انسحاب سمير الخطيب من السباق الى كرسي رئاسة الحكومة، يعني ان الطائفة السنية الممثلة بالمفتي دريان ورؤساء الحكومة السابقين، والشارع السني، وتيار المستقبل، لن يقبلوا سوى بسعد الحريري مرشحاً لهم لرئاسة الحكومة، ويعني ايضاً ان ازمة التكليف، عادت الى نقطة الصفر في حال اصر الحريري على شروطه وقابله اصرار من حزب الله وحركة امل والتيار الوطني الحر على شروطهم التي اصبحت معروفة، ويعني ايضاً ان موقف الكنيسة المارونية بشخص بطريركها بشارة الراعي، والكنيسة الارثوذكسية بشخص مطران بيروت الياس عودة، المتحالف مع مطالب الثورة، سيشكل دعماً للحريري.

يضاف اليه ربما دعم احزاب القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية والوطنيين الاحرار والكتلة الوطنية، والاشتراكي، اما في ما خص موقف الثورة الذي يدعو الى حكومة جديدة رئيساً ووزراء، بما يعني استبعاد الحريري، قد لا يكون هناك اجماع كامل عليه، بل قد يشهد انشقاقاً في هذه النقطة بالذات، الا اذا تبنى الحريري المطالب التي اعلنها الثوار امس، في حال حصل على اصوات اكثرية النواب في الاستشارات الملزمة؟

مرة اخرى يدخل لبنان متهالكاً الى نفق مظلم آخر، اضافة الى الانفاق الاخرى التي حشرته فيها وتحشره السلطة القائمة المتغافلة عن الاختلال البنيوي في بنية الشعب اللبناني بسبب فسادها الواسع الذي هيمن على جميع مرافق البلاد العامة والخاصة، وكانت تعمد الى الترقيع السخيف وغير المجدي، والذي كان يزيد في مناعة الفساد الذي يصب في مصلحة هذه السلطة، واكبر برهان على ذلك ان الفساد المعشش في الحكومة، برز في شكل نافر وموجع، اولاً في الحرائق التي اجتاحت لبنان ودمرت جزءاً من ثروته الحرجية، وعجز الحكومة الفاضح عن تبرير فشلها في مكافحة هذه الحرائق، وبعد اندلاع الانتفاضة في 17 تشرين الاول الماضي وحتى اليوم، عجزت الدولة بجميع مؤسساتها عن ملاقاة الثورة وتفهم دوافع مئات الالوف من الشعب اللبناني المنادي بالحرية والكرامة ووقف الفساد ومحاربة الجوع الذي لم يكتف بدق ابواب الفقراء ومتوسطي الحال، بل قادهم الى الانتحار، تحت سمع الدولة وبصرها، دون ان يرف جفن واحد من المسؤولين، بل استمروا في لعبة المحاصصة وخلق التعقيدات محافظة على اطماعهم وجشعهم، الى ان اتت شتوة الامس التي زادت الفقراء فقراً، والمواطنين عذاباً على الطرقات المقفلة ليس بفعل شباب الثورة، بل بسبب فساد المتعهدين وشركائهم في الحكم، وفوق كل هذا، تتغاضى عيون المسؤولين عن فضائح الغلاء في المحال و«السوبرماركت»، والافران، وعن الجريمة التي لحقت باصحاب الحاجات الخاصة من الاطفال والاولاد والكبار.

لم يشهد لبنان حكومة مثل هذه الحكومة، والشعب وحده يدفع الثمن، ولكن ضوء الامل بغد افضل جاء على لسان المطران عودة في عظة ذكرى استشهاد الزميل الحبيب جبران التويني، عندما انهى عظته بالتأكيد ان السلطة محكومة بالاعدام.