تتواصل الإتصالات الكثيفة لتأمين ولادة الحُكومة في أسرع وقت مُمكن، في ظلّ حراك ملحوظ لكلّ من رئيس الجُمهوريّة العماد ميشال عون ورئيس حُكومة تصريف الأعمال حسّان دياب، في مُحاولات حثيثة لتذليل آخر العقبات التي لا تزال تحول دون إعلان مراسم تشكيل الحُكومة السادسة والسبعين.وبحسب معلومات مُستقاة من تقاطع أكثر من مصدر سياسي مُتابع لمُجريات عمليّة التأليف، إنّ الحُكومة وبعد أن رست على 18 وزيرًا (9 مسيحيّين: 4 موارنة، 3 روم أرثوذكس و1 روم كاثوليك و1 أرمني، و9 مُسلمين: 4 شيعة و4 سنة و1 درزي)، جرت في الساعات الماضية مُحاولة جديدة، لإعادة توسيعها إلى ما بين 22 و24 وزيرًا! وفي هذا السياق، لفت مصدر وزاري سابق مُطلع على إتصالات التشكيل، إلى أنّ حُكومة تصريف الأعمال الحالية تضمّ 21 وزارة، إضافة إلى وزير يشغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء من دون حقيبة، و7 وزراء دولة، من دون أن ننسى رئيس الحُكومة نفسه، وبالتالي، في حال رسى الإتفاق على أن تتكوّن الحُكومة المُقبلة من 18 شخصيّة، بمن فيهم رئيس الحُكومة، فهذا لا يعني الإضطرار إلى التخلّي عن وزراء الدولة فحسب، بل منح عدد من الوزراء مسؤوليّة أكثر من وزارة قائمة في آن واحد، وهو مطلب يُصرّ عليه رئيس الحُكومة المُكلّف، لكن يُعارضه فيه رئيس الجمهوريّة وعدد من المسؤولين الآخرين، إفساحًا في المجال أمام تمثيل المزيد من الجهات، خاصة وأنّ حكومة من 22 أو من 24 وزيرًا لا تُعتبر فضفاضة، إضافة إلى الحاجة لتعيين وزراء لصالح أحزاب «المردة» و«القومي» و«الطاشناق» إضافة إلى «اللقاء التشاوري»، لكسب أكبر عدد مُمكن من أصوات الثقة في المجلس النيابي.

وتابع المصدر الوزاري السابق نفسه أنّه في الوقت الذي جرى حسم توزيع الوزارات الأساسيّة والخدماتيّة وفق نفس التوزيع القائم في حُكومة تصريف الأعمال الحالية، تسهيلاً لولادة الحُكومة، فإنّه من بين العقبات الطفيفة التي لا تزال تعترض التشكيل - والتي كان العمل مُنصبًّا على حلّها خلال الساعات الماضية، مسألة التمسّك بإعادة تسمية شخصيّات وزاريّة في الحُكومة المُقبلة، ولوّ من خارج المجلس النيابي، بعد مُوافقة مُختلف الأطراف على فصل النيابة عن الوزارة. وقد حصل تباين في وجهات النظر بين تمسّك رئيس الجُمهوريّة بالوزير سليم جريصاتي، وتمسّك رئيس «التيّار الوطني الحُرّ» الوزير جبران باسيل بوزيرة الطاقة ندى بُستاني، وسعي رئيس الحُكومة المُكلّف إلى إستبدال هذين الإسمين بأسماء جديدة - ولوّ من قبل نفس الجهات السياسيّة، وذلك حتى لا يتمسّك «الثنائي الشيعي» بدوره، بكلّ من وزيري الصحّة جميل جبق والزراعة حسن اللقيس، الأمر الذي قد يُحرج الدُكتور دياب أمام الرأي العام الذي يُطالب بتغيير شامل في الوجوه الوزارية. وأضاف المصدر أنّ إصرار رئيس الحُكومة المُكلّف على تسمية ما لا يقلّ عن ستة وزراء من الجنس اللطيف، شكّل أيضًا مُشكلة على مُستوى التطبيق، وليس على المُستوى النظري، في ظلّ عدم مُعارضة أيّ من الجهات السياسيّة الداعمة للحُكومة هذا التوجّه.

وكشف المصدر الوزاري السابق المُطلع على إتصالات التشكيل، أنّ كل ما سبق قابل للحلّ في خلال ساعات في حال صفت النيّات، لكنّ العقبة الأصعب تتمثّل في عدم الرغبة بتوظيف شخصيّات سنيّة تُعتبر من شخصيّات المُواجهة، وفي الوقت عينه عدم القُدرة على إقناع بعض الشخصيّات المُستقلّة بالإنضمام إلى الحُكومة، بسبب عدم تمكّنها من نيل الغطاء المَعنوي من «تيّار المُستقبل» والغطاء الديني من «دار الفتوى»، باستثناء الوزير الذي ستسمّيه كتلة «اللقاء التشاوري» الذي يملك ذاتيًا غطاء سياسيًا جيّدًا. ولفت المصدر إلى أنّ أسماء سُنّية عدّة طُرحت، ثم سقطت، أو رفضت تسلّم المسؤوليّة لإعتبارات مُختلفة، وفي طليعتها مدير عام قوى الأمن الداخلي السابق اللواء إبراهيم بصبوص الذي طُرح إسمه ليكون وزيرًا للداخليّة، ثم طُرح إسم العميد المتقاعد لبيب أبو عرم، قبل أن تتجه الأنظار إلى مُحافظة عكّار، وتحديدًا إلى إسم العميد المتقاعد باسم خالد، وُصولاً إلى زياد عرابي من بلدة كترمايا. وتابع أنّ شخصيّات عدّة إقترحت ولقيت مُعارضة من هنا أو هناك، ومنها كلّ من الوزيرين السابقين خالد قباني وحسن منيمة، والدكتور ناصر ياسين من الجامعة الأميركيّة، والمُستشار السابق نشأت منصور، والسيّد قبلان سايد فرنجية، إلخ. وقال إنّه جرت مُحاولات حثيثة لإقناع الوزير السابق طارق متري الذي طُرح إسمه ليكون وزيرًا للخارجيّة بالإنضمام إلى الحُكومة، حيث كان الوزير متري مُتردّدًا في البداية.

ولفت المصدر المُطلع إلى أنّه في مُقابل سُقوط وإبعاد الكثير من الأسماء، إنضمّت أسماء أخرى إلى التشكيلة الحُكوميّة، حيث ارتفعت حظوظها، ابرزها رجل الأعمال وديع العبسي لمنصب نائب رئيس الحكومة، وكذلك غازي وزني الذي سيُعيّن وزيرًا للمال. ومن بين الاسماء ايضاً التي ارتفعت حظوظها للتوزير في الساعات الماضية، السادة فايز الحاج شاهين، حسن قعفراني، وقاسم رضا، والسيدات آمال حداد، وبرتا خوري، وكارول غيّاض. ومن جهة أخرى قال المصدر إنّ حكومة من 18 وزيرًا إصطدمت باقتصار حصّة الطائفة الدُرزيّة على وزير واحد، الأمر الذي سبّب مُشكلة إضافية، حيث يرغب «التيّار الوطني الحُرّ» بمنح المنصب لحليفه «الحزب الديمقراطي اللبناني»، بينما لا ترغب أطراف أخرى بقطع حبل التواصل نهائيًا مع «الحزب التقدمي الإشتراكي»، وعُلم أنّ الإسم المَخرج قد يكون رجل الأعمال غسان العريضي.