منذ انطلاق المشاورات سواء الرسمية او ما سبقها من نقاشات بعيدة عن الاضواء بين الحليفين حزب الله والتيار الوطني الحر حول ملف تشكيل الحكومة، بدا التباين واضحا بين مقاربة كل منهما للملف، في ظل تمسك الاول برئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري او من يسميه لتشكيل حكومة جديدة يريدها حكومة وحدة وطنية تضم كل الفرقاء، وميل الثاني لتجاوز الحريري واعتماد خيار آخر لرئاسة مجلس وزراء يريده منتجا لضمان عدم عرقلة ما تبقى من عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

ورغم تكرار تجربة حرق اسماء المرشحة لخلافة الحريري وآخرها محاولة رؤساء الحكومات السابقين حرق اسم سمير الخطيب، وهو ما تضعه مصادر مطلعة على سير المفاوضات في خانة خطة ينتهجها الحريري للعودة الى السراي بشروطه، لا يبدو ان حزب الله بصدد التراجع عن خياره الذي يعده استراتيجيا. فهو لم يخف اصراره على عودة الحريري الى السراي الحكومي، لكنه ظهر في الايام الماضية موقفه هذا عبر اعلان وزيره في حكومة تصريف الاعمال محمد فنيش ان «التنسيق مع الرئيس الحريري قائم لان الحزب لا يريد المواجهة مع احد»، كما عبر تأكيد رئيس كتلته النيابية محمد رعد تمسك الحزب بـ «تشكيل حكومة وحدة وطنية وفق صيغة اتفاق الطائف»، معتبرا انه «غير هذا سيبقى البلد في ظلّ حكومة تصريف أعمال، وسنلاحقهم لكي يقوموا بواجبهم، والذي لا يقوم بواجباته سنحاسبه».

ويربط الحزب، بحسب مصادر «الثنائي الشيعي»، تمسكه بالحريري او بمن يسميه لسببين رئيسيين: «الاول اصراره على ان يتحمل الحريري مع باقي القوى السياسية مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع، وبالتالي رفض بقائه خارج الحكم في المرحلة الحالية لان عكس ذلك سيحمل تبعات اي انهيار للقوى الاخرى. اما السبب الثاني الذي يجعل حزب الله مصرا على تكليف الحريري مجددا، فيكمن بقناعته انه الوحيد القادر على تأمين وصول مساعدات خارجية تنتشل البلد من ازمتيه الاقتصادية والمالية المتفاقمتين، وبالتالي فان عودته الى السراي الحكومي او تأمين التغطية لأي اسم آخر يطرحه هو او يعلن صراحة تأييده له، كفيل بضمان ان تكون الحكومة المقبلة قادرة على ادارة الازمة تمهيدا لحلها، والا كنا امام حكومة تقود الانهيار». وتشدد المصادر لـ«الديار» على ان «المصلحة اللبنانية العليا لطالما اقتضت القفز فوق الاكثريات النيابية وتشكيل حكومة وحدة وطنية لضمان استقرار البلد على الصعد كافة، فكيف بالحري اليوم ونحن على مفترق طرق خطير جدا».

الا ان ليونة الحزب تقتصر على اسم الحريري، فهو ليس بصدد تقديم اي تنازل يُذكر بموضوع ضمان تمثيله سياسيا وليس عبر شخصية من التكنوقراط، لذلك يتمسك بحكومة تكنوسياسية يرفضها رئيس حكومة تصريف الاعمال حتى الساعة.

وبعكس حزب الله، لا يبدو «التيار الوطني الحر» متمسكا على الاطلاق بالحريري، وهو يفضل تكليف شخصية أخرى، وقد بدا ذلك جليا من الانتقادات التي لا ينفك نواب التيار وقياديوه يوجهونها لرئيس حكومة تصريف الاعمال. وقد أظهر السجال الذي نشأ أخيرا بين الطرفين على خلفية مقدمة نشرة اخبار التلفزيون المحسوب على العونيين، ان العلاقة بين «المستقبل» و«الوطني الحر» وصلت الى مستوى من الانحدار غير المسبوق في ظل العلاقة المقطوعة بين رئيسي الحزبين سعد الحريري وجبران باسيل.

ويعتبر النائب في تكتل «لبنان القوي» ماريو عون انه من الطبيعي ان يكون هناك اختلافات بوجهات النظر بين الفرقاء السياسيين حتى بين الحلفاء، لكن ذلك لا يعني على الاطلاق الخلاف وبخاصة مع حزب الله الذي يبقى حليفنا الاساسي والاستراتيجي، لافتا في تصريح لـ«الديار» الى ان لدى الحزب نظرة معينة لجهة ميله لاعادة تكليف الحريري او من يسميه، اما نحن فلم نقل كلمتنا النهائية بعد، وننتظر جوجلة الاسماء وما سيصدر عن الرئيس عون، وان كان واضحا اننا لا نتمسك بالرئيس الحريري. ولا ينفي عون ان «حكومات الوحدة الوطنية اثبتت انها لم تكن ذي جدوى وفعالية، ونحن ندرك ان حكومات الاكثرية التي تحكم والاقلية التي تعارض هي المنتجة، لكن الواقع اللبناني والتدخلات الخارجية بشؤوننا والتهديد بأنه لن يكون هناك مساعدات لحكومة من لون واحد لا بل مزيد من الضغوط، يجعلنا نأخذ كل الامور بعين الاعتبار».

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير فان «التيار الوطني الحر» تبنى وجهة نظر حزب الله من الملف الحكومي بعدما كان عبّر اكثر من مرة عن عدم تمسكه بالحريري، لافتا في تصريح لـ«الديار» الى ان اصرار الحزب على تكليف الحريري او من يسميه مرده لتفاديه الخوض بحكومة مواجهة في هذه المرحلة واقتناعا منه ان البلد لا يحتمل الكباش مع «المستقبل» الذي يمثل حالة شعبية كبيرة.