«اياكم وصندوق النقد الدولي. لقد طلب منا أن نلف هياكلنا العظمية بالأكفان». لذلك السياسي المصري نقول «ذاهبون بأكفاننا الى الصندوق»!

لا ندري لماذا يتدلّع علينا الرئيس سعد الحريري. ندرك مدى دماثته، ومدى حاجته الى الكرسي، ولو كان الكرسي الكهربائي. لا يدّعي أنه بمواصفات كونراد اديناور، وقد كتب هنريتش بول، الحائز نوبل في الآداب، «لكأن قيامة ألمانيا قيامة السيد المسسيح»، ولا بمواصفات مهاتير محمد الذي أزال الفساد بعشرة أيام، ووضع رئيس الوزراء وراء القضبان.

لا يدّعي، أيضاً، أنه بمواصفات محمد بن سلمان الذي علّق أصحاب الأقدام الذهبية من أقدامهم. لنتذكر أن عمر أميرالاي أعدّ شريطاً وثائقياً عن الرئيس رفيق الحريري بعنوان «الرجل ذو النعل الذهبي». ماذا لو أراد المخرج السوري أن يضع شريطاً مماثلاً عن سعد الحريري؟

حكومة تكنوقراط برئاسته كيف؟ هذه هي الحكومة التكنوسياسية بعينها. وحين يكون في الحكومة كيف لا يكون الشركاء في السراء والضراء؟ هذه هي الكوميديا (التراجيديا) اللبنانية. لكأنها قهقهات مولانا الشيطان. أن يكون الذين صنعوا كل ذلك البلاء هم من يعهد اليهم ازالة كل ذلك البلاء.

هل يستطيع الشيخ سعد أن يكون البطل؟ الكل يلعبون الآن على خشبة اللامعقول. أخذنا علماً بأن الطائفة قالت «سعد الحريري أو لا أحد»، والكل قالوا «سعد الحريري أو لا أحد».

عندنا، وحيث مفهومنا للدولة مفهوم الماعز. الرؤية هي «الأنا». البرنامج هو «الأنا». الله وقد توزع قطعاً قطعاً على أنصاف الآلهة...

هل جاءكم أن دولة الرئيس قال «هذه استراتيجيتي للخلاص»؟ الآن، عبقرية التسول. من زمان، كان باستطاعتنا أن نتناول العشاء مع القمر. في زمننا، أقفلنا بالقمامة أبواب القمر.

ثمة دعوة الى حكومة «Task force». على الشاشات، وحيث تزدهر ثقافة الهذيان (وثقافة اللامعنى)، المقاربات البابلية لكل من هب ودبّ. كل يذهب بنا الى مقامات بديع الزمان الهمذاني. نظريات على مد النظر. من يوقف ذلك الطراز من الببغاءات عن الكلام؟

رئاسة الحكومة على طبق من الذهب الى سعد الحريري. كل شيء داخل الجدران، كما لو أن الناس الذين ينتابهم الذعر لأنهم قد يتحولون، في أي لحظة، الى متسولين على الأرصفة، أو الى قطّاع طرق، ليسوا بحاجة الى ذلك المايسترو الذي يتوجه اليهم بمنتهى الشفافية، ويقول «هذه خارطة الطريق. هل تقبلونني؟».

تلك الثورة لا تقل غرائبية، ولا تقل ضبابية. أحد معاهد البحث أحصى عدد المطالب التي استقاها من الشاشات. 1423 مطلباً، أي ما يزيد عن عدد الفصائل المسلحة في سوريا (أكثر من 1200 بحسب استخبارات البنتاغون). من ربطة الخبز، ودواء الأنفلونزا، الى عملية تجميل الثديين أو قضاء ليلة رأس السنة في البيفرلي هيلز.

ألا يوجد بين الثوار، وبينهم أبطال قطع الطرقات، من يحاول أن يضع ورقة بالمطالب، ويلقي بها في وجه من لا مناص من التسليم بأنهم قطع من الله على الأرض؟

الخشية ليست فقط من البطون الفارغة. ديبلوماسيون أوروبيون يتوجسون من ان تكون التسوية التي تطل من بعيد بحاجة الى كمية اضافية من الدم. الدم اللبناني تحديداً، ولأغراض لا تخفى على أحد، وقد تناهت الينا بعض الأصوات التي كما لو أنها أصوات الجحيم.

حتى لا تتحول، أيها الرئيس سعد الحريري، طبق الذهب الى طبق الدم. هذا وقت الرجال، رجال الدولة، لا رجال الشارع ولا رجال الزقاق. بالدرجة الأولى، لا رجال الطائفة...

لا تكن المايسترو الذي يقف في المكان الخطأ، الذي ينطقون باسمه من المكان الخطأ. نريدك أن تكون في المكان الذي يكون فيه... لبنان!!