كان «الثنائي الشيعي» تماما كـ«التيار الوطني الحر» ورئاسة الجمهورية يتعاطون مع تبني رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ترشيح سمير الخطيب على انه ليس نهائيا او جديا تماما، لكنهم أرادوا مرة جديدة ان يجاروا رئيس «المستقبل» حتى النهاية لتبيان حقيقة موقفه والذي انكشف أخيرا سواء من خلال موقف رؤساء الحكومات السابقين او دار الفتوى. ويتحدث هؤلاء الفرقاء في ما بينهم عن «اخراج فاشل» لمسرحية اعادة الحريري الى الواجهة، وان كانوا لا يترددون يعبرون عن سخطهم لـ«اصراره على اللعب في الهاوية التي بتنا فيها بدل الاستنفار والتضامن الوطني للحروج منها».

واذا كان «الثنائي الشيعي» داعما منذ البداية لخيار عودة الحريري الى السراي الحكومي، الا ان ذلك لا يعني انه يقبل بتقديم التنازلات من دون سقف لتحقيق هذا الهدف، وهو ما تشير اليه مصادر «الثنائي» لافتة الى ان «تسمية الحريري خلال الاستشارات النيابية التي حُددت مطلع الاسبوع المقبل مرتبطة بسيره بحكومة تشبه التي كان قد اتُفق عليها مع سمير الخطيب، اي حكومة تكنوسياسية يكون فيها التمثيل السياسي محدوداً ومرتبطاً بوزراء دولة». وتضيف المصادر: «أما آخر التنازلات التي قدمناها في هذا الاطار هي الموافقة على ان يكون عدد السياسيين 3 اضافة الى الحريري بدلا عن 6، فيكون هناك وزير سياسي لأمل وآخر لحزب الله وثالث للتيار الوطني الحر».

وفي حال ظل الحريري مصرا على شرطه بأنه لن يشكل حكومة الا اذا كانت من التكنوقراط حصرا، فان الأزمة الحكومية ستكون مفتوحة. وتشير المصادر الى انه «بعدما كنا في السنوات الماضية نمضي أشهرا في عملية التأليف، فقد نمضي حينها أشهرا في عملية التكليف، لأن حزب الله ليس بصدد تسليم رقبته للاميركيين اليوم وهو منتصر عسكريا في المنطقة ويمتلك وحلفاؤه الاكثرية النيابية منذ ايار 2018». وتشدد المصادر على وجوب ان «تكون التنازلات التي يقدمها الفرقاء متبادلة لاستيعاب الازمة الراهنة لأنها بالنهاية ستجرفنا جميعا».

وليس تمسك حزب الله وحركة امل بالحريري اقتناعا منهما بقدرته الهائلة على الانقاذ وبأن أحدا سواه لا يمتلك هذه القدرة، اذ تتحدث المصادر عن «سببين رئيسيين، الاول انه يمتلك الغطاء السني المطلوب والذي تجلى بأبهى صوره باعلان دار الفتوى اتفاق ابناء الطائفة الاسلامية على اسمه، والثاني الظروف الراهنة التي تتطلب ان يكون اي رئيس حكومة يتولى المسؤولية راهنا على علاقات جيدة مع الدول العربية كما الغربية لضمان تأمين الأموال اللازمة القادرة وحدها على انتشالنا من الواقع الذي نتخبط فيه».

ولا تخفي المصادر ان طريقة ادارة الحريري لملف التكليف والتشكيل حتى الساعة «مستفزة»، معتبرة ان عمليات المناورة التي يعتمدها، وان كانت مكشوفة، لا توحي بأنه بصدد التجاوب قريبا مع مطالبنا».

وان كان ما يستفز «الثنائي الشيعي» يستفز ايضا العونيين، الا ان الاكثر استفزازا، بحسب مصادر «التيار الوطني الحر» فهو «بقاء تحفظات المجتمع المدني محدودة على ما تم تسجيله اخيرا لجهة ان دار الفتوى هي التي قررت الاستفراد بتسمية رئيس حكومة بانقضاض مباشر على الدستور»، مضيفة: «قامت الدنيا ولم تقعد من قبل هذه المجموعات حين اتهمت رئيس الجمهورية بتجاوز الدستور بعدم تحديده مباشرة بعد استقالة الحريري موعدا للاستشارات النيابية، علما انه ليس ملزما بفترة زمنية محددة. اما اليوم فيلتزم من يسمون انفسهم ثوارا الصمت حين يتعلق الامر بالحريري ما يثبت ما أكدناه مرارا ان احزابا سياسية باتت معروفة هي التي تسير التحركات في الشارع تبعا لأجنداتها السياسية المختلفة».