شاء القدر، او النكد السياسي، ان يكون الرئىس المكّلف حسان دياب، ورقة «اللوتو» الرابحة، التي يمكن ان تنقذ لبنان حالياً، إن هو حزم أمره، وتمسّك بوعده ان يشكّل حكومة اختصاصيين مستقلين «تتجاوب مع تطلعات اللبنانيين» كما أعلن ذلك سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه اثناء لقائه امس رئىس الجمهورية العماد ميشال عون، مشدداً على ضرورة تسريع التشكيل، وتتجاوب ايضاً مع شروط الدول المانحة، وترمم علاقات لبنان بالدول العربية الشقيقة، التي قبضت يدها عن مساعدة لبنان اعتراضاً على سياسة الدولة اللبنانية تجاه الدول العربية وفي مقدمها مصر والسعودية والامارات، والكويت.

ما يتسّرب من اخبار على شروط بعض الكتل التي كان لها اليد الطولى في اكتشاف دياب، وانفتاح شهيّة الدلع عند هذه الكتل وتمسّكها بحقائب تبيض ذهباً، جرى تحاصصها ايام التسوية الرئاسية وسنوات العسل بين رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري وهذه الكتل، يكشف ان حسّان دياب الذي بدأ يذوق طعم الرئاسة الثالثة، يكره كلمة «اعتذار» مهما طال زمن التشكيل، على الرغم من تفاؤل نواب قريبين من رئيس مجلس النواب نبيه بري ان ولادة الحكومة قصة ساعات وليس اياماً او اسابيع على قاعدة «وين المشكلة بتوزير اشخاص قريبين من عرّابي التكليف، طالما انهم يحملون بطاقة انتساب الى نادي الاختصاصيين المستقلين»... بما يعني ان ضريبة تشكيل الحكومة بسرعة كما يرغب اللبنانيون والمجتمع الدولي ستكون «النقلة من تحت الدلفة الى تحت المزراب»...

****

المعنيون بتشكيل الحكومة لا يهمّهم الوقت، ولا تعنيهم كلمات مثل ان الوضع المتردّي لا يستطيع الانتظار، وهذا امر طبيعي عندهم، لأنهم تخرّجوا من جامعة التعطيل والتطويل وسباق السلاحف وكان يمكن منذ اليوم الاول لانتفاضة الثورة، واستقالة الحكومة تحت ضغط هذه الانتفاضة، ان تقبل جميع الاحزاب والكتل بأن تضع مصالحها الخاصة على الرفّ، لمدّة نصف سنة او اكثر قليلاً، وتشكل حكومة من خارج الطبقة السياسية الحاكمة، تصطلح فيها القضايا الاقتصادية والمالية والاجتماعية، ويصار الى تقصير مدة المجلس النيابي الحالي، واجراء انتخابات نيابية تعكس الواقع الشعبي الجديد فاذا رغب الشعب بتجديد خضوعه للطبقة الحاكمة «صحتين على قلبها» واذا اختار مجلساً نيابياً جديداً بالكامل او بالنصف او بالربع، تكون الانتخابات قد تحوّلت الى استفتاء يجب على الجميع ان يلتزم به.

في النهاية، كلمة لرئيس الحكومة المكلّف، شكّل حكومتك التي وعدت بها اليوم، او استقل، تربح الدنيا والآخرة.