من اي طينة هؤلاء المسؤولون مصنوعون اذا لم تحثهم النقمة الشعبية التي بلغت حدها الاقصى على السلطة وما تشهده البلاد من ازمة اقتصادية حادة الى التسريع بتشكيل الحكومة والبدء بمعالجة فورية وفعالة امام التدهور والاهتراء الذي يتفشى بسرعة مخيفة في كل مؤسسات الدولة؟ واي دولة هي تلك الدولة التي لا تعير شعبها اي اهتمام رغم الغضب الذي عبروا عنه في الشارع وتواصل سياسة المحاصصة وتقسيم قالب الحلوى بين افرقاء السلطة المنبوذين من الشعب؟

التباطؤ السياسي اليوم وفي هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة التي يمر بها لبنان هو خطيئة بحق لبنان لا بل جريمة بحق الوطن، ذلك ان مؤسسات الدولة باتت مهترئة من الداخل، والحالة المعيشية تتدهور يوما بعد يوم، ومع ذلك لا نرى مبادرة من السلطة للحد من النزيف الداخلي اللبناني. الشعب لم يعد قادراً على تحمل اي عبء اقتصادي ومعيشي، والفقر ازداد هذه السنة تحديدا بشكل مخيف وفقا لتقرير البنك الدولي.

بعض المصارف انكشفت في تواطؤها مع الصيارفة والتلاعب بالدولار وفقا للمعلومات، ذلك عندما تعيش البلاد بلا استقرار سياسي واقتصادي يزداد عدد السماسرة والمافيات الذين يقايضون المصلحة الوطنية على مصالحهم.

اليوم نحن في عين العاصفة ولبنان دخل الازمة المالية والنقدية، ورغم ذلك لم يتبين ان في لبنان رجال دولة لان في الظروف الصعبة يتم «غربلة» السياسيين والمسؤولين، وبنتيجة الغربلة تبقى الحجار الثقيلة والكبيرة، ولكن للاسف عندما اتت هذه الازمة على لبنان واشتدت لم يظهر اي مسؤول يتسم بالحس الوطني والضمير الحي، فظهرت الحقيقة وهي ان الجميع سقطوا في الاختبار الكبير وهو حماية لبنان من الانزلاق نحو الافلاس. لا مبادرة سياسية وطنية انقاذية تنقذ لبنان من المأساة التي يعانيها ولا شعور بالذنب عند اي مسؤول لما وصلت الاوضاع الاقتصادية المذرية اليه ولا اعتذار من قبل اي مسؤول تجاه الشعب والامه. والانكى من ذلك ان البعض وبكل وقاحة حملوا الانتفاضة او الثورة تأزيم الاوضاع الاقتصادية، ولذلك مع هذه السلطة وهذه الممارسات الخاطئة والمتواصلة ماذا يمكننا ان نقول لسلطة فقدت ادراكها وواجبها الوطني؟

واي كلام نقوله ونكتبه يمكن ان يؤثر في هذه السلطة التي تعيش في حالة انكار وتجاهل لما يحصل على ارض الواقع؟ وماذا ينفع كتابة المقالات وكل الانتفاضات في الشارع اذا صمّت السلطة اذنيها ولا تستمع للناس ومطالبهما؟

وكيف يمكن للشعب اللبناني اصلاح هذه الدولة اذا كان المسؤولون اللبنانيون متمسكين بوجودهم في السلطة والمتربعين على كراسي الفساد والرشوة والسرقة والهدر؟

الامر المحزن فعلا ليس الحالة الاقتصادية المتدهورة فحسب، بل وجود هكذا طبقة سياسية فاسدة مترهلة انهكت لبنان وتاجرت به وطمعها وجشعها في الاستئثار بمال الدولة لا حدود له.