ادى «الحراك الشعبي» في الشارع والساحات، رفضا للفساد، ولمزيد من الرسوم والضرائب، وارتفاع نسبة الفقر والبطالة، والمطالبة باستقالة الحكومة، الى تجميد اجتماعات «اللقاء التشاوري» للنواب السنة المؤلف من: عبد الرحيم مراد، فيصل كرامي، جهاد الصمد، قاسم هاشم، عدنان طرابلسي ووليد سكرية، بعد ان طالب النائب كرامي، باستقالة وزير «اللقاء التشاوري» حسن مراد، من الحكومة تجاوبا مع مطالب المواطنين المنتفضين، وتأييدا لما يطرحونه اجتماعيا واقتصاديا ومعيشيا، واصلاحات في مؤسسات الدولة، لكن اقتراح كرامي، لم يؤخذ به، من قبل مراد ووالده عبد الرحيم، واضافة الى اعضاء اخرين وهو ما دفع بكرامي الى تعليق مشاركته في اللقاء.

وحصل خلاف داخل «اللقاء التشاوري» حول قراءة مطالب الحراك المحقة المعيشية ومطلب استقالة الحكومة الذي يصب في مكان اخر، يخدم اهداف من يعمل لإسقاط «التسوية الرئاسية» وتشكيل حكومة يكون قرارها خارج التوافق الوطني، فجاءت استقالة رئىس الحكومة سعد الحريري، لتصبح الحكومة مستقيلة حكما، ولم تعد استقالة الوزير مراد مطروحة، فتجنب «اللقاء التشاوري» عقد انفراطه، وفق ما تقول مصادر فيه، لتعود الاتصالات بين اعضائه، وعقدوا اجتماعا لهم في دارة النائب كرامي في بيروت لمتابعة التطورات بشأن الوضع الحكومي، كما في قضية «الحراك الشعبي» وما وصل اليه، والتطورات المحيطة به.

والاجتماع الذي عقده «اللقاء التشاوري» عرض فيه للتأخير بالدعوة للاستشارات النيابية من قبل رئىس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي يتوجب عليه دستوريا وكما في كل مرة تستقيل الحكومة ورئيسها، ان يدعو للاستشارات التي لم يحدد الدستور مهلة لها فناقش المجتمعون الموضوع من الزاوية الدستورية، كما من الناحية السياسية، واجروا قراءة لأسباب التأخير في الدعوة للاستشارات، التي برأي اعضاء اللقاء بدأت تتفاعل سنيا، وكأن الرئىس عون يحتجز الاستشارات وفي الوقت نفسه اعطى المجتمعون اسبابا تخفيفية، لتمهل رئىس الجمهورية بالدعوة للاستشارات، التي تتعلق بأن يكلف الرئىس الحريري، ويعمل لفرض شروطه لحكومة، لا تتطابق مع الواقع الدستوري والسياسي ونتائج الانتخابات النيابية، وفق قراءة المجتمعين للاسباب التي تؤخر الدعوة للاستشارات، التي يدعو «اللقاء التشاوري» ان لا تطول في ظل حراك في الشارع والساحات، والتدهور الحاصل على المستوى المالي والاقتصادي والمعيشي، اذ ان حالة الانهيار التي يمرّ بها لبنان تفرض الاسراع في التكليف والتأليف، ولكي لا تتجه الاوضاع نحو صراع طائفي.

فحكومة انقاذ وطني، هو ما يطرحه «اللقاء التشاوري» دون ان يتطلع الى مسمياتها «تكنوقراط» او «اختصاصيين» او سياسية، او مختلطة من سياسيين واصحاب اختصاص، لان الظروف السياسية والمالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، وخطر الانزلاق نحو فتنة، هي ما تفرض تشكيل الحكومة، التي لا يقدم اللقاء احدا من اعضائه كمرشح لرئاستها وفق مصادره التي تشير، الى ان كل عضو فيه مؤهل لهذا المنصب، انما المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان على كل الصعد، تفترض حكومة جامعة لكل الاطراف، وليست حكومة اللون السياسي الواحد، وهذا ما يتطلب توافر مناخ سياسي ووطني يدعم مثل هذه الحكومة، التي يجب ان تتكون من اسماء ليست من رموز الفساد، وتستجيب لمطالب الحراك، التي لا نقاش حولها.

اما عن مشاركة «اللقاء التشاوري» في الحكومة المقبلة، فإن الوقت الآن ليس للحديث عن ذلك، الا بعد حسم شكل الحكومة وتكليف رئىسها.

فموقف «اللقاء التشاوري» يصنف وسطيا، في الاخذ بصوابية وجهتي النظر لتأخير الاستشارات، والاسراع في التكليف.