ينتظر الجميع في لبنان والخارج أن يقوم الرئيس المكلّف تأليف الحكومة حسّان دياب بإعلان أسماء الوزراء الذين ستضمّهم تشكيلته الحكومية المنتظرة والتي يُفترض أن تكون إنقاذية تكنوقراطية مستقلّة وذات مصداقية، خلال أيام أو في هذا الويك-أند بعد حلّ جميع العقد السابقة وبعض العقبات التي استجدّت أخيراً. وتجزم مصادر سياسية سنيّة مطّلعة أنّ الرئيس المكلّف حسّان دياب ينوي الإعلان عن حكومته التي قد تضمّ 20 وزيراً أو أكثر وليس 18، على ما كان شبه محسوم خلال الأسابيع الماضية، وذلك إرضاء لبعض المكوّنات السياسية.

وتقول المصادر انّ التعديلات الأخيرة تتمّ على جوجلة الأسماء وتوزيع الحقائب وفقاً للتوازنات الطائفية التي ينصّ عليها الدستور اللبناني، ولما أنتجته الإنتخابات النيابية الأخيرة، مشيرة الى أنّ دياب قد تخطّى مسألة عدم مشاركة «تيّار المستقبل» في حكومته، سيما بعد أن اتخذ هذا الأخير موقفه النهائي في هذا الشأن، فضلاً عن قرار عدم تسمية أي من الوزراء السنّة من قبل رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، وعدم إعطائها الثقة في مجلس النوّاب. علماً بأنّ دياب انطلق في تشكيل حكومته من مبدأ عدم استبعاد أي مكوّن سياسي أساسي أو غير أساسي في البلد بهدف تأليف حكومة جامعة تضمّ اختصاصيين ذوي خبرة وكفاءة قادرين على وضع الخطط الإقتصادية التغييرية، مقرّبة من مختلف التيّارات السياسية.

وأكّدت المصادر أنّ الرئيس المكلّف لم يكن يعاني من قلّة أسماء الشخصيات السنيّة، بل على العكس كان لديه فائض منها، غير أنّه بقي حتى الساعات الأخيرة يأمل بموافقة «تيّار المستقبل» على المشاركة في حكومته، سيما أنّ الهدف منها إنقاذ البلد من الوضع الإقتصادي المتردّي الذي يعاني منه، وتضمّ جميع الأفرقاء لكيلا تُتهم بأنّها حكومة اللون الواحد أو الفريق السياسي الواحد، أو حكومة المواجهة بين فريقين سياسيين في الداخل يُنفّذان أجندات خارجية. علماً بأنّ أميركا والدول الأوروبية قد أبدت رغبتها بالتعاون مع حكومة دياب من خلال عدم رفضها لتكليفه تشكيل الحكومة، وذلك انطلاقاً من حرصها على المحافظة على الأمن والإستقرار في لبنان وعدم دفعه الى الإنهيار الكامل.

وذكرت المصادر، أنّ التوافق على توزيع الحقائب أتى حتى الساعة على النحو الآتي: وزارات الداخلية والإتصالات والتربية والتعليم العالي فضلاً عن رئاسة الحكومة للطائفة السنيّة، ووزارات المالية والصحّة والصناعة والزراعة للثنائي الشيعي أي «حزب الله» و«حركة امل». فيما يجري التداول بتوزير وزيرين عن الطائفة الدرزية بدلاً من وزير واحد، أو وزير واحد هو رمزي مشرفية لحقيبتي المهجّرين والبيئة. فيما شملت حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و«تكتّل لبنان القوي» وزارات هي الخارجية، الدفاع، الطاقة، العدل، التنمية الإدارية والشؤون الإجتماعية، فضلاً عن توزير أرمني وآخر عن «تيّار المردة».

وبالنسبة لأسماء الوزراء الجدد، أفادت المصادر بأنّ اسم غازي وزني لا اعتراض عليه من قبل أي جهة لتولّي وزارة المالية. فضلاً عن إمكانية تسمية القاضي المتقاعد فوزي أدهم للداخلية، وعثمان سلطان للإتصالات عن اللقاء التشاوري السنّي (فيصل كرامي)، وطارق عثمان للتربية. فيما سمّى الرئيس عون والتكتّل وجوهاً جديدة لتولّي الوزارات المحسوبة عليه لا تُشكّل استفزازاً لأي جهة، من بينها اسم أمل حدّاد، على أن يحتفظ الوزير السابق سليمان فرنجية بوزارة الاشغال والنقل مع تسمية وزير جديد لها، ويحصل الوزير المسيحي الأرمني على وزارتي الإعلام والثقافة أو السياحة اللتين سيجري دمجهما معاً.

من هنا، فإنّ قرار «تيّار المستقبل» بعدم المشاركة في الحكومة الجديدة وحجب الثقة عنها بالتالي في مجلس النوّاب، فضلاً عن القرار المماثل من قبل الحزب الإشتراكي، كما قرار «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» بعدم المشاركة فيها، وترك مسألة التصويت على إعطائها الثقة أو عدمه لما بعد الإعلان عن التشكيلة الحكومية، كلّ هذا يجعل تأمين الثقة في مجلس النوّاب أمراً أساسياً لانطلاق حكومة دياب بعد الإعلان عنها. غير أنّ المصادر نفسها أكّدت أنّها ستنال الثقة على غرار ما جرى يوم الإستشارات النيابية الملزمة وتكليف دياب تأليف الحكومة، خصوصاً إذا ما أدّت بعض الضغوطات الخارجية فعلها لدى بعض حلفائها في الداخل لإعطاء الثقة لكيلا تتمّ عرقلة عمل الحكومة الجديدة، ومعارضة قراراتها لاحقاً.

وذكرت المصادر، أنّ بدء عملية التنقيب عن الغاز والنفط التي ستبدأ قريباً في البلوكات البحرية في المنطقة الإقتصادية الخالصة التابعة للبنان، ستُشكّل الحافز الأساسي أمام أميركا والدول الأوروبية لعدم إسقاط حكومة دياب لا في الشارع ولا في مجلس النوّاب، وخصوصاً أنّها تنوي إتاحة الفرصة لبعض شركاتها العالمية باستخراج هذه الثروة الطبيعية في ظلّ أوضاع هادئة ومستقرّة.