الى جهنم، مثلما هي حالنا اليوم. ماشي الحال. الى قاع جهنم تذهبون بنا؟؟

حين عرض على نلسون مانديلا أن يكون أول رئيس أسود لجمهورية جنوب أفريقيا، سأل «لماذا تريدون الانتقال بي من الزنزانة الى الزنزانة؟». وحين انتهت ولايته، رافضاً البقاء، قال «دعوني أراقص الهواء».

مستشار في مؤسسة مالية دولية، وهو من دولة أوروبية تعتبر مثالاً للشفافية، وللنزاهة، ولراحة البال، استغرب ذلك الشبق القبلي الى السلطة في بلادنا.

لاحظ «أن ممارسة السلطة في لبنان، من الآن ولسنوات، تعني احتساء الكأس المرّة تلو الكأس المرّة. عشاق العروش هؤلاء يستسيغون حتى الكأس المرّة. لن يجدوا في الخزينة حتى الفئران بعدما كانوا ذئاب الخزينة».

يستغرب أكثر ظهور غالبية أهل السياسة على الشاشات. يستوضح ما يقولونه. يعتريه الذهول حين يعلم أن الذين تلطخت أيديهم ينظّرون، دون خجل، حول الحلول. يهز أعصابه نائب مخضرم، وقد رأى فيه الحرباء، وهو يتنقل بين الشاشة والشاشة حتى في برامج الترفيه.

يسأل «أنا الآتي من بلاد بعيدة، وقد أدهشتني بلادكم بسحرها، وشغف أهلها بالحياة، أشعر بالغثيان، كيف يشعر اللبنانيون اذاً؟». لا يدري أن أكثرية اللبنانيين معلبون سياسياً، وطائفياً، حتى لتجد أحدهم يسأل رجل الدين، في برنامج تلفزيوني، ما اذا كان الدليفري حلال أم حرام».

اذ نحدثه عن «الأرواح المعلبة»، لا يرى في ما يجري في الشوارع سوى اسكتشات بشعارات ضبابية وفوضوية. الثورة «تعني الانتقال من الدولة الطائفية الى الدولة المدنية، من خلال اجتثاث المفاهيم الخشبية، والحيلولة دون الاكليروس وتكريس ثقافة القرون الغابرة بالتواطؤ مع الاوليغارشيا الفائمة. بالتالي ارساء آليات التفاعل مع ديناميات القرن».

كل ذلك الصراخ، كل ذلك الأنين، لم يؤثر فيهم قيد أنملة. من أجلهم تقفل الطرقات، ومن أجلهم ترشق الحجارة. لو كان المال متوافراً لاندلعت، من أجلهم، الحرب الأهلية. رئيس أحد الأحزاب يشكو من أن الاخوان في دولة عربية يدفعون لليدي غاغا في ليلة واحدة أكثر مما يدفعون له في عام.

كما لو أن بعض الساسة عندنا لايقلدون، في سياساتهم، وفي هز الأرداف، الليدي غاغا.

منذ البداية، كتبنا أن بلد التسويات لا يمكن أن يكون بلد الثورات. مقالة في «ليبراسيون» حول «التراجيديا اللبنانية». الكاتب يقارن بين الحالة العراقية والحالة اللبنانية. البلدان أبتليا بطبقة سياسية «تنحني أمامها الديناصورات». التفجير بدل التغيير. التغيير المستحيل. في رأيه، كل بلدان المنطقة هكذا. حكومات ومجتمعات من دون أفق.

في جهنم ونضغط على حسان دياب حول الأسماء وحول الحقائب. أي نوع من البشر هؤلاء؟

ثورة؟ حين نرى أحدهم، أو بعضهم، أو كلهم، وراء القضبان. حتى الآن لا صدى للصراخ ما دامت الآذان صماء. العيون صماء. هذا هو زمن الأوثان. من أربعة عقود، قال ذلك مظفر النواب. الأوثان بأسنان دراكولا وبأزياء ايف سان لوران.

نقطة الضوء الوحيدة الآن، أن هناك جهات محلية، ودولية، باتت تملك لوائح موثقة، باسماء الذين قاموا بتهريب أموالهم، ومن بينهم عدد لا يستهان به من لصوص المال العام.

لمعلومات تؤكد أن الجهات اياها ستتصل بالمعنيين وتهديدهم بكشف أسمائهم، وثرواتهم، اذا لم يبادروا الى جلب تلك الأموال وانفاذ البلاد من الغرق.

نعود الى المستشار في المؤسسة المالية الدولية. قال «أنتم مثل العراق مسرح لصراع الأمم، ولصراع القبائل. لن تتمزقوا مثل بلاد الرافدين، لكنكم لن تبقوا كما كنتم».

وقال «ما ينقذكم الوخز بالسكين، لا بالأبر، لمن دفعكم الى قاب قوسين أو أدنى من الهاوية»!!