بعد 38 يوماً من استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري على وقع انتفاضة الشارع، حدّدت رئاسة الجمهورية يوم الإثنين المقبل موعداً للاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، على الرغم من ان الاتفاق بات شبه محسوم على تكليف سمير الخطيب لهذا المنصب، لانه المرشح الاوفر حظاً بحسب مصادر التيار الوطني الحر، لكن وكما جرت العادة في لبنان تبقى الساعات الاخيرة من اي استحقاق قادرة على قلب الوضع رأساً على عقب، خصوصاً ان الايام التي تفصلنا عن يوم الاثنين قليلة جداً، وقد تحدث مستجدات تعيد الرئيس سعد الحريري الى السراي من جديد.

الى ذلك وعلى الرغم من تأييد تكتل التيار الوطني الحر وحركة امل وحزب الله وبعض المستقلين لوصول الخطيب الى السراي الحكومي، وإعلان مصادر من تيار المستقبل عن تأييد الخطيب من دون ان يكون هذا التأييد علنياً وبطريقة مؤكدة، ينقل مصدر مقرّب من رئيس الحكومة الاسبق تمام سلام بأن تيار المستقبل يدعم إسمين لا ثالث لهما لتوّلي رئاسة الحكومة، فأما الرئيس الحريري واما وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الاعمال ريّا الحسن، معتبراً بأن وصول الخطيب بات صعباً مع نزول الحراك الشعبي الى الطرقات منذ ليل الثلاثاء الماضي وبشكل متواصل، بهدف إسقاط التكليف والتشكيل قبل اعلانهما رسمياً، لان ما قرّره البعض لم يحترم مطالب الشعب المحقة، وكأن هؤلاء لم يفترشوا الشوارع منذ 17 تشرين الاول ولغاية اليوم، مما ينذر بالخراب والويلات اعتباراً من نهاية هذا الاسبوع لان ما يحصل لم يعد يُحتمل.

وعن إمكانية قبول الرئيس سلام بهذه المهمة، اكد المصدر عينه بأن سلام رافض توّلي هذا المنصب حالياً، ويدعم بدوره الحريري او الحسن.

وما يساعد في موقف تيار المستقبل والمقربين منه، هو إصرار الحراك الشعبي على رفضهم أي حكومة تضم سياسيّين، خصوصاً ممَن سبق وتولىّ اي منصب وزاري في الحكومات السابقة، بحيث تؤكد مصادرهم بأن يوم الاحد المقبل سيشهد تحركات احتجاجية ضخمة لن تسلم منها اي منطقة، بحيث سيجوب المتظاهرون كل الشوارع مندّدين بتشكيل الحكومة ووضع اسماء وزرائها قبل الاستشارات النيابية حتى، لان اللعبة الحكومية معلّبة كالعادة وعلى قياس من شكلّها ووزّع محاصصتها، مشيرين الى انهم سيقفلون الطرقات فجر الاثنين منعاً لوصول النواب الى بعبدا والبدء بالاستشارات النيابية، وجدّدوا مناداتهم ودعواتهم لكل اللبنانيين للنزول الى الطرقات فجر هذا اليوم تحديداً، لتعطيل خطط السياسيّين مهما كانت الظروف، ليكون يوم إضراب عام بإمتياز وفي كل المناطق اللبنانية، لإسقاط الحكومة قبل ان تولد، على ان يكون طلاب المدارس والجامعات هم ثوار الانتفاضة من خلال اعتصاماتهم امام المرافق والمؤسسات العامة لإقفالها، طالبين من المؤسسات الخاصة إقفال ابوابها ايضاً لأنجاح هذا اليوم الرافض لكل مخططات السلطة، ولفتوا الى ما قاموا به من مسيرات راجلة يوم الاربعاء الفائت خصوصاً في جل الديب والرينغ، وفي صيدا حيث اقفلنا مركز الاتصالات « اوجيرو» وعدداً من المصارف، إضافة الى سوق صيدا التجاري، على ان تكون المشاهد عينها يوم الاثنين في مختلف المناطق.

في غضون ذلك وتأييداً لموقف الحراك الشعبي المرتقب، نصحت مصادر دبلوماسية غربية مسؤولين لبنانيّين رسميّين ضرورة سماع صوت الشارع، وتأليف حكومة من اصحاب الاختصاص والكفاءة للوصول بلبنان الى شاطئ الامان، وتفادي انهياره الاقتصادي والمالي، ولفتت الى دعوة نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى جوي هود سياسييّ لبنان الى استيعاب رسالة الشارع بأسرع وقت ممكن، خصوصاً ان هناك أكثر من 11 مليار دولار تنتظر التشكيلة الحكومية المطلوبة من الحراك، اذ لا توجد حكومة غربية مستعدة لإنقاذ لبنان، إذا لم يستوعب السياسيون اللبنانيون هول ما يجري في بلدهم على كل الاصعدة.