بالمقارنة مع حكومات العهد الاولى والثانية لسعد الحريري في ولاية الرئيس ميشال عون يمكن القول ان حكومة الرئيس المكلف حسان دياب واجهت عقدا كبيرة لكنها لا تشبه العقد التي واجهت حكومة سعد الحريري الثانية التي كلفت تسعة شهور لتبصر النور، فحكومة دياب تواجه وضعا سياسيا واقتصاديا مختلفا لكن الواضح ان تشكيل الحكومة اجتاز مطبات كثيرة حتى الساعة ويبقى هناك الكثير.

لم يكن عاديا ان تحصل عملية تأليف وسط ثورة مستمرة في الشارع لشهرين، وليس عاديا ايضا ان يأتي رئيس للحكومة من خارج الأسماء السنية «التقليدية» وبعد نشوء توازنات سياسية تحكم البلاد من سنوات وبعد ان أسس رئيس تيار المستقبل لحالة سياسية قوية في رئاسة الحكومة وصار يصعب الكلام عن رئاسة الحكومة السنية بدون الوقوف على خاطره، حيت تتكثف الاتصالات في الكواليس لتوفير العبور الآمن لدياب من المأزق السني مع توجه الانظار الى المجلس الاسلامي الشرعي الذي يعقد اجتماعه يوم السبت، ولعل أسوأ ما واجهه دياب انتفاضة الشارع السني الذي يتم تحريكه بدقة وعناية اضافة الى انتفاضة شارع الثورة الذي حاصر منزله في تلة الخياط اكثر من مرة.

وفق مصادر سياسية، فان الرئيس المكلف يراهن على تبدلات في الشارع السني وعلى اصرار الرئاسات الثلاث على انجاز التأليف، وعليه استطاع دياب ان يحقق عدة خطوات وتمكن من تفكيك الغام كثيرة تعترض مهمة التأليف التي بقيت عالقة بين 8 او20 وزيرا من اجل التمثيل الكاثوليكي والدرزي، فالعقدة الدرزية تمثلت برفض الحزب الاشتراكي لحقيبة غير وازنة بعدما تردد ان وزارة البيئة ستكون من الحصة الدرزية فيما تردد ايضا ان التيار الوطني الحر يضغط لصالح وزير يمثل طلال ارسلان ليتجنب فخ الميثاقية في حال حصلت استقالة درزية من الحكومة .

العقدتان السنية والدرزية كانتا محور اتصالات الرئيس المكلف ووفق المصادر، فالاتصالات تركزت على تمثيل بيروت حتى لا يقتصر على الرئيس المكلف وحده وليشمل التوزير السني الشمال وبيروت وصيدا، وعليه تؤكد المصادر ان عملية التشكيل قطعت شوطا اساسيا قبل فترة الاعياد وكانت تنقصها «الرتوشات» وبعض المعالجات الدقيقة. فالاندفاعة الحكومية فرملتها التفاصيل التقنية غير المعقدة لانها حكومة اللون الواحد التي يتمثل فيه الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر والثنائية الدرزية لكن بطريقة مقنعة مع لبس الاقنعة المخفية بعدما جرى الابتعاد عن الأسماء الاستفزازية وحيث يحكى ان كل الأسماء كانت جاهزة من لحظة تسمية دياب لكن جرت عملية تغيير محدودة بعد اعتذار شخصيات معينة من الطائفة السنية .

الحكومة الجديدة يعتبرها فريق معين حكومة انقاذية وستنحسر الموجة التي تحاصر دياب وان كانت تنتظرها ازمات حادة وملفات اقتصادية ومالية، فهي ستكون على تماس مع اسوأ انهيار مالي واقتصادي ومؤسسات مفلسة وبلد مشلول وبطالة تلامس الخمسين بالمئة، فيما يعتبرها فريق آخر حكومة المهمة المستحيلة لانها تواجه الأزمة المالية والاقتصادية الأولى من نوعها وحجمها وينتظرها المعارضة للأداء ولكل خطوة تقوم بها.