اينما اتجهنا في طرابلس الشكوى واحدة باتت هذه الايام وحديث الساعة في كل الاوساط الشعبية انها الشكوى من ارتفاع الاسعار الجنوني على كافة السلع الغذائية والاستهلاكية في السوبرماركات الكبرى والمحلات التجارية والكل بات يحتسب الدولار حسب سعر الصرف في السوق السوداء...

انخفضت القيمة الشرائية للرواتب التي اصبحت لا تكفي لشراء الحاجيات الاساسية للعائلة...

والنقاش يدور في المجالس الشعبية وبين الاوساط عمن يتحمل مسؤولية وصول الوضع المالي والاجتماعي والاقتصادي الى ما وصلت اليه من انهيار... فمنهم من يحمل الحراك وممارسات الحراكيين، ومنهم من يحمل السلطة وعدم استجابتها لمطالب الحراك وآخرون يردون الاسباب الى اكثر من ثلاثين عاما... وفي كل الاحوال المواطن اللبناني وحده يدفع الثمن...

وفي ظل كل ذلك استقطب الحراك الشعبي الاعلام واتخذ اهتماما شعبيا في بيروت وكسروان وبعبدا وطرابلس والجنوب، لكن السؤال الذي يطرحه مراقبون كثر حول ما يجري خلف هذا الحراك الذي يحمل في مضمونه عناوين عديدة، ولم تعد قضية إسقاط حكومة العهد ومحاكمة الفاسدين هي الهدف بل تستقطب الساحات شرائح شعبية مختلفة رغم ان الأعداد تقلصت في الأيام الأخيرة.

ورغم ان أبواب المدارس والجامعات فتحت، الا ان الصرخة الحقيقية تبدأ مع استحقاق الاقساط المدرسية وفي حال تأخر في التسديد سيكون لها تداعيات على الجهاز التعليمي والإداري في المدارس الذين لن يكون لهم رواتب مطلع العام الجديد في حال استمرت الأوضاع على حال من الفوضى الامنية.

وأكثر ما كان لافتًا في الفترة الأخيرة هو طرد عدد كبير من الطلاب والطالبات من مدارس خاصة في طرابلس وضواحيها بسبب عدم دفع الاقساط.

أيضا مشكلة أخرى ظهرت في الأيام الأخيرة تتعلق بالبيوت التي يدفع أيجارها بالدولار فوصلت حالة الابتزاز من اصحاب البيوت إلى مطالبة المستأجرين بدفع أيجار البيت حسب سعر صرف الدولار في السوق السوداء والذي يتراوح بين ألفين الى الفين وخمسمئة للدولار الواحد الأمر الذي ادى إلى طرد عدد من المواطنين من بيوتهم لانهم عجزوا عن دفع اجرة المنزل بشروط المالك. ومعظم هذه العائلات وجدت من ساحة النور ملجأ لها عسى ان تجد حلا في الأيام المقبلة أو حل لمشكلة الدولار.

أيضا من ابرز المشاكل التي ظهرت في الأيام الأخيرة هو حالة الفلتان المستشرية في المدينة على كافة الصعد والتي تحتاج إلى منقذ الهي لإعادة الأمور الى ما قبل 17 تشرين .

كذلك ما تشهده بعض الساحات اللبنانية خاصة الساحة الطرابلسية إقفال عدد من المطاعم والمؤسسات التجارية والمحلات بسبب تراجع الحركة التجارية وارتفاع الدولار بالمقابل مع الليرة اللبنانية اضافة الى طرد مئات العمال من وظائفهم وتخفيض الرواتب في المؤسسات الخاصة الى النصف مما يشير الى تأزم الاوضاع في طرابلس الى درجة الاختناق والانهيار المريع في سابقة لم تحصل منذ الاستقلال.