في الوقت الذي تستعد فيه الكتل السياسية لاعلان مرشحها لتولي رئاسة الحكومة في الاستشارات النيابية الملزمة المرتقبة قي قصر بعبدا في الاسبوع المقبل، تتحدث أوساط نيابية في كتلة معارضة لمسار المعالجات السياسية الدائرة منذ السابع عشر من تشرين الاول الماضي، عن صراعات خفية تدور في الكواليس حيث يتم إنضاج طبخة الحكومة التي من المتوقع أن تنقذ البلاد من الانهيار ولكن من دون الاخذ في الاعتبار لأية عوامل قد استجدت على سطح المشهد السياسي، حيث أن المقاربات السياسية تبدو في موقع بعيد جداً عن الموقع الذي انتقل اليه غالبية المواطنين على اختلاف انتماءاتهم الطائفية والسياسية والحزبية، بعدما توحدوا بالامس على رفض مشهد الفيضانات الذي لم يوفر أي من الشوارع المتخاصمة اليوم على الساحة الداخلية.

وتكشف هذه الاوساط أن الخلافات على المواقع الوزارية وخصوصاً التي ستخصص لـ «التكنوقراط» من حيث المبدأ، تحمل في طياتها أكثر من عائق قد يحول دون وصول سفينة حكومة الانقاذ الى بر الامان، وذلك بسبب تسارع التطورات الميدانية وبشكل خاص على المستويين الاجتماعي والاقتصادي في ضوء ما يتسرب عن عمليات صرف جماعي لعمال في مؤسسات خاصة باتت تشهد تعثراً في أعمالها في الاشهر الماضية. وفيما تعتبر الاوساط النيابية أن تحديد موعد الاستشارات النيابية قد وجد ترحيباً من قبل القوى الاساسية كما من قبل عواصم القرار الدولية والاقليمية المهنية والمتابعة عن كثب للتطورات اللبنانية، فهي تحذر من تداعيات أي خطوة ناقصة قد تتمثل لاحقاً من خلال تطبيق قواعد ومعايير قديمة في عملية تشكيل الحكومة العتيدة خصوصاً وأن معلومات متداولة حول الاسماء التي ستحمل صفة التكنوقراط، تشير الى أنها تدور في فلك الاطراف السياسية والحزبية وصولاً الى احتمال تكرار تجارب حالية دفعت نحو تفاقم الازمات المعيشية وجعلت الانهيار على الابواب على الرغم من كل ما يعلن الى اليوم عن انجازات غير ملموسة في أي من القطاعات الاقتصادية بالدرجة، وهو ما دفع بالهيئات الاقتصادية الى الوقوف الى جانب المواطنين الغاضبين والمحتجين ولو أنهم لم ينفذوا أي اضراب الى اليوم.

وتضيف الاوساط النيابية المعارضة أن الارقام التي بدأت تظهر مع اقتراب العام الحالي على نهايته تؤشر الى أن أي افلاس قد يحصل في القطاعات الاقتصادية لن يكون من الممكن العودة عنه حتى ولو تشكلت حكومة انقاذ، وبالتالي فان أي تأخير في تأليف حكومة انقاذ فعلية تعمل على وضع حد فاصل ما بين الافلاس والاستمرار ولو بالحد الادنى، ستكون له نتائج سلبية قي مقدمها ضرب الانطلاقة او الصدمة الايجابية التي يرغب الجميع في أن تتحقق مع انطلاق الاليات الدستورية لتأليف حكومة جديدة.وفي هذا الاطار تنبه الاوساط النيابية المعارضة الى أهمية عدم الوقوع في فخ تكرار التجارب الحكومية السابقة كي لا تكون النتيجة سباقاً ما بين الحراك الحكومي وحراك الشارع.