لا اختراق جدي حتى الان حكوميا، لا دليل على ان واشنطن سحبت بعد «فيتواتها»، ودخول وزير خارجيتها مجددا على خط الازمة يوحي اما بجهل اميركي لحقيقة الوقائع اللبنانية او بحالة من «الانكار» الذي سيزيد الامور تعقيدا... فعندما يقول مايك بومبيو ان ايران هي العامل المشترك وراء الاحتجاجات في الشرق الاوسط، مشيرا الى ان المتظاهرين في بيروت يريدون ان يخرج حزب الله وايران من بلادهم ومن نظامهم الذي يمثل قوة عنيفة وقمعية...! فهذا يعني ان واشنطن لا تزال «تسبح» عكس تيار «الايجابية» وتطرح خيارات غير واقعية، بينما تستمر عمليا في زيادة صعوبة الوضع الاقتصادي في لبنان عبر تدخلها لمنع الاردن من تزويده بالكهرباء... وفيما تسيطر «البرودة» السياسية على الاجواء، يزداد الواقع الاجتماعي والاقتصادي صعوبة مع بوادر ازمة في القطاع التربوي الذي توقف عدد من مدرسيه عن اعطاء الدروس بعدما تمنعت بعض المدارس عن دفع الرواتب كاملة، دخل اطراف «التسوية الرئاسية» في سجال كلامي عنيف يعكس مناخ التشنج القائم في البلاد...

اذا، لا شيء «ملموس» يشير الى ان الامور قد سلكت طريقها الى «الولادة» الحكومية الموعودة حتى الان، التفاوض مع سمير الخطيب مستمر لكن حتى الان يبدو ان الدعم المعطى له من قبل رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري لا يزال دعما نظريا وليس عمليا،ووفقا لاوساط مقربة من «الثنائي الشيعي»، فان هذا الاسبوع سيكون نهاية «ورقة» الخطيب، فاما تحرق كما حصل مع المرشحين السابقين، واما يحصل التفاهم السياسي عليه لادارة المرحلة «الانتقالية» الصعبة. لكن المراوحة هي «سيدة» الموقف،على الرغم من كل ما يحكى عن تقدم في الاتصالات مع الافرقاء المعنيين بالتشكيل...ويبدو من خلال المتابعات الراهنة ان ثمة ثابتتين رئيسيتين لا تزالان تتحكمان بالسياق العام للاحداث، الاولى عدم مغادرة الرئيس الحريري «حلبة» «السباق» عمليا، وذلك على الرغم من اعلانه العزوف عن العودة الى السراي الكبير، والثابتة الثانية، هي عدم وجود ما يثبت ان واشنطن قد قررت رفع الفيتو» عن دخول حزب الله الى الحكومة الجديدة..ولذلك تعتقد تلك الاوساط، بان الاسبوع الحالي سيكون نهاية فصل جديد من «مسرحية» «التكليف» على ان يفتح «فصل» جديد نهاية الاسبوع الحالي او مطلع الاسبوع المقبل...

اولوية عودة الحريري...!

وفي هذا السياق، لا يزال «الثنائي الشيعي» مع اولوية عودة الحريري الى رئاسة الحكومة العتيدة، ولا يزال يراهن على الوقت لاقناعه بذلك، لانه يخشى في هذا السياق من «حرق» الخطيب او اي اسم آخر في «الشارع» مرة جديدة، وهذا يعني حكما «مغامرة» غير محسوبة سيعود بعدها الحريري «بسقوف» عالية بفعل تطورات «الارض» التي سيدخل عليها حتما اكثر من جهاز امني لجعلها اكثر «سخونة» مما يجري الان، وهذا سيرتب اكلافا باهظة على البلاد، ومن هنا يبدو «الثنائي الشيعي» متريثا في الذهاب نحو خيارات اخرى لانه لا يرغب في ترك الساحة اللبنانية «للمجهول»، ومن هنا تفضل «حارة حريك» و«عين التينة» حصول اتفاق مع «الاصيل» لا «الوكيل» والذهاب الى «تسوية» جديدة «مستدامة» تكون مهمتها الاساسية انقاذ ما يمكن انقاذه وسط الانهيار الاقتصادي الخطير الذي تواجهه البلاد...

لا تفاهم على حكومة «تكنوقراط»...

ونفت تلك الاوساط، المعلومات المتداولة حيال التفاهم مع الخطيب على تشكيل حكومة تكنوقراط تتراوح بين 18 و24 وزيرا، لان مجرد حصول تفاهم مماثل يعني ان وجود «البديل» عن الحريري غير منطقي، واذا كان فريق رئيس الجمهورية «والثنائي الشيعي» مستعداً للتنازل عن حكومة «تكنوسياسية»، فان التنازل سيقدم لرئيس الحكومة المستقيل لا لمن ينوب عنه، وفي السياق بمكن وصف لقاء الخطيب مع الخليلين امس الاول بانه كان جيدا وتم خلاله وضع الكثير من النقاط على الحروف لكن الامور لم تنته وهي بحاجة الى متابعة.

«الايجابية» الوحيدة...؟

في المقابل، تشير اوساط سياسية مطلعة ان الخطيب لا يزال يعمل راهنا على «تدوير الزوايا» بين مختلف الكتل السياسية، ومن المنتظر ان يزور بعبدا خلال الساعات القليلة المقبلة لاطلاع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على ما وصلت اليه الاتصالات في الملف الحكومي. ولم تغامر هذه المصادر في الاكثار من التفاؤل مشيرة الى ان الاجواء «جيدة»، والايجابية الوحيدة ان اسم الخطيب لم «يحرق» بعد، لكن طالما لم تتم الدعوة الى الاستشارات النيابية في القصر الجمهوري بعد فانه لا يمكن القول ان الامور قد «سلكت» بعد طريقها نحو بداية «الخروج» من «النفق»...

وفيما تبلغ الخطيب من رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الدعم الكامل لمهمته الحكومية، والاستعداد للتعاون في سبيل الوصول الى «الخاتمة» السعيدة، اكدت اوساط التيار الوطني الحر ان ثمة اتجاهاً الى اطلاق مواقف حاسمة إذا لم يكتب النجاح للخطيب لان الوضع ما عاد يحتمل «المراوغة»، خصوصا أننا في وضع اقتصادي صعب جدا».

«برودة» الحريري...

في غضون ذلك لا يبدو ان رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري يتعامل مع الخطيب «بحماسة» كبيرة، بل «ببرودة واضحة»، لكنه لا يعارض حراكه الحكومي الذي لم يكن ليحصل لولا حصوله على «القبول» في «بيت الوسط»، لكن رئيس تيار المستقبل لا يزال يشعر انه «الطرف» الاكثر حظا للعودة الى «السراي الكبير»، ويراهن على عودة الجميع الى خيار تكليفه، وهو سمع اقتراحات جديدة من «وسطاء» دخلوا على خط التشكيل مجددا في الساعات القليلة الماضية، ولذلك لا يرى نفسه مستعجلا في «حرق» الخطيب، وهو يترك الامور تجري على عواهنها ريثما تتبلور الامور التي يعتقد انها ستصب في صالحه في نهاية المطاف، خصوصا انه بات يستغل «الحراك» في «الشارع» لصالحه ويستخدمه في وجه «خصومه»...

...وشروطه الحكومية؟

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر تيار المستقبل ان الرئيس الحريري لن يعطي موافقته الا على صيغة تجمع اختصاصيين مستقلين فقط.، ولن يبارك اي صيغة تعيد انتاج الحكومة السابقة، وهذا لا علاقة له بدعم جهود الخطيب من عدمها، فهو بارك تحركه وابلغه «شروطه» لاي حكومة مقبلة وينتظر منه اجوبة من الافرقاء الاخرين «ليبني على الشيء» مقتضاه... واعتبرت تلك الاوساط، ان المماطلة بتحديد موعد للاستشارات النيابية مخالفة دستورية، فالطائف نص على التكليف بناء على استشارة النواب، ولذلك فان ما يحصل اليوم هو «انقلاب» على الطائف، وعلى كل التوازنات السياسية التي أرساها...

واشنطن تمنع استجرار الكهرباء من الاردن؟

وفي اطار فضح «الضغوط» الاميركية على الساحة اللبنانية، كشفت اوساط وزارية بارزة «للديار» ان الولايات المتحدة تدخلت على نحو مباشر لمنع لبنان من استجرار الكهرباء من الاردن بعدما ابدت الحكومة الاردنية استعدادها للتعاون مع السلطات اللبنانية لبيعها الطاقة باسعار «معقولة»، والمفارقة ان واشنطن وعبر سفارتها في عمان دخلت على «الخط» «لعرقلة» الصفقة بعدما ابلغت الخارجية الاردنية رفض بلادها لاي تواصل مع السلطات السورية المعنية اولا واخيرا في ترتيبات استجرار الكهرباء الى الاراضي اللبناني باعتبار ان مرورو الطاقة سيكون عبر الاراضي السورية...

«رسالة» شديدة من سوريا...؟

ووفقا للمعلومات، تلقت الحكومة الاردنية «رسالة» شديدة اللهجة من السلطات السورية مفادها بأن تصدير الكهرباء عبر سورية إلى لبنان لا يستقيم اذا ما واصلت عمان مراعاة «الفيتو» الاميركي، وكانت «الرسالة» واضحة بأن اي عملية من هذا القبيل لن تحصل في ظل تردي العلاقات الأمنية والسياسية التي ترجمت على نحو سيىء على الحدود المشتركة بعدما رضخت عمان للضغوط الاميركية وامتنعت عن الدخول الى السوق السوري تحت وطأة التهديد بفرض عقوبات مالية على التجار والسلطات الاردنية، وفي هذا السياق، أوقفت شركة البترول الأردنية، بضغط من وزارة الخارجية الاميركية، شحنات نفط ومحروقات تعاقد عليها تجار سوريون، وتم ايضا وقف استيراد نحو 2000 سلعة من سوريا.

وفي هذا السياق، تشير تلك الاوساط، الى ان واشنطن رفضت منح الاردن «استثناءً» للمباشرة في التفاوض مع الجانب السوري قبل اتمام الاتفاق مع السلطات اللبنانية على ملف استجرار الكهرباء، وهذا ما عقد المحادثات مع الجانب اللبناني الذي ترفض حكومته ايضا رفع مستوى الاتصالات السياسية مع الجانب السوري، لكن «حلفاء» سوريا في لبنان ابدوا استعدادهم لحل مشكلة دخول الكهرباء من سوريا الى لبنان، لكن معضلة انتقالها من الاراضي الاردنية الى داخل الاراضي السورية «بيد» الاميركيين الذين يواصلون سياسة «التجفيف» الاقتصادي ضد «خصومهم» في المنطقة، وقالوا «لا» حاسمة للاردنيين للابقاء على مستوى عال من الضغط على سوريا ولبنان الذي كان بامكانه حل واحدة من اكبر ازماته منذ عقود...

«شروط» مجموعة «الدعم»

وفي هذا السياق، تشير اوساط مطلعة الى ان واشنطن تربط نتائج الاجتماع المزمع لمجموعة الدعم الدولية بشكل الحكومة المقبلة، ولذلك فان الكلام عن موعد انعقاده خلال النصف الاول من الشهر الحالي ليس «دقيقا»، لكن وفي حال عقد فان ما سيصدر عنه سيكون مرتبطا بما ستؤول اليه الاوضاع السياسية في لبنان، «فالشروط واضحة»، لا نتائج عملية الا بتأليف حكومة تستجسب لمطالب الشعب اللبناني، وهذا التعبير يبدو «فضفاضا» ويحتاج الى تفسير...

سجال «الازرق» و«البرتقالي»...؟

في الاثناء، اندلعت «حرب» كلامية بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر على خلفية مقدمة تلفزيونية، لكنها تشير بوضوح الى ان «القلوب» مليانة بين طرفي «التسوية» الرئاسية التي «ماتت» ويرفض اصحابها «دفنها»، وبدأت «شرارة» المواجهة عندما سأل الامين العام لـ«تيار المستقبل» احمد الحريري «عن عبقري الفتنة الذي افتى لمحطة «OTV » التابعة لـ «التيار الوطني الحر» بتلك المقدمة السياسية التي بثتها مساء امس الاول، بكل ما تنضح فيه من كراهيات تُصيب العيش المشترك والسلم الأهلي في الصميم»؟ واشار في تصريح الى «ان محطة «التيار الوطني الحر» إنبرت لكلام خطير يرد ازمات لبنان والحروب الاهلية والمشاكل الاقتصادية من الخمسينات حتى اليوم الى رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا... لتنتهي الى تحريض المسلمين على بعضهم البعض، وتعبيد الطريق الى فتنة مذهبية». وقال الحريري «كبيرة على رقاب كل من في «التيار الوطني الحر»، ان يتمكنوا من اعادة عقارب الساعة الى الوراء ونبش اوكار الفتن. واذا كان جبران باسيل يراهن على فتنة بين السنّة والشيعة ويكلف محطته التلفزيونية التحريض عليها فاننا نقول له وبالفم الملآن ليلعب في غير هذا الملعب وليخيط بغير مسلّة الفتنة».

«تبرأ» من «المقدمة»...

موقف الحريري استدعى بيان رد من التيار اسف فيه «ان يصدر عن الأمين العام لتيار المستقبل كلام طائفي بغيض يدل على التحريض الذي يقوم به للمكوّن الذي ينتمي اليه، ويعرف احمد الحريري أننا في التيار الوطني الحر لا نمارس الإعلام الموجّه وبالتالي فإن مقدمات نشرات اخبار الـ«OTV» لا يكتبها التيار ولا رئيسه، ولم يتم حتى الاطلاع عليها وهذه المقدمّة بالذات لا تعكس موقف التيار الوطني، ولو اردنا ان نردد على مقدمات تلفزيون المستقبل لكان البلد في مكان آخر»... ولم يتأخر رد «المستقبل» على الرد عبر بيان اكد فيه ان تبرؤ «التيار الوطني الحر» من المقدمة يؤكد صوابية تصريح أحمد الحريري...

نقاش بين الحاكم والمصارف...

في الشان الاقتصادي، لا تزال الاسواق بانتظار الترجمة العملية لاجتماع بعبدا المالي، وسط معلومات عن عدم اتخاذ اي قرار بخفض الفوائد وسقوف السيولة والتحويلات بعد، ولفتت اوساط مطلعة الى ان الامر اقتصر على مناقشة الأفكار المذكورة، وهي الان موضع بحث بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف، وستكون هناك قرارات وتعاميم خلال ايام، والاتجاه هو إلى خفض معدل الفوائد ليصل تقريباً إلى 30 في المئة ولن يتم ذلك بصورة فورية إنما عند استحقاق تجديد الودائع... في هذا الوقت باشرت لجنة المال امس سلسلة جلسات لمناقشة موازنة 2020. في الموازاة، أعلنت وزيرة الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال ندى بستاني إرجاء فض عروض استيراد البنزين الى يوم الاثنين المقبل «إفساحا في المجال أمام شركات اخرى لاستكمال ملفاتها».