لم تعد الاسماء المطروحة لرئاسة الحكومة تتوالى كما كان يحصل كل يوم، لان التسمية إستقرت على المرشح سمير الخطيب بعد مناقشات ومباحثات وتدخلات لم تخلُ من البصمة الايجابية للواء عباس ابراهيم الذي تربطه صلة القربى بالخطيب، الذي بدوره قام بالمشاورات والاتصالات مع ممثلي الكتل النيابية والاحزاب، ضمن اتفاق على تشكيل حكومة تكنو- سياسية مؤلفة بين 18 وزيراً و24، بحسب مصادر سياسية مطلعة على الملف، نقلت ايضاً بأن لقاءً سُجّل بين الخطيب والخليلين اللذين شرحا له مطالب الثنائي الشيعي، من دون حدوث أي اشارات سلبية خلال اللقاء لان الثنائي المذكور موافق على الخطيب، كما يحظى بحسب النائب سامي فتفت بعدم رفض من قبل الرئيس سعد الحريري، المصّر على تشكيل حكومة تكنوقراط كما يريد الحراك الشعبي، وهنا تكمن المشكلة، لان الحريري مصّر على مطالب الشعب المحقة التي دفعته الى الاستقالة، بالاضافة الى خوفه من سفك الدماء في الشارع، خصوصاً بعد المشاهد المخيفة التي سبقت الاستقالة بساعات في منطقة الرينغ .

وعلى خط التيار الوطني الحر وتحديداً رئيسه جبران باسيل، فتشير مصادره الى ان العلاقة جيدة جداً بين الاخير والمرشح الخطيب، وبالتالي فاللقاء الذي عقد بين الرجلين شهد ايجابية، ونقل اصداءً جيدة بحيث حصل الخطيب على دعم تكتل «لبنان القوي» للوصول الى الرئاسة الثالثة. ولفتت الى ان الخطيب يعمل على تدوير الزوايا لإرضاء الافرقاء الذين وضعوا امامه سلة من المطالب، وايدوه للحصول على هذا المنصب، اذ يضع اسماء الوزراء برضى المؤيدين لوصوله، كما عرضها على رئيس الجمهورية، الذي عيّن يوم الاثنين المقبل موعداً للبدء بالاستشارات النيابية، مع تأكيد المصادر المطلعة على الملف الحكومي بأن الكل يريد الحصول على حقائب وإن كانت الحكومة تكنو- سياسية، فحقائب الاختصاصيّين ستكون بالتأكيد بموافقة الاحزاب، أي كل وزير منهم يجب ان يكون محسوباً على حزب كي يفوز بحقيبته، والنتيجة على ما يبدو سلبية وواضحة قبل استشارات الاثنين، بدليل ما نشهده منذ ليل امس من الحراك الشعبي بقطع الطرقات مجدداً رفضاً لوصول الخطيب والتشكيلة الوزارية، الامر الذي اعتبروه عدم احترام لمطالبهم المحقة وضربها بعرض الحائط.

الى ذلك شدّدت المصادر المذكورة على ضرورة تواجد حسن النيّة لدى جميع الافرقاء، كي نكون امام طريق مفتوح قريباً لتذليل كل العقبات، عبر تشكيل حكومة مقبولة من الجميع ومن ضمنهم الحراك الشعبي اولاً، على ان تؤلف من 24 وزيراً، ثلثان من وزراء تكنوقراطيّين، وثلث من الوجوه السياسية غير المستفزة، تكون قادرة على إنقاذ البلد في هذه الظروف الدقيقة والحساسة جداً، والتي تتطلب جهود ابطال حقيقيّين، هدفهم الاول والاخير إنتشال لبنان من قعر الهاوية، وهذه المهمة تتطلّب مشاركة الجميع عملياً وفعلياً ومن دون إستثناء، أي بعيداً عن لغة اطلاق النار على اعمال ومشاريع الوزراء الجدد، لان المهم إنقاذ البلد اذ لم يعد امامنا سوى اسابيع قليلة قبل السقوط المدوي.

ومن ناحية اخرى لفتت المصادر عينها الى بروز تصعيد من قبل الحريري قبل ايام قليلة، بعد قيام مناصريه بقطع عدد من الطرقات في المناطق المحسوبة عليه سياسياً، ثم اصداره بياناً أعلن فيه رفضه لهذه التصرفات مع دعوته المناصرين الى الانسحاب من الطرقات، في حين ان ما حصل كان بطلب منه، الامر الذي يؤكد تصعيده للمواقف للقبول بشروطه، وإعادته الى رئاسة الحكومة كما يريد هو وليس هم، أي يرفض الحريري الخوض في أي تشكيلة تعيد التركيبة السابقة وخصوصاً من الاسماء الاستفزازية، وما يساعده بذلك عدم رفض الحراك الشعبي لعودته، لانهم يرون فيه المسؤول الوحيد الذي دفع الثمن عبر إستقالته، وهذا ما اشار اليه عضو المجلس السياسي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش خلال حديثه لـ«الديار»، اذ قال ان الحراك الشعبي المنتشر في اغلبية المناطق اللبنانية يوافق على عودة الحريري بالطبع، لكن بخصوص اسماء المرشحين الآخرين للحكومة من قبلنا، فهما سمير حمود ونواف سلام، في حال فشلت المفاوضات نهائياً مع الحريري، من دون ان يعلن اسم الخطيب كمرشح مدعوم من تيار المستقبل، مما يشير الى ان الحريري غير قابل ضمنياً بالخطيب لذا يلتزم الصمت، وهنالك إمكانية لعودته في الساعات الاخيرة للاستشارات، وتحديداً على وقع رفض الشارع للخطيب.

وفي اطار ما يدور في كواليس قصر بعبدا، ختمت المصادر المذكورة بأن رئيس الجمهورية ميشال عون اكد مراراً بأنه لن يسمح بالانهيار، لانه يعمل بهدف تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، ناقلة عنه تفاؤله في هذا الاطار، لان إمكانية تفادي الكارثة لا تزال واردة، وبداية الاسبوع المقبل خير دليل على ذلك.