شارل ايوب

قرر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اجراء الاستشارات يوم الاثنين القادم وكان بالإمكان بكل سهولة اجراء الاستشارات اليوم الخميس بدل الانتظار 4 أيام في بلد يغلي على سعر دولار، يوم 2300 ويوم 2350 في وقت يوجد 35 الف طالب لبناني في أوروبا وأميركا وكندا توقفوا عن الدراسة لان اهاليهم لم يستطيعوا تحويل لهم الأموال لدفع اقساطهم التي تبلغ ما بين 10 و20 الف دولار للفصل، نظرا لقرار مصرف لبنان في عدم تحويل أموال بالدولار الى الخارج، في حين وضع صرافون رقماً لتحويل الأموال للخارج هو 23 في المئة من قيمة المبلغ، ثم اتخذوا قرارا امس برفض أي شيك مصرفي صادر عن مصرف في لبنان ما لم يكن موجها الى دول اوروبا وأميركا وكندا والغرب وكل شيك مصرفي مصدره مصرف من لبنان مهما كان حجمه رفضه الصرافون قائلين ان مصرف لبنان منعهم من تسلم الشيكات لكنهم وافقوا على قبض 23 في المئة، أي يعني من المليون دولار عليك ان تدفع 230 الف دولار عمولة ومع ذلك يتم ارجاء الاستشارات حتى الاثنين لان البلاد مرتاحة والنفوس غير ساخنة والأجواء هادئة سياسيا، والبلاد تمشي بأفضل احوالها، والمجلس النيابي يجتمع والحكومة تجتمع مع فخامة رئيس الجمهورية وكل شيء سائر بأفضل احواله بعهد عون وحكومة الحريري ورئاسة المجلس النيابي من قبل الرئيس بري.

لذلك افضل حل تأخير الاستشارات حتى يوم الاثنين، لان المعالجة السريعة لمريض يحتضر او مصاب بأزمة قلبية قوية يجب ان يبقى 4 أيام في السرير ولا يعالجه احد حتى يبدأ البحث في العلاج بعد 4 أيام أي ان الاستشارات تكون يوم الاثنين.

 رؤساء السنّة السابقون يصفون تأخير الاستشارات جريمة 

هذا وبرضى دار الفتوى وبرضى المفتي عبد اللطيف دريان واجتماع رؤساء الحكومات من الطائفة السنيّة الكريمة صدر بيان اعتبر ان تأخير الاستشارات هو جريمة كبيرة واهانة كبيرة للطائفة الإسلامية السنيّة في لبنان، في حين رد القصر الجمهوري يقول ان التشاور واخذ الوقت للتشاور ليس مخالفاً للدستور لكن العرف الدستوري الذي يصبح بعد 76 سنة من ممارسته يصبح مثل بند دستوري حقيقي ولا يعود عرفاً، ولذلك تأخير الاستشارات اضر بالبلاد كثيرا.

 ثم السؤال: لماذا اعتذر الحريري 

الدلع والغنج عند الحريري وصل الى اقصى حده رئيس حكومة يتدلع على الشعب اللبناني فيمضي 11 شهراً لتأليف الحكومة وتجاوز الصعوبات لتأليفها وهو ليس مسؤولاً عن الصعوبات لكنه تعذب 11 شهراً حتى الف الحكومة ثم امضى 6 اشهر مع الحكومة لاقرار الموازنة ثم أضاف شهرين لتعديل نسبة العجز من نسبة 9.85 الى 0.6 في المئة عجز في الموازنة وقام الحريري بإعلان خطاب كبير وفرح كبير وانتصار كبير ان العجز وصل الى 0.6 وهذا اكبر انتصار وان مؤتمر سيدر 1 سينعقد وان لبنان سينهض من كبوته الاقتصادية، ونمنا على أساس هذا الخطاب من الرئيس الحريري رئيس مجلس الوزراء اللبناني المسؤول رسميا لانه هو رئيس السلطة التنفيذية في البلاد، فما بالك اذا كان رئيس الحكومة واقع في الدلع والغنج ليعلن ثاني يوم اعتذاره عن تأليف الحكومة ما لم يتم تأليف حكومة من الخبراء والتكنوقراط وهو امضى 11 شهراً ولم يبحث يوما بحكومة خبراء وتكنوقراط بعدما امضى 11 شهراً في تأليف الحكومة وإقرار الموازنة وتخفيض العجز فاذا لبنان غارق في دلع وغنج الحريري واذا رؤساء الحكومة السنّة ينتفضون سنياً كأنما لبنان فعلا ليس وطناً، ونحن ليس عندنا انتماء والسنة انتماءهم للسنة والدولة السعودية وكل طائفة لها انتماؤها منهم من يعطي انتماءه للفرنسيين وللسعودية ولايران وكلهم كي يسمعوا الكلمة من الخارج وينفذونها وحتى الان لم يبرر الحريري لماذا عمل مدة سنة و8 اشهر لتأليف الحكومة ووضع الموازنة ثم تخفيض العجز الى 0.9 في المئة ثم الى 0.6 في المئة ثم الدخول في حفلة الدلع والغنج.

اما فخامة الرئيس المسؤول عن اللبنانيين لانه هو الوحيد الذي اقسم على الدستور وعلى الحفاظ على مصلحة لبنان والشعب اللبناني وقام بردة فعل عدم اجراء استشارات دون ان يخبر الشعب اللبناني أي كلمة اذ اعلن خطابا في عيد الاستقلال تحدث فيه عن كل الأمور كأن البلاد بألف خير ولم يأت بكلمة واحدة عن الحكومة المستقيلة او الاستشارات وغيرها، وامضى أسبوعين حتى قرر اجراء استشارات والبلاد تعيش اصعب ازمة في تاريخها ذلك ان فقط 35 الف طالب في كندا وأميركا وأوروبا يحتاجون الى أقساط مدارس ونتيجة تعميم مصرف لبنان بعدم تحويل أموال بالدولار الى الخارج لم يستطع أهالي الطلاب ارسال الأموال الى اولادهم، واصيبوا باهانة كبيرة لان مصروفهم كبير ولولا مساعدة بعض السفارات اللبنانية وهنا فعلا الوزير باسيل لعب دوراً هاماً اذ اعطى تعليمات للسفارات اللبنانية بمساعدة مالية لتأمين مأكولات الطلاب اللبنانيين حتى وصول لبنان الى حل.

وبدلا من ان يدعو فخامة الرئيس الى استشارات فورية امضى أسبوعين ولم يقم باي عمل سريع لإنقاذ للبنان وواجبه الأول ان يدعو الى اسرع استشارات كي لا تبقى البلاد دون حكومة.

اما الحريري الغارق في الدلع والغنج فلم يقم بتصريف الاعمال ثم ان الحريري الملزم بإبلاغ الشعب اللبناني سبب اعتذاره وقصة حكومة تكنوقراط لا تدخل في الرأس لانه لم يذكرها طوال سنة و5 اشهر وفي ليلة ليلاء يبصر في نومه الحريري حكومة تكنوقراط ويعلن انه يريد حكومة تكنوقراط والا لن يرأس الحكومة فلماذا امضى 18 شهر والشعب اللبناني في ازمة وارتفاع أسعار الدولار وزيادة الفقر، والخطير في الامر هو الجشع الذي حصل للاستفادة من هبوط العملة الوطنية أي الليرة امام الدولار لتقوم فئة من الأثرياء مع بعض الصرافين بتحقيق ثروة زادت عن 18 مليار دولار، هذا إضافة الى عجز لبنان وخسارته لاقتصاده وامواله.

الحكومة القادمة كيف ستكون

الحكومة القادمة ستكون بامرة الرئيس عون وحزب الله وهما العنصران الأقوى اللذان يسيطران على الحكومة، واما تيار المستقبل لن يدخل الحكومة، وفق ما تقول مصادره ليل امس في بيت الوسط، وحزب القوات اللبنانية اعلن سلفا منذ فترة انه لن يدخل في الحكومة، وحزب الكتائب اعلن رفضه دخول الحكومة وحزب الكتائب والقوات يشكلان وفق إحصاءات الانتخابات النيابية 66 في المئة من عدد المسيحيين المؤيدين لهم وليس عدد المنتسبين حزبيا لهم انما جمهورهم، وبغياب 66 في المئة من الطائفة المسيحية عن الحكومة، وهل يستطيع التيار الوطني الحر ان يغطي غياب 66 في المئة من مسيحيي لبنان بحكومة قرر الرئيس عون تأليفها مع الذي اصبح أكيدا الأستاذ سمير الخطيب، وقام رئيس الجمهورية بتأخير الاستشارات تحت عنوان انه يريد ضمانة اذا اقام استشارات وجاءت الاستشارات مجددا بالرئيس الحريري على الحريري ان يقدم ضمانة بانه لن يعتذر في حين ان العدو الإسرائيلي الذي يرتكب جرائم وعدوان لكنه على الأقل لديه بعض الأسس الديموقراطية، حصلت انتخابات نيابية مبكرة، ونتج عنها نتائج انتخابية أدت بمجيء الرئيس نتنياهو رئيس وزراء العدو رئيسا للحكومة، لكنه لم يستطع تأليف الحكومة نتيجة عدم حصوله على أكثرية من عدد النواب المؤيدين للحكومة الجديدة وخاصة كتلة ليبرمان المتطرف الذي لا يريد ان يدخل في حكومة نتنياهو. فقام نتنياهو بزيارة رئيس جمهورية إسرائيل وطلب منه اجراء انتخابات نيابية جديدة لعل النتيجة تؤدي الى قيام سلطة تنفيذية في إسرائيل من جديد، وجرت الانتخابات النيابية والان يجري التباحث حول قيام وزارة العدو الجديدة ان تكون برئاسة نتنياهو او غيره، اما نحن في لبنان فلا استشارات ولا تكليف ولا تأليف واخطر الأمور ان تأليف الحكومة هذه المرة كان يحصل في القصر الجمهوري بين فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والمرشح لرئاسة الحكومة السيد سمير الخطيب لاختيار الوزراء ودستوريا لم يكلف بعد السيد سمير الخطيب برئاسة الحكومة الجديدة، هكذا لم يعد هنالك احترام للدستور، أصبحت الاستشارات والتكليف وتأليف الحكومة وبدء العمل بتأليف الحكومة ولدى الديار 8 أسماء لوزراء سيأتون حتما في الوزارة القادمة وهنالك 6 تردد في شأنهم و4 تم رفضهم، فكيف يتم البحث بين عون ورئيس سيؤلف الحكومة وهو غير مكلف دستوريا لان الاستشارات لم تجر ولان بري لم يتبلغ نتيجة الاستشارات الإلزامية ولم يعلن فخامة الرئيس او بري من هو الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة الجديدة، ومع ذلك كانت تجري في قصر بعبدا اجتماعات لاختيار الوزراء الجدد ولم يصدر بعد أي مرسوم لا بالاستشارات ولا بالتكليف ولا بالتأليف.

يا اما هكذا تكون الديموقراطية او عمرها ما تكون الديموقراطية، حصلنا على افضل مثال خلال هذين الشهرين عن الديموقراطية في لبنان وممارسة الرؤساء عون وبري والحريري ممارسة الدستور افضل ممارسة وتحمل المسؤولية افضل تحمل والشعور مع 4 ملايين لبناني و6 ملايين لبناني مغترب افضل شعور بعاطفة ومحبة واذا كان احد يكره الشعب اللبناني فهم حكامه وكل الطبقة السياسية التي حكمت لبنان باستثناء 3 في المئة فهم نظيفو الكف اما الـ 97 في المئة فيمكن وصفهم انهم سارقون وبائعو دم الشعب اللبناني وهادرو أموالهم ومانعوه من معالجة النفايات ومانعوه من اجراء التطبيب في اطار يستطيع الفقير اذا حصل معه حادث ان يتطبب دون ان يكون معه 1000 دولار في جيبته.

 هل السعودية وراء استقالة الرئيس سعد الحريري 

يبدو من الاخبار ان ولي العهد السعودي اوعز الى السفير البخاري سفير السعودية في بيروت بالطلب من الرئيس الحريري بالاستقالة بعدما رأى ان مظاهرات تجري في ايران ضد النظام وان هذه المظاهرات قد تؤدي لاسقاط النظام الإيراني فرأى ولي العهد السعودي ان يطلب من الحريري الاستقالة فلبى فورا القرار واستعان بحكومة تكنوقراط وهو لم يطرح ابدا قبل ذلك، على أساس ان المظاهرات التي جرت سابقا في لبنان وكان عددها مليونين ولم تكن حزبية بل شعبية يمكن ان تتكرر بمظاهرة شعبية تؤدي باسقاط أي حكومة يؤلفها تحالف عون مع حزب الله لان الحكومة التي ستأتي ستكون بامرة عون وحزب الله وهما المسيطران على الحكومة والاقوى فيها ثم يأتي بعدهما بري داخل الحكومة حيث يتمسك بري بوزارة المالية،

علينا ان نعد الأيام اليوم الخميس وبعده الجمعة والسبت والأحد كي يبدأ فخامة الرئيس بالاستشارات لانه يجب مثل القداس الكهنوتي المسيحي الاعتراف لدى الكاهن بالخطايا ثم اعطاؤه عقوبة الخطايا ليصليها ثم الانتظار ثم الذهاب لتناول القربان المقدس ثم العودة للمقعد والصلاة ولذلك فالرئيس عون يحتاج الى 4 أيام تأخير لاجراء الاستشارات من الثلثاء ليلا حتى الاثنين أي تقريبا أسبوع كامل ولماذا هذا التأخير فبكل بساطة يقول القصر الجمهوري للتشاور وللتشاور مع من فلا بري زار عون ولا الحريري يزور عون ولا الحريري وبري يجتمعان وليس هنالك من أي تشاور الا تشاور ضمن القصر الجمهوري على كيفية تأليف حكومة يكون الرئيس عون يسيطر عليها سيطرة تامة بدعم من حزب الله لان عون مزاجه ان يحكم ووحده دون مشاركة احد ودون ان يكون لديه فريق يشاطره في القرار بل يتخذ القرار لوحده سواء حروب داخلية ام حروب تحريرية.

ويقرر تأخير الاستشارات 5 أيام وللأسف المقاومة التي هي فوق كل الشبهات التي هي مقدسة التي هي ثروة لبنان وقيمته والتي هي اغلى ما عند لبنان لانها تدافع في وجه اشرس عدو هو العدو الإسرائيلي وتردعه وتهزمه وضعت نفسها في تصرف عون تحت عنوان ان عون يؤمن التغطية المسيحية للمقاومة كأنما المقاومة لا تعرف ان الشعب يحب السيادة ويريدها واذا كان هنالك أصوات شاذة تطالب باضعاف المقاومة او عقول طائشة تطالب بسحب السلاح منها لانه سلاح غير شرعي وكيف يكون السلاح غير شرعي عندما يدافع عن الأرض ويستشهد شبان من اجل ردع العدو الإسرائيلي عن احتلال الأراضي اللبنانية وضرب سيادة لبنان، وحزب الله يجب ان يعرف انه اذا بقي يدعم فخامة الرئيس العماد ميشال عون سيخسر بقية اللبنانيين وبقية الطوائف وقد خسر قسما كبيرا منهم في حين انه اذا كان على علاقات ممتازة مع الجميع ومع الرئيس العماد ميشال عون وتحالف معه فان التغطية ستأتي من الشعب اللبناني للمقاومة بكل فئاته وان التفاهم الذي حصل بين حزب الله والعماد الرئيس ميشال عون كانت له ظروفه ومقتل الحريري وانقسام لبنان الى 8 و14 اذار اما اليوم فقد تغير الوضع ولم تعد المقاومة بحاجة الى تغطية وعلى كل حال تعرف المقاومة من يؤيدها ومن يرفضها، من اذناه عند الاميركيين واللوبي الصهيوني الأميركي السعودي ومن اذنه في قلب الوطن ويعيش من اجل سيادة لبنان وعزته ويدعم المقاومة.

كان ينقص امرا واحدا ان يعلنه فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هو عطلة من يوم الثلثاء مساء شمولا للاربعاء والخميس والجمعة والسبت والأحد حتى الاثنين يوم بدء الاستشارات طالما انه لا توجد حركة في البلاد لا سياسية ولا اقتصادية ولا تجارية ولا مصرفية، فأكبر مواطن يستطيع سحب الف دولار فقط والعملات على التحويل تجري بعمولة 23 في المئة من قيمة المبلغ والفقر يزداد ولذلك طالما ان الشعب اللبناني يزداد فقرا وطالما ان الشعب اللبناني يعيش قلقاً ويعيش عذاباً ويعيش اهتزاز مستقبله مستقبل عائلاته فكان افضل حل تأخير الاستشارات 5 أيام ولكن يا فخامة الرئيس كنا نتمنى ان نكمل الفرحة معك بإعلان العطلة من يوم الثلثاء مساء حتى صباح الاثنين يوم بدء الاستشارات. وكنت اتخذت قرارا ممتازا ورائعا يكمل مسؤولية الحكام في البلاد.

شارل أيوب