تتحدّث أوساط ديبلوماسية مطلعة، عن صمت عربي لافت إزاء تطورات الأزمة السياسية اللبنانية، وقد سُجّل منذ بداية انتفاضة الشارع في 17 تشرين الأول الماضي، ولم تؤدِ زيارة موفد الجامعة العربية السفير حسام زكي إلى إثبات العكس، حيث أن ما حملته لقاءات الموفد العربي في بيروت، لم تشر إلى أي دور عربي محتمل في الحل المنشود لهذه الأزمة. وتكشف هذه الأوساط المطلعة، أن الأطراف العربية والإقليمية، كما الجهات الغربية، التي تتعاطى بالشأن اللبناني، سواء من بعيد عبر لامبالاة مفضوحة أو من قريب عبر تدخلات مباشرة، ومن خلال فرملة كل مشاريع الحلول المتداولة، قد لاحظت حجم التعقيدات المحلية كما الخارجية، خصوصاً في ضوء سيناريو خفي لربط التطورات الإحتجاجية في بيروت مع حركات الإحتجاج المسجلة في المنطقة، وتحديداً في العراق.

وتوضح هذه الأوساط نفسها، أن التأخير في إطلاق آليات تشكيل السلطة التنفيذية من خلال تحديد موعد للإستشارات النيابية في الأسبوع الجاري، سيفتح الباب واسعاً أمام التدخلات الجدية في المشهد اللبناني الداخلي، كما أنه سيؤدي إلى توظيف الأزمة السياسية الحادة في الصراعات الإقليمية بشكل كامل، علماً أن تحذيرات عدة قد وصلت إلى بعض عواصم القرار النافذة، من مغبة الدخول الميداني على خط الأزمة سواء سياسياً أو عملياً، وعلى اعتبار أن أي تدخل من هذا النوع، سيؤدي أولاً إلى إطالة أمد الأزمة، وثانياً إلى انهيار لبنان خلال فترة انتظار الحلول والتسويات الإقليمية، وثالثاً إلى إعادة عقارب الساعة اللبنانية إلى الوراء، مع ما يحمله هذا الأمر من مخاطر جمّة ترتدي طابع الوجودية، وتؤكد الأوساط الديبلوماسية المطلعة، أن العنوان الأبرز الذي حمله جميع الموفدين الغربيين، كما الموفد العربي أخيراً، تمحور حول سبل دعم لبنان مالياً وليس سياسياً، وذلك من خلال الحؤول دون أي انزلاق سريع نحو الإنهيار المالي والإقتصادي، وتالياً الإجتماعي للبنانيين، كما للنازحين السوريين، مما ينذر بانتقال الأزمة الإجتماعية من مكان إلى آخر.

لكن السبيل الأساسي، للحؤول دون الوصول إلى هذه النقطة الدقيقة، يكون فقط عبر تشكيل حكومة قادرة على الفوز بثقة المجتمع الدولي للحصول على الدعم المالي، وعلى نيل رضى المواطنين المحتجّين في الشارع، والذين يرفعون طلباً وحيداً وهو حكومة موثوق بها، تضم شخصيات لم تنخرط في أي حلقة من حلقات الفساد على مدى الأعوام الماضية.

ولذا، فإن المبادرة الحقيقية للعبور إلى الحلول، تبقى في ملعب القوى السياسية اللبنانية، على حدّ قول الأوساط الديبلوماسية نفسها، والتي ترى أن الإتفاق على تأليف حكومة لمعالجة الأزمة السياسية والإجتماعية، وليس حكومة مواجهة بين الأطراف السياسية على خلفيات خارجية، هو السيناريو الأكثر واقعية للخرج من نفق الأزمة، كما لإبقاء الساحة المحلية بمعزل عن كرة النار التي تتدحرج من ساحة إلى أخرى في المنطقة.