من يريد تجهيل وتهميش طرابلس وزيادة الحرمان فيها؟ ومن يريدها أن تدفع وحدها ضريبة الحراك بأشكاله من اعتصامات وتظاهرات واضرابات واقفال لكافة مؤسساتها الرسمية والخاصة؟ وهل من خطة لتحويل طرابلس الى قرية نائية مهملة خالية من المؤسسات المنتجة وزيادة مستوى البطالة فيها؟

ما يلاحظه طرابلسيون يوميا هو جولة مجموعات صباحا على كافة المدارس والمؤسسات الرسمية والخاصة واقفالها بالقوة بعد طرد الموظفين، ومنذ اكثر من خمسين يوما تفاقمت الاوضاع المعيشية والاقتصادية وبرزت شكاوى لدى الكثير من الشرائح الطرابلسية عن تدني المداخيل الى الصفر بسبب الاقفال الجبري واضطرار الكثير من الشركات والمحلات الى تخفيض الرواتب الى النصف او صرف موظفين... كل ذلك منذ بدء الحراك وقيام البعض بجولات لاقفال المكاتب والمؤسسات حتى توقفت دورة الحياة الطبيعية مما ترك انعكاسات سلبية كأنتقال بعض المؤسسات الى بلدات ومناطق مجاورة واقفال مكاتبها في طرابلس كأقفال مكتب الريجي ونقله الى البترون بسبب نصب خيمة عند مدخله ومنع موظفيه من ممارسة اعمالهم، حتى ان خطر الاقفال لامس مرفأ طرابلس بحيث في حال استمرار اقفاله قد تتحول السفن الى مرفأ بيروت وتتضرر اكثر من خمسة آلآف عائلة جراء الاقفال القسري.

موظفون وعمال كثر باتوا مهددين بالطرد من اعمالهم في حال طال أمد الحراك على الشكل الذي يعتمد تقطيع أوصال الاحياء والمناطق وفصل طرابلس عن الجوار وعن الضنية والكورة وزغرتا وعكار...

اضافة الى أن ما جرى منذ يومين في مدرسة مي الرسمية للبنات شكل اشارة خطيرة الى ما تشهده الساحة الطرابلسية من خروقات لمشهدية الحراك الشعبي في يومه الخمسين.

لا يمكن تجاوز حادثة مدرسة مي دون التوقف عندها وما يمكن أن يحصل في الايام المقبلة إن لم تسارع المراجع المسؤولة والقوى الفاعلة الى فرض ضوابط لمنع التجاوزات التي بدأت باعمال الشغب في الجميزات وصولا الى حادثة تسلل تلاميذ مدرسة النموذج بتسلق اسوار مدرسة مي واقتحام صفوف الطالبات وتحريضهن على الاضراب واقفال المدرسة مما استدعى من مديرة المدرسة طلب النجدة من شرطة البلدية الذين دخلوا واخرجوا الطلاب المتسللين.

هذه الحادثة شكلت صدمة لاوساط طرابلسية من كافة النواحي خصوصا ان الطلاب المعتدين هم من مدرسة مجاورة للمدرسة التي اعتدي عليها ودلالة على مدى تدهور الوضع الاجتماعي والأخلاقي خصوصا ان إضراب المدارس المتوسطة والابتدائية والروضات لن تكون له تداعيات سلبية الا على مستقبل الطلاب وحدهم.

ولفت الانظار ان اصواتا طرابلسية بدأت تبرز تدعو القيمين على الحراك الشعبي الى حماية اهداف يمكن ان يكون له أصداء إيجابية في حال استمر الحراك ضمن الأهداف المرجوة أما في حال كانت هناك ممارسات غير مقنعة خاصة عندما يرفع بعض المتهمين بالفساد شعار محاربة الفساد فان هذا من شأنه ان يشكل نكسة للحراك الشعبي اضافة إلى ان هناك من يحاول استغلال هذا الحراك وهم معروفون بهوياتهم السياسية والحزبية.

لذلك تكشف مصادر ان الحراك يتحول تدريجيا إلى عدة حراكات ولكل حراك أهدافه وأجندته السياسية.

وفي ظل هذا الحراك شهدت بلديتا طرابلس والميناء حراكا لامس الخطوط الحمر لما حمل معه من ألفاظ كادت ان تؤدي الى قطع العلاقات بين البلديتين لكن النتيجة كانت انسحاب بلدية طرابلس من اتحاد بلديات الفيحاء بسبب اجراء انتخابات لرئاسة الاتحاد بدعوة من محافظ الشمال رمزي نهرا هذا الامر واجه اعتراضا كبيرا من بلدية طرابلس التي اعتبرت انها البلدية الكبرى وتمثل 80% من الاتحاد لذلك أوضحت ان العرف القائم كان باستلام بلدية طرابلس الاتحاد بدون انتخابات وهذا الامر دفع برئيس بلدية طرابلس رياض يمق الى الانسحاب من الانتخابات التي جرت في مقر اتحاد البلديات في الميناء. بعد ذلك توافد المئات من المعتصمين الى مبنى بلدية طرابلس للوقوف على خاطر يمق والتضامن معه وطالبته باستعادة رئاسة الفيحاء لانه حق من حقوق طرابلس.