ماذا يقول حكماء الشيعة في العراق ؟

«حتى الآن لم يتكيف الشيعة لا مع مفهوم الدولة ، ولا مع ثقافة الدولة. مازالوا مأخوذين بمفهوم الثورة، وبثقافة الثورة. هذا لم يظهر فقط اثر سقوط صدام حسين وانقضاض قادتهم، انقضاض الذئاب، على المال العام. الأكثر هولاً حين غزا أبو بكر البغدادي الموصل. الجنرالات الذين يصرخون على طريق كربلاء «هيهات منا الذلة»، هربوا بلباس النساء من هناك».

ويقولون «الشيعة الذين لم يتمكنوا على مدى 16 عاماً من انتاج المؤسسة المدنية، وهذا لم يكن ذنبهم وحدهم، لم يتمكنوا من بناء المؤسسة العسكرية. قادتهم اما تابعون لأميركا، أو تابعون لايران، أو تابعون للسعودية. هاجسهم الوصول الى السلطة ولو على كتفي الشيطان. لم يقيّض لهم، مثل شيعة لبنان، قادة من طراز السيد عباس الموسوي، والسيد حسن نصرالله، والامام موسى الصدر. ولو كان لهم مثل تلك القيادات لكان لهم الدور المحوري في الخليج لا دور... الأتباع».

حكماء الشيعة ليسوا ضد المرجعية الدينية، لكنهم يسألون لماذا لا توجد مثل هذه المرجعية لدى السنّة؟ ولماذا يفترض أن يكون تأثير المرجعية الدينية أكثر أهمية من تأثير المرجعية السياسية؟ قد يكون هذا ناجماً عن سياق تاريخي معيّن، ولكن آن الأوان للدخول في مفهوم الدولة وفي ثقافة الدولة.

لا يعني ذلك أن السنّة أحسن حالاً. لوثة السلطة، أو لوثة استعادة السلطة، تحكم القيادات المبعثرة، أيضاً، على المحاور كافة. «قد تستغربون كلامنا. الكل أوراق في يد أميركا. من هنا يفترض بالايرانيين الذين يستخدمون العراق كحلبة للصراع مع الأميركيين، ربما كمدخل الى المفاوضات، أن يتعاملوا مع الاحتمالات بمنتهى الدقة. هذا البلد آنية زجاجية، ويمكن أن تتحول الى شظايا في أية لحظة».

يسألون «ألم يكن الايرانيون يعلمون أن الأميركيين سيردون بمنتهى القسوة على استهداف معسكر تابع لهم ؟ هنا الغباء الأميركي. الرد الدموي، المدوي، أدى الى توحيد القوى الشيعية، دون أن يكون بالامكان التراجع عن الشعارات التي رفعت يوم التشييع».

لا مجال الا أن يغادر الأميركيون، ولكن ما هو الثمن؟ الاجابة واضحة، وهي العودة بالعراق الى ما كان عليه قبل قرار ونستون تشرشل توحيد المرجعية النفطية. دولة الموصل، ودولة البصرة، ودولة بغداد.

في نظر الحكماء «أن تداعيات الانفجار في العراق لا بد من أن تنعكس، بصورة تراجيدية، على سوريا ولبنان. هذا ما خططت له المؤسسة اليهودية وما تعمل لتنفيذه».

ما الخيار؟ «ضبط الأعصاب في الحقبة الراهنة. على الحشد الشعبي أن يتعلم الكثير من تجربة «حزب الله» في لبنان. كم عانى الحزب من الضربات الاسرائيلية، ومن الحروب الاسرائيلية ؟ هذا زاده قوة وتصميماً على المواجهة الى أن تمكنت القيادة من تحويل الحزب الى قوة اقليمية ضاربة، دون أن يكون هناك من مجال للمقارنة بين امكانات الشيعة في العراق وامكانات الشيعة في لبنان».

لدى الحكماء الشيعة مقاربة من زاوية أخرى. الأميركيون لهم مصالحهم الكبرى في العراق. الايرانيون كذلك. هل يؤدي التصعيد الى اعداد ردهة المفاوضات بين الجانبين؟

دونالد ترامب الذي بدأ حملته الانتخابية بحاجة الى صورة تذكارية مع حسن روحاني بعدما وجه اليه كيم جونغ ـ أون الاهانة تلو الاهانة، وبعدما التف عليه رجب طيب اردوغان في أكثر من مكان.

يا حكماء لبنان، اذا كان هناك من حكماء، حدقوا جيداً في المشهد العراقي. أي تداعيات على المشهد اللبناني وعلى المشهد السوري؟!