على طريق الديار

عندما دخل الجيش السوري الى لبنان عام 1991 كانت اول زيارة يقوم بها العميد علي ديب (قائد القوة العسكرية التي نفذت قرار ازاحة العماد ميشال عون وتسليم الياس الهراوي رئاسة الجمهورية) والمرحوم الوزير ايلي حبيقة الى جريدة الديار، مُرسلَين من القيادة السورية حيث ابلغاني دعم سوريا للديار التي كانت ولا تزال الى جانب القضية العربية ومع سوريا الاسد، كما ابلغاني ان اي مشكلة تعترض الديار فإن سوريا ستحمي جريدة الديار الى اقصى حد.

لو كنت ممن يُفتشون عن المصالح لأصبحت اليوم في موقع اخر، ولكن ما ان مرّ شهر على هذه الزيارة حتى بدأت انتقد الجهاز الامني السوري- اللبناني وتصرفات العهود السياسية.

فالديار التي اطلقتها منذ 32 عاما قضت عمرها في معارضة الفساد والسرقات من قبل عهود سياسية لبنانية وحُولت الى المحاكم 73 مرة، وهو اعلى رقم يصدر في حق صحيفة لبنانية.

حضرة الاستاذ سمير حمّود المحترم، باختصار شديد لقد جعلتم من لبنان بقيادة مصرف لبنان، وبخاصة حاكمه الاستاذ رياض سلامه، جنة مالية نقدية مصرفية، وساهمتم في نمو الاقتصاد وجعلتم من لبنان نعيم الشرق الاوسط حيث يمتاز بالديموقراطية وحرية الرأي، ويبرز ذلك بوجود صحف عديدة تعبّر عن كل الاطراف السياسية.

ان القول ان بعض البنود المصرفية تمنع الديار من الحصول على حقها لان المبنى الذي تشغله هو بتصرف مصرف لبنان ولا يسمح لها بتسهيلات بسيطة، كما ان القول ان بعض البنود لا تسمح بذلك يعني وضع بند عظيم وهو التقاطع والعلم والحرية في لبنان في موقع يوازي بنوداً واحرفاً ميتة لا توازي قيمة لبنان الثقافية والحضارية والديموقراطية، ومن اهمها تعدد الصحف والآراء والتعبير عن آراء المواطنين.

اني اوصيكم بالديار لتبقى للشعب اللبناني العادي والفقير صحيفة يعطون رأيهم عبرها، بعدما تحولت الصحف الي صحف الاغنياء واصحاب الامتيازات، ولو كانت الديار مثل هذه الصحف لكانت مؤسسة غنية ماليا خلال 32 سنة.

انني اذ مضطر ان اكون طوال هذا الاسبوع في مستشفى الروم للعلاج واجراء عملية جراحية، اضع كل ثقتي في الرجل الكبير رياض سلامة الذي بعلمه وحكمته ونظافة كفه مع الفريق الذي انتم ركن اساسي فيه، اضع موضوع الديار بين ايديكم.

ومن المفارقات الغريبة وضع بنود جامدة مقابل توقف جريدة عن الصدور تعبّر عن رمز لبنان وعن الحرية والعلم والثقافة والغنى الفكري.