أي أدمغة جهنمية تلك التي تقف وراء قطع الطرقات في نقاط ذات حساسيات (وأهوال) طائفية ومذهبية؟ من قصقص الى الناعمة، وسعدنايل، والبيرة في عكار.

هؤلاء الذين يظنون أن المأزق الداخلي لدونالد ترامب، والمأزق الداخلي لبنيامين نتنياهو، قد يجعل الاثنين يتقاطعان، ميدانياً، فوق الأرض اللبنانية. أحد أقطاب السياسة رأى في كلام مايك بومبيو، في جامعة لويزفيل، «اللبنانبون، باحتجاجاتهم، يريدون اخراج ايران وحزب الله من بلادهم، ومن نظامهم»، الضوء الأخضر لاستعادة تجربة عام 1982.

مثلما خرج ياسر عرفات ورجاله من لبنان يخرج السيد حسن نصرالله ورجاله، دون أي اعتبار للفارق الشاسع بين الحالتين.

حزب الله ليس فقط جزءاً أساسياً من البنية العضوية للنسيج اللبناني. هو الحزب الذي اذ دحر الاحتلال الاسرائيلي، وحرر الأرض، واجه البرابرة في السفوح الشرقية. من لا يدري أنه لولا الحزب لرفرفت رايات «داعش» فوق البقاع، وصولاً الى طرابلس، وحتى الى بيروت؟

هل يمكن للشيطان أن يراهن على «الانقاذ» الذي يأتي من واشنطن وتل أبيب؟ مضحك ذاك السياسي الذي يشيع، واستناداً الى معلومات مؤكدة، بأن الولايات المتحدة ستفرض حظراً بحرياً على لبنان في اطار الضغط على حزب الله؟

لا يمكن لقطع الطرقات، وفي مناطق شديدة الالتهاب، الا أن يكون بأوامر من جهات تتلقى التعليمات، والأموال، من الخارج. هذه هي اللحظة الذهبية لتوظيف آلام الناس، وصرخاتهم، في السيناريو الكاريكاتوري الذي سقط بالضربة القاضية منذ عامين تماماً.

كل المعطيات باتت معروفة لدى من يعنيهم الأمر. هذا ما يزيد من الهواجس، ومن التعقيدات، التي ما زالت تعيق ثنائية التكليف والتأليف، دون الاكتفاء بالقاء اللوم على طرف دون آخر، ما دامت العملية تخضع حتى للنزوات النرجسية، دون النظر الى معاناة الناس، وقد دخلوا، أو هم على وشك الدخول، في المتاهة الكبرى.

لا مجال البتة للرهان على أي جراحة في الخاصرة. الادارة الأميركية في مكان آخر. الحكومة «الاسرائيلية» داخل القفص الزجاجي. تدرك ماهي التداعيات الكارثية لأي سيناريو عسكري. الآن، ثمة أوراق ديبلوماسية تلقى على الطاولة.

البنتاغون ينظر بتوجس الى المناورات الروسية ـ الصينية ـ الايرانية في المحيط الهندي. اذا قام هذا الثالوث الاستراتيجي لا بد أن يؤثر، بصورة دراماتيكية، على مسار الصراع في الباسيفيك، وحيث «الأرض الموعودة» للصدام بين الأمبراطوريات.

وحين قال باراك أوباما بالتوجه نحو الباسيفيك كان يعكس آراء كبار المخططين الاستراتيجيين في الاستبلشمانت. وفي هذا السياق بالذات ، كان الدفع في اتجاه توقيع الاتفاق النووي مع آيات الله.

الجنرالات الذين لا يكنون الود، بطبيعة الحال ، للنظام الايراني، يعتبرون أن سياسات البيت الأبيض هي التي أدت الى التفاهم الاستراتيجي بين الدول الثلاث، وهو التفاهم الذي قد يتحول، في أي لحظة، الى تحالف يمكن أن يفضي، بحسب الخبير الاستراتيجي الشهير أنطوني كوردسمان، الى حدوث «تغيير في دوران الكرة الأرضية».

بحفاوة لافتة ، استقبلت طهران الوزير العماني يوسف بن علوي، وقد حمل معه مبادرة حول عقد قمة بين ضفتي الخليج تطرح خلالها كل مشكلات المنطقة بدءاً من اليمن.

وراء الضوء ، كلام عن موافقة مبدئية سعودية، وعن غض طرف من واشنطن. لاريجاني قال ان بلاده لم تغلق الباب في وجه أميركا.

قد نكون أمام تحولات كبرى في المسارات السياسية، والاستراتيجية. ونحن في قاع الأزمة، وفي قاع المنطقة، نقاتل، بأقدام رجالنا ونسائنا، من أجل...

الحقائب!!