فتحت التطورات الاخيرة على خط الاستحقاق الحكومي الباب على خيار لا ثاني له بعدما استقرت بورصة الترشيحات المحلية بالدرجة الاولى ثم الاوروبية او الفرنسية على الرئيس سعد الحريري لتلقف كرة النار الحكومية، حيث كشفت مصادر نيابية مطلعة، عن استقرار المشهد الحكومي على المرشح الابرز في مقابل استمرار الضغط السياسي على أكثر من محور من أجل تحسين الشروط في المفاوضات المسبقة التي باتت تتناول التأليف قبل التكليف، وانما على إيقاع بالغ السخونة والتوتر في ظل ما يشهده الشارع من توتر يتزامن مع ارتفاع منسوب الازمة الاقتصادية والاجتماعية، وذلك في موازاة استنفار دولي واقليمي من أجل مساعدة اللبنانيين المهددين بظروف صعبة غير مسبوقة على كل المستويات.

ووفق المصادر النيابية، فإن العملية برمّتها قد عادت إلى المربع الأول، على الرغم من التواصل غير المعلن ما بين القيادات السياسية، الأمر الذي يؤشّر إلى عملية خلط أوراق في ظل تطورات بالغة الأهمية على الصعيدين المحلي والدولي. وأكدت هذه المصادر، أن مواجهة حادة قد سُجلت في كواليس المرجعيات المعنية بالملف الحكومي، وذلك على خلفية تقاسم الوزارات السيادية وتسمية الوزراء الإختصاصيين، والذين سيتم اختيارهم من شخصيات تدور في فلك الأحزاب المشاركة في الحكومة الجديدة، في الوقت الذي غاب فيه النقاش حول خارطة الطريق التي سيكون على الحكومة المقبلة واجب اتباعها من أجل الخروج من نفق الأزمة، وتفادي الإنهيار الذي بات حديث اللبنانيين، كما العواصم الإقليمية والدولية التي تتابع عن كثب تطورات الوضع في لبنان وتستعد لدعمه على كل المستويات في المرحلة المقبلة.

وفي هذا المجال، كشفت هذه المصادر عن شروط جديدة قد وضعت على طاولة المفاوضات الحكومية بعدما تغيرت الصورة وتبدل العنوان الاساس وهو حكومة الاختصاصيين بحسب المصادر النيابية نفسها، مع العلم أن هذه الشروط كانت وما زالت إلى اليوم مدار أخذ وردّ بين «التيار الوطني الحر» وتيار «المستقبل» في الدرجة الأولى. وعزت المصادر النيابية نفسها الأزمة المستجدة في مفاوضات التأليف الى أن كل فريق سياسي يرفض التنازل عن شروطه، وذلك في الوقت الذي يرفض فيه الحراك الشعبي كل المقتربات الحكومية المتداولة ويتحدث عن سيناريوهات تصعيدية لا تأخذ في الاعتبار التسويات المرتقبة وتعارضها.

وإزاء هذا المشهد، تخوّفت المصادر ذاتها من تأجيل جديد للإستشارات النيابية، مما سيدفع المجتمع الدولي الذي قرّر الوقوف إلى جانب لبنان، باتجاه التريث في تقديم الدعم المطلوب للإنقاذ، علماً أن أي تحرك دولي لن يتم قبل تشكيل الحكومة الجديدة لكي يتسنى للدول الداعمة أن تطلع على طبيعة وشكل وأهداف وخطة الحكومة الجديدة، كون بيانها الوزاري هو الذي سيرسم مسار الإنقاذ.وفي هذا الاطار لفتت المصادر الى أن مسؤولين لبنانيين تلقوا رسائل عبر قنوات ديبلوماسية بأن أي صيغة حكومية لا تتماهى مع تطلعات اللبنانيين ستكون الحكومة التي ستدير الانهيار لأنها ستتحمل بمفردها المسؤولية.