بات مؤكّداً أنّ حكومة الرئيس حسّان دياب ستُبصر النور بعد عيد رأس السنة أي في بداية العام الجديد 2020 رغم احتجاجات المتظاهرين المتواصلة أمام منزله في تلّة الخيّاط لدفعه الى الإعتذار. كما بات شبه مؤكّد أنّ الحكومة الجديدة ستتألّف من 18 وزيراً مناصفة بين المسيحيين والمسلمين من الإختصاصيين المستقلّين الذين لا يُشكّلون أي استفزاز لأي جهة، على أن تضمّ كوتا نسائية وازنة من ستّة وزراء، على ما يريد دياب، أو أقلّ من هذا العدد في حال لم يُوفّق في ذلك. وسيتمّ من أجل ذلك دمج بعض الوزارات الحالية وإلغاء أخرى، وعدم اعتماد وزراء الدولة الذين كانوا يُسمّون لاحترام المحاصصات السياسية والتوازنات الطائفية. فما الذي يُعرقل إذاً ولادة الحكومة حتى الساعة؟!

مصادر نيابية مقرّبة من 8 آذار تقول بأنّ لا مشكلة لدى الثنائي الشيعي من تسمية إختصاصيين كفوئين ونزيهين للمشاركة في حكومة دياب، مشيرة الى أنّ عودة الوزير جميل جبق، على سبيل المثال، لا يعني تحدياً لأي جهة، سيما وأنّه شخص مشهود له بالخبرة والكفاءة كما بنظافة الكفّ، وهو بطبيعة الحال لن يُشكّل أي استفزاز لأي طرف حتى للمتظاهرين كونه من التكنوقراط. غير أنّ عودة أحد الوجوه المعروفة والمسمّاة من قبل «حزب الله» أو من «حركة أمل» التي تُطالب أيضاً بعودة الوزير حسن اللقيس الى وزارة الزراعة، على ما يرى بعض العارفين، سيُواجهها إصرار من قبل «تكتّل لبنان القوي» على عودة أحد وزرائه من التكنوقراط مثل وزيرة الطاقة ندى البستاني، ووزراء آخرين من قبل كتل أخرى.

غير أنّ العرقلة لا تكمن هنا، على ما أضافت المصادر، سيما إذا ما أصرّ دياب على إعطائه أسماء إختصاصيين مستقلّين غير الوزراء الذين شاركوا في حكومة تصريف الأعمال الحالية أو تلك التي سبقتها، بهدف الإتيان بوجوه جديدة تُرضي الشعب وتُبشّر بأنّها قادرة على إنقاذ لبنان خلال الاشهر المقبلة، من خلال وضع خطّة إقتصادية وبرنامج عمل متكامل. كذلك فإنّ الكتل النيابية التي وافقت على المشاركة في الحكومة ستكون جاهزة للإستجابة لهذه الرغبة من دون أي مانع.

وتجد المصادر، بأنّ العائق الفعلي الذي يُواجه تأليف حكومة دياب حالياً هو التمثيل السنّي، وسط عدم تسمية رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري عن قصد لأي من الوزراء السنّة، قبل سفره الى باريس لقضاء إجازة عائلية تستمرّ أياماً، بهدف تأخير التشكيل، وذلك رغم كلامه عن أنّه جاهز للتعاون مع الرئيس المكلّف. علماً بأنّ دياب يصرّ على تمثيل العاصمة بيروت بـ 3 وزراء سنّة من أصل 4 سوف تضمّهم حكومته، ولا بدّ من أن يقوم الحريري بتسمية وزراء سنّة تكنوقراط كونه يُمثّل النسبة الأكبر من أصوات الطائفة السنيّة. وتقول المعلومات بأنّ دياب قد حسم إسماً سنيّاً واحداً عن اللقاء التشاوري لوزارة الإتصالات على الأرجح، وطُرح عليه أيضاً إسم إبنة رئيس الحكومة الأسبق سليم الحصّ، وقد يُوافق عليها في حال بقي الحريري على تمسّكه بعدم تسمية أي من الوزراء السنّة.

وفيما يتعلّق بقرار «القوّات اللبنانية» الى جانب «تيّار المستقبل» عدم المشاركة في الحكومة الجديدة، وتقديم الحزب الإشتراكي لائحة تضمّ أسماء بعض الإختصاصيين من الدروز رغم إعلانه عن عدم مشاركته فيها أيضاً، فإنّ المصادر نفسها تنفي أن تكون حكومة دياب ذات لون واحد. وعقّبت بأنّ التسميات تحصل من قبل جميع المكوّنات السياسية، خصوصاً وأنّ شكل الحكومة الجديدة لن يقوم على أساس المحاصصة إنّما على مبدأ احترام الدستور لجهة المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وعلى احترام مطلب الشعب بحكومة تكنوقراط مستقلّين. ولهذا، فإنّ دياب يدرس الأسماء التي تعرضها الكتل النيابية عليه، وسيعمل بالتالي على اختيار كلّ من يجده مناسباً لتوليفته الحكومية، ولا يُشكّل أي استفزاز للشارع بغضّ النظر عن إرضاء هذه الجهة أو تلك.

وعن دمج الوزارات ذكرت المصادر، بأنّ الأمور ليست معقّدة ولا تُشكّل أي عائق، سيما وأنّ العديد منها كان سيُلغى من قبل الحكومات السابقة مثل وزارتي المهجّرين والإعلام، لهذا سيتمّ دمجهما مع وزارات أخرى تتلاءم مع كلّ منهما، كما سيتمّ دمج وزارتي الثقافة والتربية والتعليم العالي، فضلاً عن وزارة السياحة مع أخرى. علماً بأنّ بعض الطوائف تتمسّك ببعض الحقائب السيادية والخدماتية التي تسلّمتها خلال الحكومات السابقة، غير أنّ القرار في بقائها معها أو تسليمها لسواها يعود للرئيس المكلّف الذي يتشاور ويتواصل مع الجميع من أجل إرضائهم من خلال الموافقة على أسماء من الإختصاصيين غير الحزبيين.

ومن هنا، شدّدت المصادر نفسها على ضرورة إعطاء حكومة دياب الثقة في مجلس النوّاب، كما إعطائها فرصة من قبل المتظاهرين في الشارع لأنّ رفضهم أو إسقاطهم لها قبل تأليفها ونيلها الثقة وبدء عملها، يعني أنّ الحَراك الشعبي يريد الفوضى ويُفضّل الفراغ على أي شيء آخر. علماً بأنّ الوضع الإقتصادي والمالي المتردّي لم يعد يحتمل أي تأخير، وسيزداد سوءاً يوماً بعد يوم في حال لم تتمّ معالجته بطريقة جذرية وسريعة.