أكّدت أوساط سياسيّة مُطلعة على مُشاورات التكليف والتشكيل، أنّ تحديد يوم الإثنين المُقبل موعدًا للإستشارات النيابيّة المُلزمة، من دون إتمام تفاهمات التشكيل القائمة على قدم وساق، تمّ لهدفين إثنين: الأوّل قطع الطريق على تصعيد كان بدأ يشقّ طريقه ضُمن الطائفة السنّية، بحجّة رفض التعدّي على صلاحيّات رئيس الحُكومة وخرق الدُستور، حيث وصلت إلى قصر بعبدا أصداء ومعلومات عن تحضيرات في دار الفتوى لإصدار بيان شديد اللهجة في هذا السياق، والهدف الثاني يتمثّل برفع مُستوى الضُغوط المُمارسة على رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لحثّه على حسم موقفه، سلبًا أم إيجابًا، من سلسلة من الإقتراحات والأفكار المَعروضة عليه.وأضافت أنّه بحسب ما هو ظاهر فإنّ إتصالات التكليف والتشكيل ستستمرّ حتى صباح يوم الإثنين، حيث أنّ الإتصالات قائمة حاليًا على أكثر من خطّ بعيدًا عن الإعلام، على أمل أنّ يتمّ عقد جلسة الإستشارات، وبالتالي عدم الإضطرار إلى تأجيلها، وكذلك على أمل أن تصبّ أغلبيّة نيابيّة كبيرة في إتجاه واحد.ولفتت الأوساط السياسيّة المُطلعة نفسها إلى أنّ الباب تُرك مَفتوحًا أمام عودة الرئيس الحريري عن رفض تكليفه، عسى أن يُغيّر رأيه في اللحظة الأخيرة ويقبل بتولّي المسؤوليّة في هذا الظرف الدقيق والحسّاس جدًا، مع الإصرار على أن يؤمّن الغطاء السياسي والمذهبي والمعنوي المطلوب للمهندس سمير الخطيب في حال أصرّ الحريري على التنحّي عن هذه المُهمّة الصعبة.

في غُضون ذلك، أشار مصدر حزبي في «تيّار المُستقبل» إلى أنّ الإتصالات داخل المُستقبل مَفتوحة وكثيفة، مع الإشارة إلى أنّ «التيّار الأزرق» أرجأ إجتماعه إلى يوم الأحد، حيث سيتمّ خلاله درس الموقف من الإستشارات، مُتوقًعًا أن يصدر في نهاية هذا الإجتماع بيان مُهمّ، ما لم يَستوجب الأمر المزيد من الإتصالات حتى صباح الإثنين.ولفت إلى أنّ تحديد موعد إستشارات كتلة «المُستقبل» في بداية الإستشارات المُلزمة، ليس صُدفة، بل يهدف إلى معرفة الوجهة التي ستأخذها عمليّة التصويت، حيث من المُتوقّع أن تبني بعض الكتل الأخرى موقفها إنطلاقًا من تصويت «المُستقبل»، والمقصود بشكل خاص كتلتي التنمية والتحرير وتكتّل لبنان القوي الذين جرى تأخير مواعيد إستشاراتهم. ورفض المصدر الحزبي في «التيّار الأزرق» ما يُحكى عن إنتظار الحريري تعليمات عربيّة وغربيّة، واصفًا هذه الإتهامات بالحملات المُمنهجة على «المُستقبل»، لكنّه أكّد في الوقت عينه، أنّ الرئيس الحريري يُجري مروحة واسعة من الإتصالات على غير صعيد، إنطلاقًا من مسؤوليّاته.

وبالعودة إلى الأوساط السياسيّة المُطلعة على مُشاورات التكليف والتشكيل، فقد رأت أنّ المهندس سمير الخطيب قادر على نيل أغلبيّة نيابيّة لصالح تكليفه، على الرغم من أنّ هذه الأغلبيّة لن تكون كاملة، بسبب رفض «القوات اللبنانيّة» التصويت لأيّ مُرشّح، ومُقاطعة «الكتائب اللبنانيّة» للإستشارات، وإتجاه «كتلة الوسط» لتسمية الرئيس الحريري، وتوقّع عدم تسمية المُرشّح الخطيب من قبل عدد من النوّاب المُستقلّين، إضافة إلى عدد من النوّاب الذين يُصنّفون من الحُلفاء وغير الحزبيّين، أكانوا خرجوا من كتلهم السابقة أم لم يخرجوا. وشدّدت الأوساط نفسها على أنّه ليس مُهمًّا أنّ ينال المُرشّح الخطيب نحو سبعين صوتًا هي أصوات تكتّلات «التيّار الوطني الحُرّ» و«حزب الله» و«حركة أمل» وبعض القوى الحزبيّة والشخصيّات المَحسوبة على محور المُقاومة، بل المُهمّ هو نيله أصوات أغلبيّة نوّاب «كتلة المُستقبل» حتى لا يفتقر إلى الشرعيّة الميثاقيّة المَطلوبة. فمن دون الغطاء السياسي والمذهبي من الطرف الأقوى على الساحة السُنّية، سيتعرّض الخطيب إلى تشكيك كبير في دُستوريّة موقعه، سيُضاف إلى المُعارضة المُرتقبة من جانب المُحتجّين في الشارع.

وختمت الأوساط المُطلعة نفسها كلامها بالقول إنّ عدم تسمية «كتلة المُستقبل» للخطيب يعني تلقائيًا رفع الغطاء السُنّي عنه، في ظلّ إعتراض رؤساء الحكومات السابقين، وعدم إرتياح دار الفتوى لما حصل ويحصل، الأمر الذي سيدفع باقي الكتل السياسيّة إلى مُراجعة حساباتها في يوم الإستشارات نفسه.وتخوّفت من أن تحمل الساعات المُقبلة مجموعة من العقد التي قد تدفع المَعنيّين إلى تأجيل الإستشارات مُجدّدًا، أو على الأقلّ إلى إفشال نيل المرشّح الخطيب أغلبيّة مناسبة، هذا في حال لم يتمّ قطع الطرقات وإفشال الجلسة من قبل المُتظاهرين! وشكّكت هذه الأوساط بما يتردّد عن قيام الرئيس الحريري بمناورة ترمي إلى ترشيحه مُجدّدًا، مُعتبرة انّ الأمر بيده إن أراد العودة، حيث لا تكليف بدون غطاء الحريري مُباشرة أو غير مُباشرة، والحديث عن عودته بعد بضعة أشهر غير منطقي، لأنّ أيّ فشل للحُكومة المُقبلة يعني إنهيار لبنان كليًا!