شهد عام 2019 استمرارا للخلافات والنزاعات الاقتصادية بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة والاتحاد الأوربي وبعض الدول الأوروبية من جهة أخرى.

بدأت المشكلات الاقتصادية الأوروبية الأمريكية بمعركة قانونية بين شركتي "إيرباص" و"بوينغ" أمام منظمة التجارة العالمية عام 2004، عندما اتهمت واشنطن كلا من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأيضا إسبانيا بمنح إعانات غير قانونية لدعم إنتاج طائرات "إيرباص".

وتصاعدت حدة الخلافات مع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سدة الحكم، إذ فرضت واشنطن رسوما جمركية إضافية خلال العام الماضي على واردات الاتحاد الأوروبي من الصلب والألومنيوم بنسبة بلغت 25 في المئة و10 في المئة على التوالي، قوبلت بانتقادات حادة من قادة الدول الأعضاء.

وواصل ترامب سياسة رفع الرسوم الجمركية، ففي شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي استهدف السلع المستوردة من الاتحاد الأوروبي، وذلك بعيد أن أجازت منظمة التجارة العالمية للحكومة الأمريكية المضي قدما في خطوتها فرفعت الرسوم الجمركية حوالي 7.5 مليار دولار.

واليوم، فإن أكثر ما يخشاه قادة دول الاتحاد الأوروبي هو أن يواصل ترامب اندفاعه وينفذ تهديداته بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات وقطع الغيار الأوروبية، بنسبة تصل إلى 25 في المئة، في حال لم يتوصل الطرفين إلى اتفاق تجاري.

ومن جهة أخرى شن الرئيس الأمريكي حربا تجارية، جديدة هذه المرة استهدفت باريس، وذلك على خلفية سن البرلمان الفرنسي، قانون يمكنه من فرض ضرائب على العائدات التي تحققها الشركات الرقمية الأمريكية العملاقة مثل (فيسبوك، وغوغل، وآبل) داخل البلاد. ما أثار حفيظة إدارة ترامب، الذي هدد بدوره بفرض رسوم جمركية بنسبة تصل إلى مئة في المئة على واردات فرنسية بقيمة 2.4 مليار دولار مثل النبيذ والألبان والأجبان.

الغاز الروسي يشعل خلافاً مع الولايات المتحدة:

وشهد العام استمرار انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسياسة الأوروبية لاعتمادها بشكل متزايد على الغاز الروسي، وتسببت في نشوب نزاعات بين الطرفين خاصة بعيد معاودة العمل على خط "التيار الشمالي 2".

وأعلنت واشنطن في السابع عشر من كانون الأول/ديسمبر، فرض عقوبات على الشركات المساهمة في بناء مشروعي "التيار الشمالي 2" و "التيار التركي" للغاز، وطالبت الشركات بالتوقف عن العمل على مد الخطوط للمشروعين على الفور. كخطوة تعتبر محاولة للضغط على روسيا، والتي تشكل محور معركة اقتصادية وجيوسياسية بين الولايات المتحدة والقارة الأوروبية.

وأدان الاتحاد الأوروبي هذه الخطوة، معتبرا أن أعمال الشركات الأوروبية لمد أنابيب الغاز هي مهام مشروعة، ومتهما واشنطن بالتدخل في الشؤون الداخلية لأوروبا، فيما أكدت موسكو من جهتها عزمها الرد على العقوبات الأمريكية بشكل كامل ومتناسب مع مصالحها الوطنية.

داخليا، تباينت آراء الدول الأوروبية إزاء خط "التيار الشمالي 2"، ففي حين تساند ألمانيا المشروع، أعربت دول أخرى رفضها له، بحجة أنه سيزيد من اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي، مع تأكيدهم على أن أوروبا يجب أن تركز على تنويع مواردها من الطاقة وتتوافق وجهات نظرهم مع الرأي الأميركي.

جدير بالذكر، أن الشركة المشغلة لمشروع "التيار الشمالي 2" قد حصلت على جميع التصاريح من جميع الدول المعنية لمد هذا الخط من أنابيب الغاز.


سبوتنيك