منذ مدة والنائب السابق وليد جنبلاط يستشعر خطورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي وقبل إندلاع الحراك الشعبي في 17 تشرين الاول، تحدث جنبلاط امام زواره وكوادره ووفود زارته من غير بيئة الموحدين الدروز، وأكد لهم اننا ذاهبون الى الإنفجار الإقتصادي الكبير. وسرد لهم ان نجله النائب تيمور تلقى في بضعة ايام اكثر من الف طلب اجتماعي واقتصادي وتوظيفات وأشار الى صعوبة ما نمر به وان السلطة لم تستطع ان تقوم بحلول تمنع الانهيار وان الاكثرية لم تأخذ بالحلول التي تقدم بها وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي. هذه الاجواء تكشفها اوساط قيادية بارزة في الحزب التقدمي الاشتراكي لتؤكد عمق الازمة التي يعيشها لبنان وتنعكس ايضاً على كل الاحزاب والاشتراكي واحد منها، حيث لم يعد بالامكان عدم مجاراة ما يحصل في الشارع بعد 17 تشرين الاول.

ووفق اوساط بارزة في تحالف حزب الله و 8 آذار فإن إبلاغ جنبلاط المعنيين بتشكيل الحكومة رسمياً قبل فترة معينة من الزمن، بأنه لن يشارك في الحكومة الجديدة بغض النظر عن رئيسها وتركيبتها لاسباب خاصة وداخلية وحزبية، شكّل محطة توقف عندها من يعنيهم الامر، واستدعت تساؤلات سياسية كثيرة حول «تموضعه الجديد» وموقعه في المعارضة وهي مساحة لم يدخلها جنبلاط في كل العهود والحكومات منذ العام 1992 وحتى اليوم.

كما ركزت التساؤلات حول شكل هذه المعارضة وكيفية ترتيب العلاقات السياسية لجنبلاط، وهل سيعيد إحياء التحالفات الماضية او ما يعرف بتحالف 14 آذار؟

في المقابل، تؤكد اوساط الاشتراكي نفسها ان ما يقال صحيح وان جنبلاط منذ فترة اعلن عن إنطلاق الورشة الحزبية وهدفها التجديد وضخ دماء شابة في الحزب، وتصحيح بعض الامور التنظيمية التي تحدث من جراء خلل في الممارسة الحزبية وهي تحصل في كل الاحزاب. وتشير الاوساط الى ان الهدف من عدم المشاركة الحكومية هو التفرغ لهذه الورشة، وخصوصاً انها اصبحت ملحة وضرورية بعد الحراك الشعبي. حيث دخلنا كحزب ودخلنا في لبنان جميعاً سلطة ومعارضة واحزاب وحراك في مرحلة جديدة يجب قراءتها جيداً وإستخلاص العبر منها حتى لا نكون خارج المعادلة الشعبية والوطنية.

وتكشف الاوساط ان منذ اللحظة الاولى للحراك، خرج انصار وكوادر الحزب الاشتراكي بلا تعليمات ومن دون العودة الى القيادة في تظاهرات الحراك الشعبي، وشاركوا مع كل الطوائف وكل اللبنانيين في التظاهرات الشعبية ورفعوا المطالب المعيشية والاقتصادية والاجتماعية نفسها. وتوضح ان جنبلاط والحزب وقياداته شعروا بنبض الناس وان القواعد الحزبية تطالبنا بإلاستقالة من الحكومة والالتحاق بقواعدنا التي تريد ان تكون من نبض الشارع المنتفض. فبقاء جنبلاط والحزب خارج مزاج القواعد الحزبية والمناصرين خلق ارباكاً في بداية الامور، حتى حدثت الاستقالة للرئيس سعد الحريري والتي ادت الى إستقالة وزرائنا وتحقق الهدف المرجو.

وتقول الاوساط ان الورشة الحزبية تهدف الى ترتيب البيت الحزبي والدرزي الداخلي والذي فرضته التطورات بفعل الحراك المستمر وهو ما يقتضي استخلاص الدروس المفيدة. وتشير الى ان هذه الورشة تتطلب وقتاً وجهداً ولا تحدث بكبسة زر، لذلك اتخذ وليد جنبلاط القرار بالابتعاد عن الحكومة والتفرغ للورشة الداخلية بعيداً من ضجيج الحكومة ومسؤولياتها.

واخذت الحكومة ما يكفي من الانشغالات ومعها اكلت من رصيد الحزب الاشتراكي وليس العكس. وتكشف الاوساط ان عدم المشاركة في الحكومة لا يعني اننا خارج الشأن العام او اننا سنكون معارضة سلبية بل معارضة ايجابية داعمة للحكومة مهما كان شكلها او رئيسها اذا اصابت، وسننتقدها اذا اخطأت.

وعن اللقاءات التي يجريها جنبلاط وآخرها مع الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري امس قالت الاوساط نفسها تأتي في إطار التواصل السياسي والشخصي وفي إطار التشاور الحكومي والسياسي ودحضاً لكل الشائعات التي تصدر وتستهدف علاقات جنبلاط بالقوى السياسية الاخرى. وتشير الى ان التواصل مفتوح مع الجميع ومع حزب الله ايضاً، فلا قطيعة مع احد باستثناء بعض الفتور مع التيار الوطني الحر، ولكن لا شيء يمنع من ترتيب العلاقة معهم.