كما في نهاية العام 2018، كذلك في نهاية العام 2019 تفجّرت عقدة درزية في ملف تشكيل الحكومة، اذ يكاد التاريخ يُعيد نفسه إبّان مرحلة تشكيل حكومة سعد الحريري السابقة، اذ بعد الحديث عن عقدة سنّية وحلحلتها عبر اختيار وزراء من التكنوقراط ولا يستفزّون الشارع السني الممثل بتيار المستقبل، لاحت في أفق التشكيل عقدة درزية يحاول الرئيس المكلف حسان دياب حلّها.

آخر أخبار التشكيل تُشير الى سباق مع الوقت يخوضه دياب والفريق السياسي الذي سمّاه، تقول مصادر سياسية في فريق 8 آذار متابعة لعملية تشكيل الحكومة، مشيرة الى أن العقدة الدرزية ليست مستعصية لا بل يمكن القول أنها طبيعية ومتوقعة، كاشفة أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري كان قد أبلغ دياب بأن حصة الدروز يجب أن تكون وازنة، بعد إشارات تلقّاها من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بشأن إمكان إعطاء الثقة للحكومة بالمجلس النيابي بحال لم تكن حكومة نافرة ومستفزة، على اعتبار أن جنبلاط غاضب جدا من الحلفاء المفترضين الذين تركوه وحيدا في عملية الاستشارات النيابية، مع العلم أنه لم يُخف هذا الغضب بل نطق به علنا.

وتكشف المصادر أن تعديل عدد الوزراء ليس مطروحا لحلّ أي عقدة، فهذا الأمر تمّ الاتفاق عليه سابقا، وبالتالي فإن الحل المنطقي والمتوقع للعقدة الدرزية هو أن يحمل الوزير الدرزي حقيبتين بدل حقيبة وحيدة، علما أن في الحكومة أكثر من وزير سيحملون أكثر من حقيبة، مشيرة بالتالي الى أن العقد ستكون حلّت، مع الإشارة الى أن مسألة توزير السنّة لا تزال ضمن دائرة الأخذ والرد، لناحية تمثيل المناطق، اذ هناك من حذّر الرئيس المكلف من مخاطر ضعف تمثيل مناطق معينة كالعاصمة بيروت مثلا.

اذا حتى اللحظة فإن المعطيات تشير الى اقتراب تشكيل الحكومة، تقول المصادر، مشيرة الى أن «ضرب» المواعيد في هذه المرحلة هو نوع من التبصير، نافية أن يرتبط إعلان ولادة الحكومة باجتماع المجلس الإسلامي الشرعي، خصوصا وأن المعلومات تشير الى أن المجلس لن يتخّذ موقفا عدائيا من حسان دياب أو الحكومة المنتظرة، بل سيكون منفتحا عليها بحال حملت ما يلزم المرحلة الحالية من أسماء وزراء، هم حتى اللحظة لا يزالون مدار بحث بين الرئيس المكلف والقوى السياسية التي تشارك بعملية التشكيل.

وتضيف المصادر: «هناك خلاف في طريقة تفكير دياب والقوى النيابية التي سمّته، ففي حين يبحث هو في مدى مطابقة الأسماء لصفة التكنوقراط، تحاول القوى السياسية الجمع بين التمثيل السياسي والقدرة السياسية للوزير و«التخصص»، علما أن هذه القوى نفسها تتعامل مع دياب «كالرئيس المدلل» الذي يكاد لا يُرفض له طلب، آخرها الطلب المتعلق بعدم تسمية وزراء شاركوا في الحكومة السابقة ولو كانوا من الاختصاصيين.

اذا، لا ترى المصادر عقد داخلية تؤخر التشكيل، ولو أن تيار المستقبل أو على الأقل مناصريه بدأوا بتنفيذ ما وعدوا به قبل نهاية العام، وأقدموا على التحرك في الشارع أمس، مشيرة الى أن تحركات «المستقبل» لا تزال ضمن السقف العادي، لا بل الأقل من العادي، ولن تؤثر على عملية التشكيل، ولكن ما قد يؤثر بالنسبة للمصادر هو الوضع العراقي المستجد، والصراع الأميركي الإيراني.

تؤكد المصادر أنه لا يمكن الإجابة على سؤال حول تأثير ما يجري في العراق على الوضع اللبناني في الوقت الراهن، ولكن اذا ما توجهنا نحو التجارب السابقة فإن ما يجري في العراق من صراع إيراني أميركي سيحمل التأثيرات على لبنان، إنما قد لا يكون حجم التأثيرات موازيا لحجم الصراع هناك، اذ من المستبعد أن تشهد الساحة اللبنانية تبادل رسائل أمنية أو عسكرية، انما بحال لم تتشكل الحكومة خلال هذا الأسبوع، رغم أمنيات الأطراف السياسية التي سمّت دياب، فإننا نكون قد دخلنا في «اللعبة» التي يُتوقع أن «تشتعل» أكثر كلما اقتربنا من شهر شباط وتاريخ بدء الحملات الانتخابية الأميركية.