لم يصب العونيون بالاحباط من قرار رئيس التيار وزير الخارجية جبران باسيل بعدم المشاركة بالحكومة المقبلة، فالقرار كان متوقعا ومنتظرا بسسب الاحداث وحملة الضغوط السياسية ومن الشارع التي تعرض لها الوزير باسيل ودفعت بهذا الخيار.

في مؤتمره الصحافي بدا باسيل مقنعا ، حاول رمي الطابة في ملعب الآخرين، فاحرج رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري محملا اياه مسؤولية الانهيار المالي وما سيحصل في المرحلة المقبلة.

يصف المتحمسون لباسيل موقفه «بضربة معلم» سددها في مرمى الحلفاء والخصوم ، وفق المصادر العونية «الامور تحولت في الفترة الاخيرة الى تجن بحق باسيل اذ تم اتهام التيار بالمسؤولية عن الحقبات السابقة والسياسات المالية للآخرين وحوصر دوليا وداخليا ووضعت «الفيتوات» على عودته الى الحكومة مما اضطره الى قلب الطاولة بوجه الجميع.

في المنطق العوني البقاء في السلطة سيؤدي الى افلاس التيار شعبيا، والذهاب الى المعارضة يمكن ان يحيي التيار ويعيد الىه ما خسره من شعبية بسبب السلطة، واذا كان باسيل توقع فشل الحكومة المقبلة بحل الازمة المالية، فان مصير الحكومة سيكون السقوط الذي لا يريد ان يكون شريكا به بعد اليوم كما تقول مصادر التيار.

الانتقال الى المعارضة يعتبر سابقة في العمل السياسي، فالتيار يعتبر الذراع الاساسية للعهد ورئاسة الجمهورية ولا يمكن ان يكون التيار معترضا ومعارضا لمسار العهد ووفق المصادر العونية عدم المشاركة ستكون من ضمن قواعد يلتزم بها التيار بعدم المعارضة لمجرد المعارضة فقط والتوجه الى معارضة بناءة للسياسات المالية والاقتصادية الخاطئة.

اذا كان رئيس التيار احرج رئيس الحكومة اولا فانه حقق عدة اهداف بحسب المصادر العونية، فاظهر انه قادر ان يستمر بالسياسة بوجوده في الحكومة او خارجها لانه رئيس اكبر تكتل نيابي لا يعني خروجه من السلطة تراجعا في شعبيته التي سيكون قادرا على اعادة ترميمها بعد ان تشظت بالتسوية السياسية التي حاول باسيل بمؤتمره الاخير التملص منها.

واذا كان الرئيس المستقيل من الحكومة هو افتراضياً رئيس الحكومة المكلف يوم الاثنين فان هذا التكليف سيكون امام اختبارات كثيرة، اذ يواجه التكليف مشكلة الميثاقية المتمثلة بخروج اكبر تكتل مسيحي من الحكومة ومواقف 8 آذار التي يبدو انها لم تتقبل خروج الحليف القوي لها من معركة الحكومة.

القرار الباسيلي المفصلي لا يتعلق فقط بالخروج بسبب التفاصيل الحكومية على حدّ قول المصادر نفسها، فالواضح ان التيار تأثر ايضا بالفيتوات الخارجية لعدم توزير اسماء استفزازية في الحكومة الجديدة كما تأثر باحتجاجات الشارع وعلى هذا الوتر، فان باسيل في مؤتمره الصحافي حاول ان يدغدغ احلام ومتطلبات الثورة وفق العونيين، فان الخروج من الحكومة أسقط نظرية الحزب الحاكم المنسوبة الى التيار وانه مع الناس واوجاعهم ومطالب الثورة.

قرار عدم العودة الى السلطة التنفيذية ترجمة لكلام باسيل قالها بداية الشهر الحالي بانه ليس متمسكا بالكراسي وهذا القرار شكل محور اجتماعات على مستوى النخب العونية قبل وضع خريطة الطريق للمعارضة العونية المقبلة...

المعارضة العونية الجديدة لن تكون على حساب عرقلة عمل الحكومة ولا على حساب العهد كما تؤكد المصادر العونية «لن نعرقل اي انجاز لكن سنكون سيف رقابة مسلط على أداء السلطة التنفيذية ولدينا شكوك واضحة في قدرة الحكومة على تجاوز الأزمة، فالحكومة التي يطرحها سعد الحريري اليوم استمرارية للحكومة الحالية».