ليس موقف رئيس التيار الوطني الحر وحده الذي قلب المشهد الحكومي رأسا على عقب، فكل الاطراف مصابة بالارباك وتغلب الضبابية على يوم الاستشارات ومواقف القوى السياسية التي تتحفظ على عملية التكليف.

قرار الوزير جبران باسيل الذهاب الى المعارضة وعدم المشاركة في حكومة تكنو سياسية أربك الحلفاء والخصوم وأولهم الشريك السابق بالتسوية السياسية رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، فيما حزب الله سارع أمينه العام السيد حسن نصرالله الى «نجدة» الحليف المسيحي رافضا حكومة من لون سياسي واحد ليقيم ما يشبه خط دفاع عن بقاء باسيل في الحكومة على غرار ما فعل حزب الله بتمسكه ببقاء سعد الحريري رئيسا للحكومة.

موقف حزب الله ثبت المعادلة التالية « ان التيار والحزب معا في التكليف وفي التأليف ايضا» وتفسير كلام نصرالله يظهر ان الحزب متمسك بقوة ببقاء باسيل في الحكومة وان التأليف لن يكون سهلا بقوله «التكليف يختلف عن التأليف».

يقود ذلك ايضا الى اعتبار ان اي تركيبة بدون باسيل لن تكون ناجحة لانه المكون المسيحي الاقوى وان حكومة بدون التيار ستكون فاقدة للميثاقية وعليه تؤكد اوساط سياسية ان تركيبة من هذا النوع ستدخل عملية التأليف في مراوحة قاتلة وطويلة سيكون فيها سعد الحريري اكثر المتضررين والخاسرين ومن بعدها سيأتي الانهيار المالي والاقتصادي الكبير وتدخل البلاد في النفق المظلم باتجاه السقوط في الهاوية.

وفق الاوساط فان الحريري العائد بتكليف شرعي من دار الفتوى «لا رجوع عنه» هو امام مفترق دقيق، فهو ان تمكن من تشكيل الحكومة وهذا الامر غير مطروح بعد سيواجه معارضة ليست «بناءة» كما يريدها التيار الوطني الحر ووضع خطوطها الوزير في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، فالحريري سيكون امام معارضة شرسة وقاسية اذا تم التكليف، الا ان السيناريو الاكثر منطقية ان التكليف سيحصل لكن التأليف لن يمر ابدا في الظروف الراهنة، فلا يمكن تشكيل حكومة بدون رئيس التكتل المسيحي الاكبر وبدون الانسجام مع رئيس الجمهورية وفي ظل تسوية مترنحة صارت غير موجودة خصوصا ان المصادر الرئاسية اعلنت انضمامها لرفض الدخول الى الحكومة عبر وزراء للرئاسة بطريقة غير مباشرة.

ما تقصده اطراف سياسية ان التأليف لن يكون سهلا مبني على معطيات كثيرة، فالحكومة اذا لم تكن منسجمة ومحصنة لا يمكنها مواجهة المخاطر الاقتصادية والمالية، كما ان الرئيس المكلف لا يمكن ان يضع خطة انقاذية بوجود معارضة قوية ومن ينتظره على مفترق السياسة والاصلاحات.

عملية التأليف تواجه ايضا مطبات صعبة فالحكومة المقبلة لم يحصل اتفاق بشأنها وحول برنامج عملها السياسي والانقاذي للازمة النقدية ، واذا كانت الحكومات السابقة واجهت مصيرا اسود وحصدت الفشل فمن يضمن ان الحكومة المقبلة سوف تنجو مما وقعت بها الأولى من افخاخ ومطبات وفق الاوساط السياسية فان باسيل بقراره الذهاب الى المعارضة والخروج من الحكومة ربما يكون أنقذ نفسه من السقوط في فخ العودة الى حكومة مفلسة فاقدة كل عناصر ومقومات العودة الى الحياة من جديد.