فرملت الغارة الأميركية العدوانية على طريق مطار بغداد التي استهدفت قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، الإعلان عن التشكيلة الحكومية الذي كان منتظراً خلال هذا الويك- أند من قبل الرئيس المكلّف حسّان دياب. فضلاً عن عدم التوصّل الى توافق كامل بين دياب ووزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل خلال اللقاء الذي جمعهما بعد ظهر الخميس الفائت، وقيل انّ أجواء إيجابية قد سادته، من دون التوصّل الى الموافقة على جميع الأسماء المسيحية التي طُرحت خلاله.

وتقول مصادر نيابية شيعية متابعة انّ اغتيال الجنرال سليماني (بصفته قائد المقاومة في عدّة دول في منطقة الشرق الأوسط) والحاج المهندس، إنّما يدلّ على أنّ أميركا قد أعلنت الحرب على محور المقاومة في المنطقة، وأنّها ستقوم بالتالي بأكثر من ضربة عليه، لا سيما بعد إعلان الأميركيين مسؤوليتهم عن هذه العملية، وموافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليها. كما أظهرت الغارة المفاجئة أنّ المساكنة بين إيران وأميركا قد فُضّت نهائياً بينهما، وأنّ الردّ على هذه العملية سيكون حتمياً من قبل حزب الله أو إيران بغضّ النظر عن التوقيت، وعن مستوى الشخصيات التي ستستهدفها المقاومة في المقابل. كما تعني أنّ المواجهة قد أصبحت مفتوحة بين الأميركيين والإيرانيين وقد تتسع دائرتها مع تغيير معادلة الصراع، وأنّ الساحة بينهما للردّ على الردّ ستكون إحدى دول المنطقة أي سوريا أو العراق أو لبنان. وأشارت الى أنّ «حزب الله» قد أمّن جهوزيته على الحدود اللبنانية مع العدو الإسرائيلي تحسّباً لأي تحرّك أمني، وخصوصاً أنّ اللواء سليماني سبق وأن قدّم مساعدة كبيرة للحزب في حربه مع القوّات الإسرائيلية.

ورأت المصادر أنّ ما حصل خطر جدّاً وقد يؤدّي إمّا الى حرب شاملة في المنطقة سيما إذا ما تحرّك العدو الإسرائيلي الذي اتخذ أقصى درجات التأهّب على الحدود مع لبنان وسوريا، أو الى مواجهات محدودة وقاسية قد تكون محصورة ربما بأرض العراق سيما أنّ أميركا قد قرّرت تصفية حساباتها مع إيران على الساحة العراقية. ولهذا، فإنّ الخيارات المقبلة صعبة ودقيقة على جميع المعنيين الذين عليهم دراسة مدى خطورة جرّ المنطقة بأكملها الى حرب شاملة، انطلاقاً من مبدإ الثأر والردّ على الضربة الأميركية.

من هنا، توقّعت المصادر نفسها أن يُصار الى ردّ قاسِ على هذه الضربة، على أن تأتي مفاجئة للأميركيين والإسرائيليين من دون أن يؤدّي ذلك الى حرب شاملة في المنطقة سيما أنّ هذه الأخيرة لن تكون لمصلحة أي من الدول المتصارعة، حتى وإن غيّر ترامب قواعد الإشتباك، وأسقط كلّ الخطوط الحمر في خطوة خاطئة جديدة منه في سلسلة خطواتها السيئة، تلت قراراته لتطويع إيران من خلال العقوبات أو المفاوضات من خلال إلغائه الإتفاق النووي مع إيران أولاً ومن ثمّ تصفير بيع النفط الإيراني وصولاً الى فرض الحصار والعقوبات الإقتصادية على طهران لكي تذهب ضعيفة الى طاولة المفاوضات. إلاّ أنّ ما هو مؤكّد، أنّ المنطقة قد دخلت مرحلة جديدة من المواجهة، قد تؤدّي الى المزيد من الإضطرابات في إيران والعراق وسوريا ولبنان.

وعن مدى تداعيات هذه الضربة الأميركية على إعلان الحكومة الجديدة، أجابت المصادر بأنّ إعلانها سوف يتأخر بعض الشيء مع إعلان أميركا الحرب على محور المقاومة وتفجير كلّ فرص العودة الى المساكنة بينهما، سيما أنّها فرضت مروحة من الخيارات المفتوحة في المنطقة، وذلك لمعرفة ما سيحصل فيها. غير أنّ هذا الأمر لا بدّ وأن يُشكّل حافزاً بعد وضوح الرؤية لولادة الحكومة في أسرع وقت ممكن سيما إذا ما أفضت المشاورات والإتصالات الى توافق نهائي على الأسماء والحقائب، بحسب التوازنات الطائفية وما ينص عليه الدستور اللبناني. ولفتت الى أنّه كلّما طالت الفترة ولم تؤلّف الحكومة العتيدة، فإنّ المسؤولية ستقع على الأكثرية النيابية التي سمّت دياب للتكليف، ولهذا ستسعى هذه الأخيرة الى تسهيل ولادة الحكومة خلال الأسبوع المقبل من 18 وزيراً من الاختصاصيين من ذوي الخبرة والكفاءة، على ما جرى التوافق عليه.

وشدّدت المصادر على أنّ ردّ فعل إيران قد يحصل في أي مكان في العالم على أميركا، لا يتوقّعه أحد، وليس بالضرورة في لبنان، على ما يخشى البعض، وإن كان لهذه الضربة تداعيات على تأخير عملية تشكيل الحكومة المنتظرة بعض الوقت، نظراً لعامل المفاجأة الذي فتح أبواب التصعيد والصدام في المنطقة، وفرض بالتالي الردّ عليها. ورأت أنّ المطلوب حالياً هو خروج القوّات الأميركية من العراق وسوريا لعدم استكمال الحماقة الأميركية من خلال إشعال الشرارة في برميل البارود.