لا يزال موعد الإجتماع الدولي لدعم لبنان في باريس غير محدّد بعد، رغم تأكيد السفير الفرنسي في لبنان برنار فوشيه أنّه سيُعقد قبيل منتصف كانون الأول الجاري خلال اجتماعه الأخير بوزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل. غير أنّ المساعي الفرنسية مستمرّة، بحسب نيّة باريس، بتحريك المجتمع الدولي وكذلك العربي في اتجاه لبنان، ليس بهدف «التدخّل في شؤونه الداخلية»، على ما تقول أوساط ديبلوماسية مواكبة، إنّما لمساعدته على الخروج من الأزمة الحالية. وتربط حصول الإجتماع المرتقب بشرط التزام الحكومة الجديدة إجراء الإصلاحات المطلوبة والتوصيات الصادرة عن مؤتمر «سيدر» الذي عُقد العام الماضي لدعم لبنان إقتصادياً..

ولكن في حال بقي الوضع الحكومي، على ما هو عليه من تصريف للأعمال قانوناً، ومن شلل وجمود فعلياً، على ما كشفت الاوساط، فإنّ هذا الإجتماع سوف يتمّ إرجاؤه الى وقت لاحق. فباريس تواصل جهودها للتحضير لهذا الإجتماع الدولي بهدف حثّ اللبنانيين على الإسراع في ملء الفراغ الحكومي، وقيام الحكومة الجديدة بكلّ ما سبق وأن وعد الحريري بإقراره على صعيد الإصلاحات لكي تتمكّن من الحصول على أموال «سيدر» التي من شأنها تسيير أمورها الإقتصادية. وتريد فرنسا بالتالي معرفة إذا ما كان يريد لبنان فعلاً الإستفادة من مبلغ الـ 11.6 مليارات دولار... وإلاّ فبإمكان هذه الأموال أن تذهب الى دول أو مشاريع دولية أخرى.

وتقول الاوساط إن ما تمّ كشفه عن موعد اجتماع باريس قبل تشكيل الحكومة الجديدة أتى متسرّعاً سيما أنّ تحديد الموعد يرتبط بشكل جدّي بولادة الحكومة، وإلاّ فلن يكون له أي فائدة...

وفي رأي الأوساط نفسها أنّ الجوّ الدولي العام يميل الى الإبقاء على الفراغ الحكومي في لبنان، بهدف وصول البلد الى الإنهيار الكامل... وعندها يُمكنه أن يُملي شروطه عليه ويحقّقها. والأمر معاكس في حال قام المجتمع الدولي بتقديم يدّ المساعدة له للخروج من أزمته، على ما تسعى باريس، ولهذا نجده يقف اليوم موقف المتفرّج، باستثناء الولايات المتحدة الأميركية التي تقوم بإحياء شعلة الإنتفاضة كلّما اقتربت من الإنطفاء، بمطلب وحيد يتمثّل بنزع سلاح حزب الله أو كفّ يدّ إيران من دول المنطقة.

ففرنسا تضيف الوساط الديبلوماسية، ليس لديها أي اقتراح أو مبادرة محدّدة، أو حلّ جاهز للبنان لإخراجه من أزمته، لكنها تُحاول الوقوف الى جانبه لكيلا تطول الأزمة وتنعكس بطريقة دراماتيكية على وضعه الداخلي، كما على التزاماته تجاه المجتمع الدولي، وذلك من خلال تعبئة دول الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لمساعدة لبنان. غير أنّ الخطأ الذي قامت به، على ما أوضحت الأوساط، أنّها استطلعت آراء ومواقف اللبنانيين، من سلطة ومعارضة وبعض مجموعات الحَرَاك الشعبي التي وافقت على تلبية الدعوة للقاء مندوبها مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزراة الخارجية الفرنسية كريستوف فارنو الذي زار لبنان في منتصف تشرين الثاني المنصرم لهذه الغاية، قبل الإطلاع على مواقف الدول المانحة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية والدول الخليجية التي لا تُوافقها الرأي حالياً في ما يتعلّق بضرورة وضع حدّ للإنتفاضة الشعبية وحلّ الأمور في لبنان ضمن الأطر القانونية والدستورية والمؤسساتية.