دخل الرئيس المكلّف حسّان دياب في سباق فعلي مع الوقت من أجل حلحلة العقد الأخيرة التي تمنع ولادة حكومته، التي لا يزال يتمسّك بأن لا تضم سوى إختصاصيين ومستقلين عن القوى السياسية، وشخصيات بعيدة عن الأحزاب وعن إراداتها التي تتمسّك بوزراء حاليين، وذلك بصرف النظر عن كل التحوّلات التي شهدتها الساحة المحلية منذ 17 تشرين الأول الماضي.

وفي الوقت الذي تحدّثت فيه معلومات لمقرّبين من الرئيس المكلّف، بأن أياماً معدودة باتت تفصل عن الإعلان عن ولادة الحكومة العتيدة، أكد وزير في حكومة تصريف الأعمال، أن أي تأخير في الإعلان إلى الأسبوع المقبل، يعني من الناحية العملية الوقوع في فخ الدوران في الحلقة المفرغة نتيجة التجاذبات السياسية التي سوف تكرّس عودة المحاصصة إلى الواجهة، وذلك من بوابة الوزراء الإختصاصيين الذين يدورون في فلك القوى السياسية المعنية بتأليف الحكومة، وخصوصاً الأطراف التي تشاركه هذه العملية، علماً أن الهدف لا يزال تشكيل حكومة تستجيب للعناوين الإصلاحية والإجتماعية المطروحة.

كذلك، اعتبر الوزير نفسه، أن مشاورات اليومين الماضيين اللذين سبقا عطلة رأس السنة، قد كشفت عن إرباك وتناقض، أو بالحد الأدنى، تمايز ما بين «الثنائي الشيعي» من جهة، و«التيار الوطني الحر» من جهة أخرى، وصولاً إلى اعتراض من قبل تيار «المردة»، وإن كانت المعالجات ناشطة من أجل ترتيب الفروقات ما بين هذه الأطراف، وذلك بالنسبة للتسميات التي تشمل بعض الشخصيات التكنوقراط في الوزارات الأساسية.

ويتقاطع هذا المناخ مع معلومات متداولة في الكواليس السياسية، حول بعض الصعوبات التي لا تزال تحيط بعملية تأليف الحكومة، وهي لا تقتصر فقط على التمثيل السنّي، كما قال الوزير في حكومة تصريف الأعمال، موضحاً أن الأمور ما زالت عالقة بسبب موقف تيار «المستقبل» الذي يعتبر أن الحكومة المقبلة تعارض إرادة غالبية الشعب اللبناني الذي نزل إلى الشارع مطالباً بالتغيير وبإسقاط الحكومة الحالية، وتشكيل حكومة تكنوقراط، بعدما فشل السياسيون في معالجة الأزمات المتنوعة التي يعيشها اللبنانيون بدءاً من الأزمة المالية الحادة التي تعصف بالبلاد وتترك تداعيات كارثية على كل القطاعات الإقتصادية.

وبالإضافة إلى هذه العقبة البارزة، لفت الوزير نفسه، إلى رفض الرئيس المكلّف أي مشاركة لبعض الوزراء الحاليين في الحكومة المقبلة، إذ أنه يعتبر أن هذا الأمر يؤشّر إلى تراجع عن الوعود بتشكيل حكومة جديدة بالكامل، وتضم إختصاصيين قادرين على إيجاد حلول إنقاذية، موضحاً أنه وحتى اليوم، ليس بالإمكان الحديث عن أي تقدّم جدّي يسمح بتحديد مهلة زمنية لولادة الحكومة العتيدة، وذلك خلافاً لكل التوقعات التي كانت قد تحدّثت عن ساعات حاسمة أمام الرئيس المكلّف حسان دياب للإعلان عن الحكومة الموعودة، والتي من المفترض أن تشكّل عنوان الإنقاذ المالي والإقتصادي، والمعبر الوحيد للإستقرار السياسي والنقدي والإجتماعي في المرحلة المقبلة.