كشف مصدر سياسي مُطلع على ما يجري من إتصالات على خطّ تشكيل الحُكومة المُقبلة، أنّ العرُوض التي تلقّاها مُدير عام شركة «خطيب وعلمي»، سمير الخطيب الذي لا يزال حتى اللحظة المُرشّح الأبرز لتولّي رئاسة الحُكومة المُقبلة، تدرّجت من جيّدة إلى جيّدة جدًا، في مُحاولة لتذليل العقبات أمام المُضيّ قُدمًا في عمليّة التشكيل من دون أيّ تأخير، نظرًا إلى العواقب الكارثيّة التي تتكاثر مع كل يوم عرقلة إضافي!

وأوضح المصدر أنّه بعد الإنطلاق من قاعدة توافق بين المُرشّح المُفترض لرئاسة الحُكومة، أي الخطيب، والفريق المُعاون لرئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، بأن تكون الحُكومة المُقبلة تكنو سياسيّة، وأن تتشكّل من مجموع أقصى يبلغ 24 وزيرًا، برزت خلافات بشأن التوازنات السياسيّة داخل هذه الحُكومة، وخُصوصًا بشأن تمسّك بعض الأفرقاء بوجوه سياسيّة قديمة. وكشف المصدر أنّه عندها جرى عقد لقاء بين رجل الأعمال الخطيب ورئيس «التيّار الوطني الحُرّ» جبران باسيل، إنتهى بشكل إيجابي حيث تمّ التوافق خلاله على أن تخلو الحُكومة المُقبلة من أي وجه سياسي كان مُشاركًا في الحُكومة الحاليّة، بما فيهم وزير الخارجية والمُغتربين في الحُكومة المُستقيلة. وأضاف المصدر أنّ الإتصالات مع الخطيب كانت إيجابيّة وناجحة أيضًا، بالنسبة إلى إقتراح أن يتمّ تخصيص 6 وزراء دولة لشخصيّات سياسيّة، و12 وزيرًا من الإختصاصيّين والناجحين في أعمالهم، على أن تُسمّيهم الأحزاب التي ستُشارك في الحُكومة، والتي ستؤمّن الأغلبيّة العدديّة لها في مجلس النواب. وتابع المصدر أنّ الربع الأخير من الحُكومة، أي 6 وزراء، سيُخصّصون لتمثيل شخصيّات من «الحراك»، في حال مُوافقة هؤلاء على الإنضمام إلى السُلطة التنفيذيّة. أمّا في حال الرفض، سيتمّ منح هذه الوزارات لست شخصيّات تكنوقراط إضافيّين تُسمّيهم الأحزاب، أو صرف النظر عنهم كليًا، بحيث ينخفض عدد وزراء الحُكومة عندها من 24 إلى 18 وزيرًا فقط.

لكنّ المصدر السياسي المُطلع على ما يجري من إتصالات على خطّ تشكيل الحُكومة المُقبلة، لفت إلى أنّه على الرغم من التقدّم الكبير الذي تحقّق في الإتصالات مع الخطيب، باستثناء إستمرار غياب التوافق معه على مسألة توزيع الحقائب، بسبب رغبة الخطيب بحُصول إعادة توزيع كاملة للحقائب، في مُقابل إصرار «الثنائي الشيعي» على الإحتفاظ بوزارة المالية، وإصرار «التيّار الوطني الحُرّ» على الإحتفاظ بوزارتي الدفاع والطاقة مع الإستعداد لإستبدال وزارة الخارجيّة بوزارة الداخليّة فقط، فإنّ العقد أمام تشكيل الحُكومة لا تزال قائمة، وهي في مكان آخر تمامًا! وأوضح أنّ «الثنائي الشيعي» يُصرّ على أنّ تنال الحُكومة المُقبلة، ليس الغطاء السياسي والمًعنوي من رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري فحسب، بل أن يُشارك «تيّار المُستقبل» فيها عبر إنتداب مُمثّلين له، إن على مُستوى الوزراء السياسيّين أو الوزراء الإختصاصيّين الذين ستُسمّيهم القوى الحزبيّة، وذلك لأنّ مُعالجة الأوضاع الحالية هي مسؤوليّة الجميع، ومن غير المُسموح إنسحاب أيّ جهة من هذه المهمّة، خاصة إذا كانت في الحُكم منذ عُقود، وتتحمّل الجزء الأكبر من المسؤوليّة عمّا آلت إليه الأمور إقتصاديًا وماليًا.

وكشف المصدر السياسي نفسه أنّ الحريري، لا يزال مُتردّدًا كثيرًا في هذا السياق، وهو يُرسل إشارات سلبيّة حتى الساعة لكل من يتواصل معه، ويُصرّ على ضرورة خروج مُختلف القوى السياسيّة من الحُكومة إستجابة لمطالب الشارع، الأمر الذي يرفضه كليًا «التيّار» و«الثنائي الشيعي». وأضاف المصدر أنّ هذا الأخير لا يزال حتى اللحظة، يأمل بأن يعود الحريري شخصيًا إلى السُلطة، وعدم الإكتفاء بمنح شخصيّة سُنيّة الغطاء اللازم فقط، علمًا أنّ المَطلوب - بحسب الثُنائي، مُشاركة الجميع في الحُكم، عبر حُكومة وطنيّة جامعة، لأنّ الأوضاع تستوجب مُشاركة كلّ القوى السياسيّة الأساسيّة يدًا واحدة، لإنقاذ الوطن.

من جهة أخرى، ومن ضُمن العقبات أمام مسألتي التكليف والتشكيل، أكّدت أوساط «الحراك الشعبي» أنّ ما يتردّد عن توافق سيُحسم خلال أيّام قليلة على إعلان تكليف رجل الأعمال سمير الخطيب، وعلى تشكيل حُكومة «تكنو سياسيّة» برئاسته، لا يعني «الثُوّار» الذين سيُواصلون إحتجاجاتهم وإعتصاماتهم! وعزت السبب إلى قيام السُلطة بمُخالفات بالجُملة، حيث أنّها تعمل على تشكيل حُكومة خارج الأطر الدُستوريّة، أي من دون المُرور بالإستشارات المُلزمة، ولا بالمُشاورات، والأسوأ من دون الإستجابة لمطالب الناس، لجهة أن تكون الحُكومة المُقبلة خالية من السياسيّين. وأضافت الأوساط نفسها أنّه بدلاً من الإسراع في تشكيل حُكومة إختصاصيّين، للإنكباب فورًا على الشروع في مُعالجة الأوضاع الحياتيّة والمعيشيّة المُتدهورة، يعمل أهل السُلطة على تقاسم الحصص الوزاريّة في ما بينهم، وكأنّها غنائم لهم. وتابعت أنّ عددًا من الشخصيّات المَحسوبة على «الثوّار» تلقّى إتصالات جسّ نبض، إذا كان يرغب بالمُشاركة، في حين جرى ترشيح أسماء شخصيّات أخرى من «الناشطين» في مقالات وتحليلات إعلاميّة، بشكل مُتعمّد، وذلك لشق صُفوف «الثوّار»!