يرتقب أن تشهد الأيام القليلة المقبلة تصعيداً سياسياً على خلفية تجاهل السنّة من التكليف إلى التأليف، إلى التدخّلات التي يقوم بها «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحرّ» في هذا الصدد، وتشير مصادر مقربة من تيار المستقبل في هذا السياق، إلى أن لقاءات تجري بعيداً عن الأضواء بين القيادات السنّية، ويقوم الرئيس السابق فؤاد السنيورة بحراك لافت في هذا الإطار، وقد تتوسّع مروحة هذه اللقاء ات والإتصالات، لا سيما وأن ثمة أجواء بأن رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، عقد قبل مغادرته إلى باريس سلسلة لقاءات شملت رؤساء حكومات سابقين ووزراء ونواب وقيادات من تيار «المستقبل»، وبالتالي، قد تكون هناك تعليمات أعطيت حول كيفية مواجهة حكومة الرئيس المكلّف حسان دياب، بعد تأليفها في حال حصل ذلك في وقت قريب، إضافة إلى أن هناك تواصلاً قام به مسؤولو «المستقبل» في كل المناطق لهذه الغاية، بينما اللافت والمحسوم أن قرار المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان ساري المفعول لناحية عدم موافقته على المسار الذي سلكه التكليف، وما يجري على خط التأليف، وينقل عن المحيطين به بأنه لن يقبل بهذا التهميش والإستبعاد للطائفة السنّية من خلال التدخّلات التي حصلت على خلفيات مذهبية وسياسية وأحقاد وتصفية حسابات ستأتي نتائجها وخيمة إذا لم يعالج هذا الخلل، وحيث ينقل عن دار الإفتاء أنها تصرّ على اعتذار من الرئيس المكلّف حسان دياب، وينسحب من هذه اللعبة التي قد تؤدي إلى عواقب وخيمة على صعيد النسيج الوطني والميثاقية، حيث هناك من أوصل إلى دياب هذا الموقف بحسب المصادر نفسها، ولكنه لم يعره أي اهتمام، لذلك ثمة خطوات كبيرة ستبدأ بالظهور خلال الأيام المقبلة، إن على صعيد حركة الإحتجاجات في الشارع وصولاً إلى عدم التعاون مع هذه الحكومة في كل المجالات واعتبارها فاقدة للشرعية والميثاقية، في حين أن من سيمثلها من الطائفة السنّية إنما لا يعبّر أو يمثل هذه الطائفة ومرجعيتها السياسية والروحية.

وفي الإطار نفسه، ينقل عن متابعين لأجواء بيت الوسط وما يمكن أن يحصل من ردّة فعل في حال تألّفت الحكومة، أو لم ينصع رئيسها أو يستجيب لمتطلّبات الطائفة، فإن هناك أيضاً معلومات عن عدم التعاون أو إبداء الإيجابية حيال مساعدة لبنان من قبل المجتمع الدولي، ولا سيما الخليجي منه، الأمر الذي سيرتّب على لبنان المزيد من الخسائر، خصوصاً أن البلد يعاني انهياراً مالياً واقتصادياً، وحتى أن هناك من يشير إلى محاولات لتغيير المشهد السياسي الحالي في لبنان قبل أن يؤدي تأليف الحكومة إلى إشكالات وصدامات في الشارع وصولاً إلى التصعيد المتوقّع، وفي هذه الحالة سيكون المشهد في ساحة النجمة هو نفسه من خلال صدام آخر في حال تشكّلت الحكومة، وذهبت إلى كسب الثقة في المجلس النيابي.

ويبقى أخيراً، أن هذه الأجواء والمؤشّرات تدفع بالوضع الراهن إلى مزيد من التأزّم، وبالتالي، إلى فرملة أي حلول متوقّعة، على صعيد معالجة الأزمات المالية والمصرفية والإقتصادية نظراً لتعقيداتها وصعوبتها، لا سيما أن تشكيل حكومة من لون واحد يرفع منسوب الإنقسام السياسي الداخلي، بينما الأهم أن الجميع يؤيّد تسريع ولادة الحكومة، وذلك لترقّب ردود الفعل العربية والدولية ليبنى على الشيء مقتضاه لجهة طريقة تعاطي العواصم العربية والغربية مع هذه الحكومة.