مع سقوط المحاولات التي حصلت قبل ساعات من انتهاء العام المنصرم للتجديد لادارتي شركتي الخليوي و«مغارة علي بابا والاربعين حرامي»، بعد خروج لجنة الاعلام والاتصالات بتوصية يوم الثلاثاء ـ عشية رأس السنة ـ بتوصية ترفض فيها التمديد للشركتين، على وقع الاحتجاجات والاعتصامات للانتفاضة الشعبية رفضاً وتنديداً بالسكوت والصمت على ما كان يحصل من هدر بمئات ملايين الدولارات في الشركتين.

ورغم ان احد المعنيين في لجنة الاتصالات النيابية يتحدث عن هدر بين 30 و40 مليون دولار سنوياً على الاقل في الشركتين، عدا هدر مبالغ ضخمة في وزارة الاتصالات من اوجيرو الى غيرها من مديريات الوزارة، يكشف النائب المعني أن ما كان يحصل في الشركتين من هدر وتنفيعات ومنافع يتجاوز كل التقديرات التي كانت توصلت اليها لجنة الاتصالات والاعلام في اجتماعاتها مع المعنيين في الشركتين، بعد ان أقرت ادارة الشركتين بأن كلفة ادارة الشركتين ارتفعت خلال عام 2018 من 450 مليون دولار الى 658 مليوناً، اي بزيادة 208 مليون دولار، وهذه الزيادات نتجت من سوء الادارة والتنفيعات والفساد والهدر، في كل ما له علاقة بعمل الشركتين والخدمات التي تقدمانها، من الايجارات الى المناقصات التي تشمل التجهيزات والبرامج والمعدات والصيانة والمحروقات وكل التفاصيل الاخرى المتصلة بالخدمات الاخرى من اعلانات والتبرعات ذات المنافع الشخصية ورعاية لاحتفالات وعشاوات الى ما هنالك من زبائنية ومحاصصة وغياب الرقابة وجاءت الفضائح الاخيرة في شراء مبنى «تاتش» بما يزيد عن مائة مليون دولار وقبل ذلك تلزيم كاميرات المراقبة للمحطات بقيمة 650 مليون دولار من دون مناقصة.

ويشير النائب المذكور الى ان فترة تولي وزير الاتصالات السابق جمال الجراح مسؤولية هذه الوزارة، هي اكثر فترة شهدت فيها الوزارة والشركتان عمليات هدر وفساد وتلزيمات مشبوهة، ومنها مثلاً تلزيمات بعشرات ملايين الدولارات وبمفعول رجعي في عام 2017، تفوق الـ150 مليون دولار وتلزيمات اخرى بمبالغ ضخمة، اضافة الى فضائح الانترنت غير الشرعي الذي افضت المداخلات السياسية الى وضعه في دائرة النسيان، فبدل ان تكون عائدات الخلوي فوق المليار و30 مليون دولار سنوياً، كانت في العام 2018 وما قبل بحدود 820 مليون دولار، وأفضت بعض الاجراءات التي اضطرت الشركتان لاتخاذها ومن بينها وقف اكثر من خمسة الاف خط هاتف خليوي لمحسوبيات ومؤسسات في الدولة ومسؤولين، وبتكاليف مفتوحة كانت تكلف الدولة عشرات ملايين الدولارات، حيث كشف رئيس لجنة الاعلام والاتصالات في حديث له ان هذه الاجراءات رفعت ايرادات الدولة اكثر من 150 مليون دولار خلال العام المنصرم.

ورغم هذا التحسين في الايرادات اكد رئيس اللجنة النائب حسين الحاج حسن ان ما كان يحصل قبل انتهاء التشكيل للشركتين كان يؤدي الى هدر ما لا يقل عن 250 مليون دولار، حيث ان تشغيل الشركتين سنوياً لا يجب ان ان يزيد عن نصف المبلغ الذي انفقته الشركتان في العام 2019 وهو يصل الى 500 مليون دولار، واشارت الى حملة واسعة من الانفاقات التنفيعية والتلزيمات المشبوهة ومنها مبالغ ضخمة للايجارات 400 مليون دولار للاعلانات، معدات بمبالغ ضخمة جرى شراؤها دون مسوغ قانوني وهي غير مستخدمة وموضوعة في المستودعات وانفاقات بعشرات ملايين الدولارات للتنفيعات والمنافع المختلفة، عدا ما هو حاصل في خدمات الانترنت والخدمات الاضافية الاخرى التي تقدمها الشركتان.

وكشف ان لجنة الاعلام والاتصالات طلبت من ادارة الشركتين عبر وزير الاتصالات بعد انتهاء العقد وعدم التمديد لهما، اعداد جردة تفصيلية رسمية بكل تفاصيل ايرادات الشركتين، وما تنفقهما على ادارة الشركتين. وفي كل ما له علاقة بعمل شركتي «الفا» و«تاتش» ليصار في ذلك الى تحديد المسؤوليات وتبيان حقيقة ما كان يحصل من هدر في هذا القطاع الحيوي، كما اشار النائب الحاج حسن الى هدر كبير ايضاً في مديريات وخدمات وزارة الاتصالات الاخرى، خاصة اوجيرو.

ولذلك يؤكد النائب المطلع ان كل المعطيات والوثائق والمستندات التي بحوزة لجنة الاتصالات والاعلام والاجهزة القضائية تظهر حصول هدر بمليارات الدولارات في قطاع الاتصالات، من الخليوي، الى اوجيرو وتلزيمات الخدمات الاخرى منذ العام 1994 وحتى اليوم، ومن الضروري فتح ملفات اوجيرو، خصوصاً ان فضائح بمئات ملايين الدولارات كانت حصلت في هذه المؤسسة، بدءا من تلزيم الوزير السابق جمال الجراح لمشروع «الفايبر اوبتيك» من دون اجراء مناقصة تراعي الشروط القانونية للتلزيم، الى جانب تلزيم اعمال صيانة الشبكة الهاتفية الثانية خلافاً للقانون، عدا الرواتب الخليوية لكبار الموظفين في اوجيرو وغيرهم في شركتي الخليوي.

ومن كل ذلك، يؤكد النائب المعني ان لبنان ليس دولة مفلسة، بل دولة منهوبة، فاذا كان في قطاع الاتصالات وحدة هناك هدر بمئات ملايين الدولارات سنوياً (تصل م،ن عام 94 حتى العام 2019 بما يفوق 15 مليار دولار)، فإن اللجوء الى قرارات واجراءات لضبط كل مرافق الدولة، واظهار الحقائق حول كل ما حصل ويحصل من فساد وافساد وهدر وتهرب ضريبي وسياسات مالية ونقدية خاطئة والاستيلاء على املاك الدولة من سوليدير الى المخالفات البحرية وغيرها والكسارات والمرامل والصفقات ومغارة «علي بابا» في مرفأ بيروت وباقي المرافئ الاخيرة، فعندئذ يمكن للحكومة ان تجبي في المرحلة الاولى عشرات مليارات الدولارات، الى جانب زيادة الايرادات سنويا بما لا يقل عن خمسة مليارات دولار، من دون احتساب استعادة الاموال المنهوبة الموجودة في المصارف اللبنانية او تلك التي هربت الى الخارج حيث هناك حديث عن وجود مئات مليار الدولارات من حسابات بالخارج، تضاف الى ذلك ممتلكات من عقارات واراض ومؤسسات وشركات بمبالغ ضخمة، وبالتالي من شأن كل ذلك في حال وجود ارادة جدية وتحمل للمسؤولية من جانب السلطة وكل الجهات المعنية ان تعيد استنهاض لبنان، بماليته العامة واقتصاده وكل ما يحتاجه من بنى تحتية وخدمات، بل ويؤدي الى فائض كبير في خزينة الدولة.