لا تبدو التفاصيل التي تؤخر اعلان التشكيلة الحكومية الجديدة ذات بُعد استراتيجي من شأنه أن يعيق عملية التأليف أو يقذفها أسابيع أو أشهرا. فبحسب المعطيات كان من المفترض اعلان ولادة الحكومة يوم أمس الا انه لا يزال يتم وضع بعض اللمسات التي قد تنتهي خلال ساعات أو كحد أقصى قبل السابع من الشهر المقبل، الذي اتفق الفرقاء على ان يكون الحد الفاصل في عملية التشكيل.

وتؤكد مصادر «الثنائي الشيعي» أن الامور التي تمت حلحلتها أكثر بكثير من تلك التي لا تزال تتطلب بعض المعالجة، لافتة الى ان هناك حذرا بالتعاطي مع الموضوع السني وان كان شارف على الوصول الى خواتيمه. وتوضح المصادر ان ما بات محسوما في هذا الملف هو ان يسمي «اللقاء التشاوري» أحد الوزراء السنة على ان يعين حسان دياب قاضيا او استاذا جامعيا وزيرا للتربية وضابطا وزيرا للداخلية، مضيفة: «حتى ان المعطيات تشير الى انه تم حسم اسم الضابط الذي سيتولى الداخلية، لكن الرئيس المكلف يصر على عدم الافصاح عن اسمه خوفا من ممارسة ضغوط عليه كما حصل مع اللواء بصبوص».

وتشير المصادر الى ان التفصيل الآخر الذي يؤخر التشكيل هو رغبة بعض الفرقاء بتسمية وزراء من حكومة تصريف الاعمال في الحكومة الجديدة وهم ندى البستاني وحسن اللقيس وجميل جبق، لافتة الى ان «التيار الوطني الحر» لا يمانع ان يبقى جبق في وزارته حتى ولو لم تعد البستاني الى وزراتها، لكن ما يرفضه هو بقاء اللقيس واستبعاد الوزيرة العونية. وتقول المصادر: «الا ان هذا التفصيل يبقى ثانويا وقابلا للحل ويندرج باطار عملية شد الحبال التي لطالما تحصل عشية ولادة الحكومة».

الا ان ما هو لافت في الساعات الماضية، التصعيد من قبل «الثنائي الشيعي» وبخاصة من حزب الله تجاه رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، والذي بدا واضحا على لسان رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين ورئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد اللذين وجها انتقادات وان كانت غير مباشرة للحريري متهمين اياه بعرقلة تشكيل الحكومة وتأجيج التطرف المذهبي. وترد المصادر هذه المواقف للاستياء العارم المسيطر لدى الحزب من موقف الحريري من كل ما هو حاصل، «فبعد ان أصر على اخراج نفسه من عملية التأليف رغم اصرارنا كثنائي عليه، ها هو اليوم يسعى جاهدا لاحباط مهمة الرئيس المكلف سواء من خلال قطع الطرقات الذي ادى لحبس الآلاف في سياراتهم جراء قطع طريق الناعمة قبل حوالى الاسبوع، او من خلال الضغوط المباشرة وغير المباشرة التي يمارسها على الشخصيات السنية التي يتواصل معها الرئيس المكلف بهدف توزيرها».

واذا كانت المصادر لا تتفهم تماما رغبة الحريري بالاعتراض باعتبار ان التمسك به الذي أظهره «الثنائي» هدد بضرب بعض تحالفاته وبالتحديد مع الرئيس ميشال عون و«التيار الوطني الحر»، فهي تعتبر ان من حقه في نهاية المطاف الاعتراض شرط ان ينحصر ذلك بالعمل السياسي، فلا يعاقب الناس على الطرقات، لافتة الى عدم امكانية توقع ما قد يقوم به في المرحلة المقبلة وبخاصة في ظل ما يتم تداوله عن تصعيد من قبل الجمهور المستقبلي في الشارع بعد فرصة العيد.

وفي ظل هذا الكباش الداخلي، وصل صدى الرسالة الاميركية التي تم توجيهها في العراق وسوريا قويا في بيروت، بحيث قرأ حزب الله بجزء من الضربات الاميركية التي تم توجيهها لحزب الله العراقي والحشد الشعبي رسالة اليه والى الداخل اللبناني مفادها بأن اي حكومة ستتشكل يجب ان تحظى بالرضى الاميركي والا تم تحريك الشارع مجددا لاسقاطها. فهل تنجح تشكيلة دياب باجتياز الامتحان الاميركي كما الشعبي اللبناني على حد سواء ام تسقط بالضربة القاضية بعد ساعات من ولادتها؟