لا نـصــطـدم بالفاسدين الموجودين بــالـحكـم بـــل بحمايــة المجتمع لــهـــم

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال استقباله قبل ظهر امس في قصر بعبدا، نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف مع اعضاء مجلس النقابة والنقباء السابقين واعضاء لجنة التقاعد، أننا «نريد جميعا الاصلاح، على الرغم من المعوقات أمام مجرى الاحداث»، معتبرا ان الحراك «اتى اليوم ليكسر الكثير من المحميات ويزيل الكثير من الخطوط الحمر، وستشهدون في المرحلة المقبلة ما يرضيكم ويرضي جميع اللبنانيين».

} خلف : لسلطة قضائية نزيهة }

وفي مستهل اللقاء، القى النقيب خلف كلمة، فقال: «فخامة الرئيس. قناعتي ان نقابة المحامين هي رافعة وطن لأنها الحريصة على دعم دولة الحق والقانون. هي رافعة وطن، لأنها الحريصة ايضا على انتظام عمل المؤسسات الدستورية، جوهر العمل الديموقراطي وسر وجوده. هي رافعة وطن، لأن المحاماة لا تتكيف إلا في إطار دولة القانون، ولا تأتلف إلا معها. هي رافعة وطن، الى جانب سلطة قضائية مستقلة فاعلة نزيهة عالمة عادلة، مكافحة للفساد محاسبة، محاسبة، وفي كل حال، نقابة المحامين هي المناضلة الطبيعية الطليعية الساعية إلى تحقيق إستقلالية السلطة القضائية وعدالتها. هي رافعة وطن، لأن العدالة لا تكون من دون المحاماة والمحامين. هي رافعة وطن، لأنها تشعر بأوجاع الناس وتعرف همومهم وشجونهم. هي رافعة وطن، لأنها المدافعة الأولى عن الحريات العامة وحقوق الانسان أيا تكن الظروف. هي رافعة وطن، لأنها الملجأ الطبيعي لكل مظلوم او مضطهد او مسحوق».

وختم: «فخامة الرئيس. نقابة المحامين ها هنا، تملك من الإرادة والعزيمة والقدرة والشجاعة لتواكب المعنيين في الوقت المداهم وفي الوسائل المناسبة، لتحصين الوطن وحماية الدولة بما يتلاءم وآمال الشعب وهي تعي تماما دقة دورها في أن تكون رافعة وطن».

} رئيس الجمهوريّة: الحريات

وصلت الى حدّ الفوضى }

ثم رد الرئيس عون بكلمة رحب فيها بنقيب المحامين والوفد المرافق، مشيرا الى التقدير الكبير الذي يحمله لنقابة المحامين والمحامين، لأنه «لا وجود للقضاء في غياب المحامي الذي هو الركيزة الثالثة في العدل بعد النيابة العامة والقضاء»، مؤكدا أنه «من المهم أن تكون هذه الركائز الثلاث بعيدة عن الفساد الذي بات مرضا شائعا في لبنان».

وتطرق رئيس الجمهورية امام الوفد الى عدد من الملفات الراهنة، فأكد أننا «نريد جميعا الاصلاح، بالرغم من المعوقات أمام مجرى الاحداث»، وقال: «لقد اتى الحراك اليوم ليكسر الكثير من المحميات ويزيل الكثير من الخطوط الحمر، وستشهدون في المرحلة المقبلة ما يرضيكم ويرضي جميع اللبنانيين»، مضيفا «وجهنا 3 نداءات الى المسؤولين عن الحراك من اجل الحوار وتحديد المطالب بدقة، بهدف المساعدة على حل الأمور، فكان الجواب ان لا احد لديه الصفة ليحاورنا. بالطبع هناك الكثير من «الشواذات» التي تحتاج الى اصلاح، وسأطلعكم على العوائق التي نصطدم بها. نحن لا نصطدم فقط بالفاسدين الموجودين في الحكم او الذين كانوا في الحكم، لأن ذلك بات مألوفا، لكننا نصطدم بحماية المجتمع لهم. لأن من يتضرر لا يشتكي بل يتحدث في الصالونات. فهل يمكننا ان نحاكم الاشخاص بتهمة الفساد من دون دلائل؟ لا، لا يمكننا ذلك. نريد ان يقاوم الشعب معنا. احيانا هناك من لا يشتكي لأنه يستفيد من الوضع، وثمة من يتشارك في الاستفادة مع الموظف عبر التلاعب بالضريبة. وهذا نوع مهم من الفساد. وهناك ايضا الفساد القانوني، مثلما يحصل عند بيع قطعة من الارض وتسجيلها لدى كاتب العدل لأكثر من مرة دون ان يتم تسديد الضريبة. لهذا اقول لكم الاعتراض وحده لا يكفي».

كما تطرق الرئيس عون الى موضوع الحريات في لبنان، فاعتبر انها «وصلت الى حد الفوضى». واذ لفت الى «عدم وجود صحافيين في السجون لأن حرية التعبير مؤمنة لهم»، قال: «يتعرضون لنا في مواقع التواصل الاجتماعي، ولا احد يتعرض لهم. لكن الحرية التي دافعنا عنها تجاوزت حدودها، بعدما باتت الشتيمة جزءا من حرية الاعلام، وهذا غير مقبول. وباستطاعة المحامين المساعدة على ضبط الآداب العامة».

وعن الأزمة المالية والاقتصادية الحالية، أشار الرئيس عون الى انها «كبرت كثيرا نتيجة تراكم عمره عشرات السنين»، موضحا انه حذر من انفجارها في اكثر من مناسبة. وقال: «تحدثت كثيرا عن الفساد، واهم ما ذكرته حول الموضوع كان في 14 ايار من العام الجاري في كلمة لي في افطار شهر رمضان، بحضور جميع فاعليات الدولة. لفت وقتها الى ان رفض اللبناني للضريبة تعكس عدم ثقته بدولته، وحذرت من ان صوت المواطنين سيرتفع يوما رفضا للامر الواقع».

وإذ رأى رئيس الجمهورية ان «الشائعة اليوم تغلب الحقيقة»، لفت الى وجود «عدد كبير من القوانين التي لا تنفذ، ومنها ما هو صادر منذ العام 1943، وهي متعلقة بالترويج السيء للعملة الوطنية ويجب ان تتم محاكمة من يقوم بمثل هذا الامر»، مشيرا الى وجود «بعض المشاكل في القوانين القضائية والتي تؤدي الى تأخير مسار الدعاوى ويجب تعديلها، مثل مسألة تقديم الدفوع لأكثر من 6 مرات، وتأخير عقد الجلسات وتراكم الدعاوى»، آملا «أن نتساعد سويا لتصحيح مجتمعنا من الامراض التي يعاني منها».