المستوزرون الذين ذاقوا حلاوة الحكم وغنائمه، يحاولون اليوم ان «يربّحوا الشعب جميلة» بأنهم سيسهّلون تشكيل الحكومة، بابتعادهم عن الحكم، مع أن «الشمس طالعة والناس قاشعة»، بأن الثورة هي التي أطاحت بهم وأبعدتهم عن مراكز المسؤولية التي حوّلوها الى مزرعة مصالح خاصة مشتركة بين من هم على شاكلتهم.

هذه الطبقة السياسية الفاسدة المتعاونة مع فاسدين مثلهم من حيتان المال، ماذا قدموا الى الشعب اللبناني منذ اكثر من ثلاثة عقود، سوى الفقر والمرض والجوع، والبطالة والهجرة والحروب المجانية، والعصبيات الطائفية والمذهبية والموت انتحاراً.

كل مَن ساهم في حالة واحدة من هذه الحالات، هو مخلوق لا ضمير له ولا اخلاق، وتظاهره بالايمان في المعابد ليس سوى ايماناً كاذباً، لا علاقة له بالدين.

من يقدّم مصالحه او مصالح حزبه أو مصالح المقرّبين منه، على مصلحة الشعب الغارق في الجوع والخوف والقلق، يمكن ان يكون انساناً سويّاً، او هو عار على الجنس البشري.

كانوا يتكلمون على الابراج العاجية وسكانها، وعشنا مديداً لنتعرّف على هذه الابراج وعلى سكانها، وذلك بفضل ثورة الكرام والجياع والمظلومين، وليس غريباً ولا مستبعداً ما قاله النائب ميشال معوّض، بأن الوضع في لبنان اليوم قريب الشبه بلبنان في سنوات الحرب الكونية الاولى، الفارق الوحيد ان المحتلّ التركي والجراد كانا وراء مجاعة سنة 1914، فهل نصل الى مجاعة مشابهة بسبب فساد الجراد البشري والحكم غير المبالي؟!

* * * *

بالعودة الى موضوع التكليف والتأليف، الذي يمارس خارج كل نصّ دستوري، هل احد يصدّق خارج لبنان، أن طموح الشعب اللبناني الوحيد المنتفض منذ 43 يوماً، هو أن يسمع اعلان بدء الاستشارات النيابية لتسمية من يراه النواب جديراً بحمل لقب رئيس الحكومة المكلف، مع أنه، كما تؤكد وسائل الاعلام، اصبح الشخص الذي سوف يكلّف معروفاً ويجري مشاورات، وأن عدد الوزراء اصبح معروفاً أيضاً، وشكل الحكومة، ومَن هو وزير بحقيبة ومَن هو وزير مراقب ومَن هو وزير حاشية.

صحّ المثل أن من «يعيش كتير يرى ويسمع كتير»، المهمّ ان لا يرى ولا يسمع ان لبنان تحوّل من دولة ديموقراطية الى دولة آحادية او ديكتاتورية، «هسّ ولا كلمة» والاّ مصيرك السجن والضرب والتعذيب وهي ثقافة ورثناها عن النظام الأمني اللبناني - السوري.