حتى الساعة يبقى ترشيح المهندس سمير الخطيب لا «معلقاً ولا «مطلقاً» ولا يمكن تقريشه سياسياً او دستورياً، طالما ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لم يدع الى الاستشارات النيابية ولم يحدد موعدها، ولم يسم في نهايتها الخطيب ليكلف رسمياً بتأليف الحكومة. وحتى يحدث ذلك فإن عملياً امام الاكثرية وعون والوزير جبران باسيل حقيقة مرة هي حكومة، لا يريد رئيسها سعد الحريري «المتمرد» على التسوية الرئاسية، ان يُصرّف الاعمال فيها خارج العمل اليومي والروتيني لكل وزارة وهو ما يتم يومياً، وان لا يخطو خطوة واحدة تجاه توسيع حدود تصريف الاعمال ليتلاءم مع الاحداث الطارئة الحاصلة في البلد. كما لم يحسم ايضاً حتى اللحظة موقفه الصريح: هل يكون هو رئيس الحكومة الجديدة ام يُسمّي غيره ويدعمه قولاً وفعلاً؟

هذا الجو تنقله اوساط بارزة في تحالف حزب الله و8 آذار ومتابعة لامور المشاورات الحكومية، لكنها تؤكد ان هناك سؤالاً متعلقاً بالرئيس سعد الحريري وهو جوهري وهام للغاية. ماذا ينتظر الحريري ليحسم خياره؟ وعلام يراهن؟ وهل هناك من امور يعرفها ولا نعرفها؟ ولطالما كان يعتقد الحريري ان هناك «فيتو» على حزب الله تمثيلاً وتسمية في الحكومة، فالجو عند الاكثرية وحزب الله تحديداً ان امورنا «ميّسرة» خارجياً وداخلياً، ولكن لا نعرف حقيقة اسباب ما يفعله الحريري!

وإذا كان بعض «الصقور» في الاكثرية يُصرّون على المضي قدماً في ترشيح غير الحريري ولو لم يبارك ذلك، يرى آخرون ان تجربة الرئيس نجيب ميقاتي لم تكن مشجعة وها نحن ندفع ثمنها حتى اليوم. وبالتالي حزب الله وعون ليسا متحمسين لاي خيار غير الحريري او من دون موافقته كي لا ندخل في تجرية حكومة تصريف اعمال ثانية على غرار حكومة الحريري الحالية. والتي يبدو انها اهون الشرور اذا بقيت، ولكن المطلوب ان تجتمع وتقوم بخطوات عملية وفاعلة اكثر. ومرة جديدة ممانعة الحريري للامر تجعلها كأنها لم تكن.

وفي تفاصيل المشاورات الحكومية التي يجريها فإن التفاؤل في اوساط الاكثرية والثنائي الشيعي وفق الاوساط ليس مصطنعاً وليس مختلقاً إنما ينمّ عن اجواء ايجابية حصلت في الساعات الـ48 .

وتشير الاوساط الى ان بعض القوى لمست خلال لقائها الخطيب «خوفاً» ما او تردداً ما منه قبل السير بالامر وإعطاء كلمته النهائية قبل قبوله بالتكليف، وهذا يعني ان الاستشارات تكر بعدها مباشرة. ويبدو وفق الاوساط ان الحريري يلعب لعبة مزدوجة ونرجو ان لا يكون هدفها حرق الخطيب واعطاب ترشيحه وتمرير الوقت على غرار ما حصل مع الوزير السابق محمد الصفدي. فلعبة عدم الوضوح من الحريري تخيف الخطيب واي مرشح سني آخر وباتت مزعجة لفريق الاكثرية.

وتلفت الاوساط الى ان الوزير جبران باسيل فاجأ الخطيب بإيجابيته واعطاه اكثر ما يريد، عندما اكد له انه لن يكون وزيراً في الحكومة الجديدة اذا كان هو العقدة والذريعة السياسية كالوزير السياسي الاول للتيار الوطني الحر بل ذهب بعيداً بإعطاء ورقة تغيير كل الوجوه الحالية من وزراء التيار كبادرة حسن نية منه تجاه الخطيب وتجاه الحراك وفي بادرة خير لفتح صفحة جديدة مع الجميع.

أما عن حزب الله وحركة امل فكانا ايجابيين ايضاً عندما ناقشا مع الخطيب تصوره في الوجوه الحكومية وفي كيفية إخراج كل من محمد فنيش وعلي حسن خليل كوزيرين سياسيين اولين عند الثنائي الشيعي ويُعبران منذ سنوات عن رأيهما المباشر على طاولة مجلس الوزراء بالاضافة الى إمكانية توزيع الحقائب السيادية. ومع جزم الاوساط ان الطرفين ايجابيان في اي طرح حكومي وسياسي وانهما من اصحاب نهج الحوار لكنهما لن يحسما اي تفصيل قبل ان ترسو الامور على «برها» النهائي لكن المُسّلم به عند الطرفين ان اي حكومة يُفضّل ان تكون برئاسة الحريري وان تكون تكنو- سياسية ولا فرق اكانت من 18 او 24 وزيراً المهم ان تُعبّر عن التمثيل والاحجام في مجلس النواب. أما اذا ثبّت الحريري ترشيح الخطيب فالامر مماثل والايجابية نفسها، هذا اللهم اذا كان الحريري سيحسم خياره ويوقف المراهنة على انتظار او إشارة اخرى من جهة ما وهذا ما نجهله فعلاً حتى الساعة، تختم الاوساط.