يبدو ان التفاؤل بشأن الولادة الحكومية تبخرت بعد الوعود التي تلقاها اللبنانيون، بأن مطلع العام سيحمل لهم مفاجأة التشكيلة كما يريدون، لان التشكيلة لا تزال عرضة للطلعات والنزلات والسقطات المدوية، بحسب آخر المستجدات المُطلع عليها من قبل مصادر سياسية مواكبة لهذا الملف، ابرزها عقدة التمثيل الدرزي الذي يطالب بها الحزب التقدمي الاشتراكي الغير مشارك بالحكومة، تحت عنوان فقدان الحكومة للميثاقية، بحيث يطالب الحزب بإضافة عدد الوزراء الى 20 لحصول الدروز على وزيرين، بعد ان تلقوا مع القيادات الدرزية الاخرى خبر توزيرهم بحقيبة البئية فقط، فطالبوا بحقيبة ثانية وازنة، الامر الذي لم يقبل به بعد الرئيس المكلف حسان دياب، اذ يصّر على ان تكون الحكومة من 18 وزيراً، وبأن يتمثّل الدروز بشخصية مستقلة من خارج الحزب للمناقشة باي حقيبة ستسند اليهم كطائفة، مع الاشارة الى ان جنبلاط عاد وقرّر منح دياب فرصة إختبار وزوّده بلائحةِ أسماء من ضمنها رجل الأعمال غسان العريضي المطروح كمخرجٍ للعقدة الدرزية، وذلك بعد لقائه شيخ العقل نعيم حسن.

الى ذلك وعلى الخط الثنائي الشيعي، فحزب الله يفضّل إعادة توزير جميل جبق لوزارة الصحة، او فادي نصرالدين، ويطالب بوزارة الصناعة لشخص عبد الحليم فضل الله. اما الرئيس نبيه بري فيطالب بتسمية التكنوقراطي غازي وزني لوزارة المال، والمسؤول السابق في مكتب الشباب والرياضة بحركة امل محمد سيف الدين للزراعة والشباب والرياضة.

اما العقدة السنيّة فهي تتجدّد كل يوم، من خلال رفض الوزراء السنيّين بتوزيرهم من دون اخذ غطاء مرجعيتهم الدينية أي دار الفتوى، وهذا يعني المزيد من التصعيد السياسي من قبل تيار المستقبل ومعاودة نزول مناصريه الى الشارع . فضلاً عن مطالبة إعادة توزير بعض الوزراء الذين يصّر عليهم القادة الحزبيون، وفي طليعتهم الوزير جبران باسيل المصّر على إعادة توزير ندى البستاني للطاقة.

في غضون ذلك ترى هذه المصادر انه على الرغم من إصرار الرئيس المكلف على تشكيل حكومة اختصاصيّين، لا تضم ايّاً من وزراء المنظومة السابقة، الا ان المعنيّين بالتشكيلة عادوا الى «الحركشة» لوضع المطبّات من جديد، وكأنهم فعلياً لا يريدون تأليف هذه الحكومة او هنالك ما يُحضّرون له، وتتحدث عن قلق جديد ومخيف في حال لم يتخلوا عن المصالح الخاصة .

وعلى خط القوات اللبنانية ، تشير المصادر عينها الى ان القوات تعتبر اليوم رأس حربة في المعارضة، فهي لم تغيّر رأيها منذ إعلان إستقالتها من الحكومة على أثر نزول الحراك الشعبي الى الشارع ، فهم ثابتون من ناحية اعلانهم المستمر بعدم دخولهم في أي حكومة تكنوقراط أو تكنو- سياسية برئاسة دياب أو غيره، اذ يرون بأن وجود أي وزير حزبي في الحكومة المرتقبة سيكون بمثابة إعادة إحياء للازمة، وهذا ما يردّدونه دائماً.

وفي هذا الاطار تؤكد مصادر القوات اللبنانية بأنها ستراقب عمل الحكومة المرتقبة في حال ُشكلّت، لتبني على الشيء مقتضاه، واذا رأت بأنها مستقلة ومحايدة ولا تتبع أي جهة ولا تتلقى تعليمات من أحد، فهذا خيار جيد سيُعطي نتائج ايجابية وفاعلة، وفي حال العكس فهذا يعني اننا سنكون امام حكومة مواجهة، أي سيطرأ ما لا يُحمد عقباه، فيما الواقع يتطلّب حكومة إنقاذية لا تتداخل فيها الاحزاب، وان تكون مستقلة وانتاجية كي تنال رضى المجتمع الدولي واللبنانيّين المنتفضين والمطالبين بأدنى حقوقهم، وإلا فالوضع سيكون خطيراً جداً، لان المجتمع الدولي لن يقدم أي مبادرة دعم إلا لحكومة تكنوقراط إصلاحية بعيدة عن تدخلات الاحزاب.

وتابعت المصادر القواتية: «اليوم نحن نراقب الوقائع، وإذا قام الرئيس المكلف بتأليف حكومة سياسية، فبالتأكيد لن نعطي الثقة في مجلس النواب، خصوصاً ان شروطنا واضحة ومعروفة، وهي تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين وفاعلين، أي انّ أي حكومة لا تلبيّ مطالب الثوار واللبنانيّين بشكل عام، ستضع الرئيس دياب في مواجهة الشارع، وحتى أي رئيس مكلّف سواه، وهذا يعني القضاء على أي امل بالمساعدات الخارجية من أموال «سيدر» او غيرها من المساعدات المالية، وإلا سيكون السقوط الحتمي لحكومته، وبالتالي الانهيارات المالية الكبرى في حال فشل بالتأليف، لان المرحلة حساسة ودقيقة جداً جداً، ونحن محتاجون ليس فقط الى ايام بل الى ساعات لمنع السقوط المدوّي خصوصاً في الاطارين المالي والاقتصادي.

وعن مدى وجود تفاؤل بعد في إمكانية التشكيلة، لفتت المصادر عينها الى انه لغاية اليوم لا بوادر ايجابية تطمئن، لان الشروط عادت تفرض من قبل البعض، وهذا يعني وجود مخاوف من عودة الامور الى نقطة البداية.

وحول تلقيّ الدكتور سمير جعجع اتصالا من الرئيس المكلّف، لفتت الى ان الاتصال كان بهدف المعايدة اولاً ، وقد جرى التداول في الملف الحكومي اذ جرى تأكيد من الدكتور جعجع على موقف القوات اللبنانية المصّرة على شكل الحكومة المستقلة مع عدم المشاركة فيها، لان دورها اليوم مراقبة التأليف والاداء وعمليات الاصلاح .

وعن علاقة القوات اليوم بالرئيس الحريري، وصفت المصادر القواتية العلاقة بالفاترة جداً، وقالت: «نحن مرتاحون لان ضميرنا مرتاح ولا مشكلة لدينا مع احد، ومن ضمنهم الرئيس دياب الذي نأمل نجاح مهمته وإزالة العقبات من امامها، خصوصاً انه يعمل على تدوير الزوايا للوصول الى شيء من النتائج الايجابية، لان البلد بات في قلب الانهيارات».