في إطار الحملة الدولية لمناهضة العنف الاجتماعي، ركزت الجمعيات النسائية في الأردن على العنف الاقتصادي، ذلك النوع من العنف الذي تتعرض له المرأة باعتباره أحد مظاهر العنف المنتشرة هناك، التي تشكل عائقا كبيرا يترتب عليه العديد من المشاكل المجتمعية.

وأطلقت اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة حملة بعنوان "يد بيد لمواجهة العنف الاقتصادي لأنه حق يستحق" بالشراكة مع شبكة مناهضة العنف ضد المرأة، وبدعم من منظمة الأمم المتحدة في الأردن ومشروع هيفوس والبرنامج الأوروبي الإقليمي للتنمية والحماية.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" إلى أن العنف الاقتصادي ضد النساء يؤدي إلى تهميش دورهن والحد من مشاركتهن الاقتصادية ويؤدي إلى العديد من الانتهاكات لحقوقهن العمالية، ويأخذ هذا العنف أشكال عديدة منها منع النساء من الحصول على الموارد الاقتصادية، ومنع النساء من استخدام مواردهن الاقتصادية والتصرف الحر بها والمحافظة عليها، واستغلال موارد النساء الاقتصادية".

العنف الاقتصادي ضد المرأة

وتقول جميعة "تضامن" إن "العنف الاقتصادي ضد النساء يمارس من خلال سلوكيات متعددة أبرزها السيطرة والحرمان والإكراه والمنع، ومن أمثلتها: السيطرة على المصاريف العائلية المعيشية ومصاريف الرفاهية، وإنكار الممتلكات والموارد الشخصية للنساء أو العمل على تناقصها كالحرمان من الميراث والعمل بلا أجر، والتلاعب بالائتمان والقروض أو استخدامها بشكل يضر بالنساء".

وتضيف أن العنف الاقتصادي يشمل أيضا: "منع النساء من الوصول الحر الى المشاركة الاجتماعية والاقتصادية، والمراقبة المالية والسيطرة الزائدة والتدقيق على نفقات النساء، ورفض المساهمة إلى جانب النساء في المصاريف المعيشية أو دفع المستحقات كالنفقة، وتوليد التكاليف المالية على النساء، والاستغلال الجنسي للنساء من أجل المال".

وتشير إلى أن "العمل على تمكين النساء وزيادة معارفهن بالنواحي القانونية وحقوقهن وطرق المطالبة بها، سيساهم في سد عائق آخر يحول دون وصولهن إلى أنظمة العدالة".

مظاهر العنف

كلثم مريش، رئيسة الاتحاد النسائي العاصمة الأردن، قالت إن "هناك حملة لمواجهة مظاهر العنف الاقتصادي ضد المرأة الأردنية في كل مجالاته، والذي تخطى فكرة منع المرأة من الميراث ليشمل عناصر أخرى أكبر".

وأضافت في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "المرأة في الأردن تتعرض لعنف اقتصادي، ففي القطاع الخاص تمنع العاملات من حقوقهن، عدم المساواة في الأجور بين المرأة والرجل على الرغم أنها تعمل في نفس الوظيفة، وبنفس المؤهل".


وتابعت: "رفعنا أكثر من 40 شعارا ضد العنف الاقتصادي للمرأة، من بينها "لأنه حق يستحق، منع المرأة من حقها في العمل، أو تحديد نوعه عنفا اقتصاديا، وكذلك إجبار المرأة على أخذ القروض لمتعة الغير، والتحكم بموارد ورث المرأة، والتمييز في بيئة العمل على أساس الجنس، ومنعها من الميراث، والنفقة، وأن لا يجوز للمرأة أن تترك عملها بضغط من الزوج، وأن من حقها أن تشترط عملها في عقد الزواج".

وأشارت إلى أن "الحديث عن منع المرأة من الميراث جزء بسيط من الحملة، خصوصا وأن الدولة عدلت من القانون بحيث لا يجوز التخارج في الميراث إلا بعد 3 أشهر من وفاة المورث، حتى لا يستغل حالة المرأة العاطفية بشكل خاطئ".

ليست ظاهرة

من جانبها قالت صفاء عبدالله محمد المومني، نائبة بمجلس النواب الأردني إن "المرأة الأردنية بحاجة إلى دعم لكنها ما تعانيه لا يصل إلى العنف الاقتصادي بالمعنى الحرفي والمفهوم، والكثير من السيدات لم يواجهن أي تمييز أو صعوبات اقتصادية تصل إلى هذا الحد".

وأضافت في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الوضع الاقتصادي في الأردن انعكس بالسلب على الذكور والإناث، لكن تعاني السيدات أكبر لأنها تعتمد في مردودها الاقتصادي على الأسرة، الزوج أو الأب".

وتابعت: "لا يمكن وصف ما تتعرض له السيدات في الأردن من عنف اقتصادي بالظاهرة، لكن المرأة الأردنية بحاجة إلى دعم اقتصادي لتحقيق طموحاتها في مجالات سياسية واجتماعية".

وفيما يخص التمييز في العمل، قالت إن "المرأة الأردنية تشهد نسبة بطالة أعلى من الرجال، وتستحوذ الوظائف العسكرية والأمنية على نسبة كبيرة من عمليات التوظيف وهي مناسبة للرجال أكثر، وبعض الجهات أيضا تفضل الرجال على السيدات للعمل".

إجراءات نيابية

وقالت النائبة بمجلس النواب الأردني عليا نصار، إن "العنف الاقتصادي التي تعاني منه المرأة الأردنية يترتب عليه سلسلة أخرى من العنف الاجتماعي والنفسي".

وأضافت في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الوضع الاقتصادي في الأردن متدني، وهناك نسب مرتفعة من معدلات البطالة بين النساء المتعلمات، تتخطى الـ 85 في المئة، والنسبة الأكبر بين الإناث الحاصلات على شهادة "البكالوريا" فيما فوق، وهي أعلى من نسب البطالة عند الذكور".

وأكدت أن "النساء في الأردن يتعرضن لعنف اقتصادي كبير، ينتج عنه سلوكيات سلبية من ارتفاع معدلات الطلاق، والمشاكل الأسرية، والعنف وغيرها من السلوكيات، وهناك مظاهر كثيرة من مظاهر العنف الاقتصادي منه الإرث والتمييز".

وتابعت: "نحن الآن نطالب بالمساواة في الأجور بين الرجل والمرأة، وعدم التمييز في سوق العمل على أساس النوع، وضرورة أن تشغل النساء المراكز القيادية وأن لا تقتصر على الرجال".

وعن المساعي النيابية للقضاء على تلك الظاهرة، قالت: "نسعى في مجلس النواب للتقليل من مظاهر ذلك النوع من العنف، وأعتقد أن حصول الفتيات على عمل هو أول مراحل تخطي هذه الظاهرة".

طرق إنهاء العنف

وتوصي "تضامن" بضرورة وجود تشريعات وسياسات مراعية للنوع الاجتماعي، التي من شأنها الحد من أوجه العنف الاقتصادي ضد النساء، وعلى وجه الخصوص توفير فرص عمل لائقة، ووقف منع النساء من الحصول على الموارد الاقتصادية، ووقف منع النساء من استخدام مواردهن الاقتصادية والتصرف الحر بها والمحافظة عليها، ومنع استغلال موارد النساء الاقتصادية، لكي تتمكن النساء من المشاركة في التنمية المستدامة جنباً إلى جنب الذكور.

ومن جانبها قالت بسمة بنت طلال رئيسة اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة ضرورة العمل بكل الوسائل المتاحة لإنهاء حالات العنف الاقتصادي ضد المرأة، سواء بتعديل القوانين والتشريعات وتفعيلها، والحملات التوعوية والتثقيفية، مشيرة الى العديد من الحالات التي تقع فيها المرأة تحت العنف لإسباب اجتماعية وأخرى تتعلق بقلة الوعي بالحقوق والقوانين.

كما أكدت أهمية التنسيق المشترك ما بين جميع المؤسسات والمنظمات المعنية والجهات التنفيذية والتشريعية لدعم المرأة وصون حقوقها، وتغيير بعض الصور النمطية المغلوطة حول الحقوق المكفولة لها بالقانون أو الشرائع الدينية.

ولفتت إلى أهمية تفعيل القوانين المتعلقة بحماية حق الزوجة المطلقة وأطفالها في النفقة وتوفير حياة كريمة لهم، مشيرة كذلك لدور الإعلام في تسليط الضوء على قضايا المرأة ونشر الوعي المجتمعي والقانوني بشأنها.