماكن المرجحّة للرّد الايراني ، اعتبر المحللون بأن استهداف قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية وارد جداً، حيث ضاعفت واشنطن من عديد قواتها قبل اشهر، إضافة الى مقر الأسطول الخامس في البحرين . مع تأكيدهم بأن إغتيال سليماني لن يمّر من دون عقاب، لان الاخير جهد لتحقيق قدرة عسكرية لبلاده قدرّت بحوالي 280 ألف مقاتل في وسوريا والعراق ولبنان واليمن وأفغانستان وباكستان، مما يعني ان الرجل يشكل اهمية كبرى جداً لبلاده ومن مختلف الاصعدة، وكل هذا يشير الى القرار الاميركي قد إتخذ في ما يخص انهاء الاذرع العسكرية لطهران في الدول العربية، وخصوصاً انهاء حزب الله في لبنان وسوريا والعراق واليمن مهما كانت النتائج.

وفي هذا الاطار رأى المحللون بأن حزب الله سيتصرّف بعقلانية وذكاء كبيرين، ولن يكون رّده عبر لبنان بل سيختار طرق المواجهة بحنكة كبيرة، وعلى الارجح سيكون مكان الرّد في العراق حيث تمت عملية الاغتيال، مشيرين الى ان الحزب بشخص امينه العام السيّد حسن نصرالله قارئ جيد جداً للتطورات والتحولات في المنطقة، لذا لن تكون ضربته في توقيت قريب في ظل مراقبة اميركية كبيرة قائمة اليوم وبشدة .

وحول مدى تأثير هذه العملية على تشكيلة الحكومة في لبنان وإصرار حزب الله بتمثيله من غير التكنوقراط، لفتوا الى ان عملية الاغتيال لا شك قلبت الاوراق رأساً على عقب لأن حزب الله لن يقبل إلا بتوزير حزبيّين منه وليس تكنوقراط مستقلين، كي يكون مطلعاً على كل شاردة وواردة، مشيرين الى ان الوضع تبدّل كثيراً ، وما ظهر من إستنفار اسرائيلي يوم امس على الحدود مع لبنان يثير المخاوف والقلق، ويضع حزب الله بجهوزية كبرى.

وعن إمكان قرع طبول الحرب في حال الاسوأ، اعتبر المحللون بأن المخاوف كبيرة من عمليات انتقامية خصوصاً بعد اعلان طهران عبر مسؤوليها بأن إغتيال سليماني هو اعلان حرب، على ان تتمثل هذه الحرب بإسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وبين ايران وحزب الله والحشد الشعبي في العراق وجبهتي حماس والجهاد من جهة اخرى، لكن الدعوات العالمية الى ضبط النفس والوعي والادراك قد تفعل فعلتها من ناحية إستبعاد الحرب، لكن الاصرار على الانتقام قائم ولن يُلغى مهما كانت النتائج، لان طهران تنظر الى هذا الاغتيال على انه عملية كبرى قضت على قائد المقاومة في ايران ولبنان والعراق وفلسطين، من دون ان ننسى بأن سليماني لعب دوراً كبيراً خلال حرب تموز في العام 2006 في لبنان وأخرج الاخير منتصراً.

وختم المحللون:» لننتظر كلمة السيّد حسن نصرالله الذي سيُلقيها يوم الاحد خلال تأبين سليماني في مجمّع سيّد الشهداء ، ليُبنى على الشيء مقتضاه».