مع تحديد رئىس الجمهورية العماد ميشال عون موعد الاستشارات النيابية الملزمة يوم الاثنين المقبل لتكليف سمير الخطيب الذي افضت اتصالات الايام العشرة الماضية الى التوافق عليه بين الكتل النيابية الاساسية، وبالتحديد بين العهد والثنائي الشيعي ورئىس الحكومة المستقيل سعد الحريري مع شبه انجاز للتشكيلة الحكومية المنتظرة بحيث تراهن الاتصالات المستمرة حتى موعد الاستشارات على تذليل ما تبقى من بعض التفاصيل حول بعض الاسماء والحقائب وبالاخص اقناع الحراك الشعبي بأن يتمثل بثلاث حقائب.

ورغم ذلك، فهناك عشرات الاسئلة التي لم تتضح اجوبتها، منها انتظار اجراء الاستشارات ومنها في مرحلة ما بعد توافق القوى السياسية المذكورة على «طبخة التشكيلة» في حال صارت الامور بحسب ما هو معلن من القوى السياسية حيث المعطيات والاجواء الايجابية؟

في معطيات لمصدر سياسي - من ضمن فريق 8 اذار - ان ايجابيات قد انتجها التوافق على الخطيب ومعظم «التوليفة» الوزارية، لكن بعد الواقع المأزوم الذي بلغته البلاد سياسيا وماليا ونقديا وحياتيا فالواضح اليوم ان هذه الصفقة - الاتفاق تحيط بها عوامل الفشل حتى في نسبة تسويق هذا الاتفاق من خلال الاعتبارات التي تحكم كثيراً من الحسابات الداخلية والخارجية لاطراف سياسية مختلفة. ولذلك فعوامل سقوط هذه الصفقة:

1- اعلان الرئىس الحريري موافقته على ترشيح الخطيب ليسقط محاولة افشال الاتفاق في الخفاء سياسيا وشعبيا، فالموقف الذي اعلنه رؤساء الحكومات السابقون في الساعات الماضية فيما يشبه رفض غير مباشر للاتفاق على الخطيب من خلال الاعتراض على تأخير رئىس الجمهورية للاستشارات حتى جرى الاتفاق على اسم الرئىس الذي سيشكل الحكومة وعلى التشكيلة الوزارية وتزامن هذا الموقف مع لجوء انصار تيار المستقبل الى قطع الطرقات في عدد من مناطق حضوره الشعبي، وبالتالي التلطي وراء الانتفاضة الشعبية في الشارع، وهو الامر الذي يبقي احتمالات اسقاط ما تم الاتفاق عليه واردا الى حين اعلان الحريري وكتلته من بعبدا بعد اجراء الاستشارات تسميتها للخطيب.

2- لم يتضح الموقف الاميركي ومعه حلفاؤه في الغرب والخليج من ترشيح الخطيب لتشكيل الحكومة، رغم ان هناك من يعتقد ان الرياض وفرنسا لا تعترضان على هذا الاتفاق.

3- ينتظر ان تتبلور في الساعات المقبلة مواقف الحراك الشعبي وساحاته من هذا الترشيح، وما اذا كانت هذه الساحات ستتوصل الى توجه موحد مما انجز من اتفاق القوى السياسية حول اسم الرئىس الجديد للحكومة وتوزيع الحقائب والاسماء، بما في ذلك تمثيل الحراك بثلاث حقائب، ولو ان اوساط بعبدا تقول ان الرئىس عون يجري اتصالات ولقاءات مع ممثلين للحراك الشعبي لا تزال هوية هؤلاء غير معروفة يضاف الى ذلك انه في حال حصول توافق بين الحراك الشعبي على الصفقة بين اطراف السلطة، من هي الاسماء التي ستمثله في الحكومة؟

لكن الاسئلة الاكثر الحاحا واهمية وفق تأكيد المصدر السياسي - والتي يمكن استخلاصها من صيغة الاتفاق الذي جرى التوصل اليه بين القوى السياسية، هل في امكان هكذا حكومة في حال ابصارها الحياة اخراج البلاد من الكمّ الهائل من الازمات، وفي الاساس الازمات المالية النقدية والحياتية؟

من المؤكد ان دخول كل مؤسسات الدولة ومعها شبه الانهيار المالي والنقدي، وكل حاجات المواطن في حالة «موت سريري» تفترض توجهات مختلفة بالشكل والمضمون عن مضمون الاتفاق الذي جرى التوصل اليه بين القوى السياسية حتى تكون هذه الحكومة ومن خلفها القوى السياسية في مستوى المخاطر التي وصلت اليها البلاد، ومعها قلق اللبنانيين على حياتهم ومستقبلهم ومعاناتهم في كل تفصيل من تفاصيل حاجاتهم الضرورية اليومية. ولذلك يطرح المصدر السياسي سلسلة واسعة من التساؤلات وعلامات الاستفهام، التي تحيط بقدرة هذا الاتفاق على انقاذ لبنان واللبنانيين مما وصلوا اليه، ومن أهم هذه التساؤلات وعلامات الاستفهام الآتية:

- أولاً: ان هذا الاتفاق والصفقة حصلت على «زغل» تحت وطأة المخاطر التي تحدق بالبلاد، ولم يأت نتيجة تفاهمات سياسية وطنية واسعة وشاملة على الانقاذ وآلياته والخطوات المطلوبة له، وفي الدرجة الاولى التوجهات المالية والنقدية والاصلاحية التي يفترض ان تسارع الحكومة الجديدة، في حال ازالة ما تبقى من عراقيل، أو ما تعمل له الغرف السوداء في الخارح، بحيث يعمد البعض الى إسقاط مسبقاً او حتى في مرحلة ما بعد التأليف.

ولذلك، من الواضح ان كل القوى السياسية التي كانت في السلطة او لا تزال، لم تعِد النظر في السياسات التي أوصلت البلاد الى حدود الافلاس والانهيار، رغم طرح هذه القوى او معظمها افكاراً واقتراحات تتضمن ايجابيات لكنها غير كافية لما هو مطلوب من اجراءات شاملة وجذرية على كل المستويات المالية والنقدية والحياتية والاصلاحية، مع ان الخروج الفعلي من الواقع المأزوم، نتيجة ازمة النظام الطائفي، طريقها الوحيد بالاصلاح السياسي ومنطلقه قانون انتخابات خارج القيد الطائفيي وعلى اساس دوائر موسعة في الحد الأدنى.

- ثانياً: ان اعادة تقاسم الحكومة بين القوى السياسية - حتى مع تمثيل الحراك الشعبي - ستعيد انتاج السياسات السابقة نفسها التي كانت سبب هذا الانهيار والافلاس والنهب في المال العام، وبعض الخطوات الجزئية قد تفضي في احسن الاحوال الى مرحلة جديدة من كسب الوقت، حتى يبدأ لبنان الاستفادة من ثرواته من النفط والغاز، وحتى ان هناك قوى سياسية تعيش حالاً من الانفصام عن واقعها وجمهورها، فيما آخرون ركبوا موجة الحراك لتحسين شروطهم في المعادلة الداخلية.

- ثالثاً: إن الرهان على لجوء الدول الغربية والخليجية والمؤسسات النقدية الدولية الى مساعدة لبنان، هو رهان ثبت فشله حتى عندما كانت هذه الدول في حال اقتصادية مريحة، بينما تعاني معظمها اليوم ازمات مالية واقتصادية وتراكماً في ديونها وعجزها المالي.

وفي الخلاصة، يؤكد المصدر انه من دون حكومة طوارئ مختلفة بكل توجهاتها وسياستها وتركيبتها عن السابق وتنطلق من رؤية شاملة، سيستمر الوضع المأزوم، وفي افضل الاحوال يعاد انتاج سياسة كسب الوقت التي راهنت عليها كل الحكومات السابقة.