بين هبة باردة واخرى ساخنة يتأرجح الوضع الحكومي، مع ان المعلومات المستقاة من مصادر سياسية كثيرة تشير الى حلحلة وانفراجات متوقعة بعد ان حددت كل الاطراف ما تريده، فرئيس الحكومة المستقيل وضع الخطوط العريضة لعودته الى الرئاسة الثالثة وهي حكومة تكنوقراط خالية من الاسماء السياسية النافرة. عند هذه النقطة بالتحديد انفجر الخلاف بين الفريقين المتفاوضين على الحكومة فالحريري يتطلع الى حكومة لا تواجه العزلة وعقوبات المجتمع الدولي، اما حزب الله فيعتبر المواصفات التي يضعها الحريري غير قابلة للتحقيق اذ يرى في جزء من حراك الشارع انه ابعد من حراك مطلبي بخلفيات سياسية بعيدة ومؤامرة دولية على سلاحه، اما التيار الوطني الحر فيخوض في الكواليس معركة عودة وزير الخارجية الى الحكومة وعدد من الاسماء.

وفي حين يبدو موقف التيار الوطني الحر وحزب الله واحدا في رفض التكنوقراط الصرف، فان المفارقة ان التيار الوطني الذي كان الفريق الاكثر التصاقا في المرحلة السياسية برئيس الحكومة ابتعد كثيرا عن الحريري في الوقت الذي بدا حزب الله أقرب الى الاخير مما هو عليه التيار مع السراي.

فعلاقة التيارين الازرق والبرتقالي لا تبدو بخير في الفترة الاخيرة وظهر ذلك بوضوح في حرب بيانات انطلقت بين المستقبل والتيار اتهم فيها فريق التيار الحريري بالاستئثار بقرار تشكيل الحكومة والاطاحة بالتفاهمات من منطلق الغائي وعلى قاعدة انا او لا احد حريرية اضافة الى انتقاد السياسة المالية للحريري، فيما اعتبر فريق المستقبل ان باسيل يشكل احدى العقبات امام تشكيل الحكومة وله دور اساسي في التعطيل لفرض شروطه الوزارية.

تصف مصادر سياسية ما يجري اليوم بين المستقبل والتيار انه وليدة التبدلات السياسية واختلاف الاجندات للطرفين، فالحريري انقلب على التفاهمات ربطا بانتفاضة الشارع التي كانت السبب الرئيسي لاستقالته اضافة الى ما تكون لديه من خيارات سياسية بديلة وتعثر الاتفاق حول الحكومة، فالحريري يتطلع الى حكومة تكنوقراط ترضي المجتمع الدولي مع توقع ان يكون لها فرصة بحدود 30 او 40 بالمئة لانقاذ البلاد، وبالنسبة الى المستقبل فان القول ان الحريري مرتبط باجندة خارجية او مرتبط بجهات معينة يرتد على اصحابه والا لماذا يتمسك به الفريق الآخر لعودته الى الحكومة اذا كان ضليعا باي مؤامرة من الخارج؟ تؤكد مصادر المستقبل ان الوزير باسيل هو المعطل الاساسي بفرض حكومة تكنو سياسية تضمن توزيره بعد ان كان الثنائي الشيعي اظهر ليونة حول نقاط معينة.

وفق مصادر قريبة من التيار، فالعلاقة متأزمة من فترة الاستقالة ورئيس تيار المستقبل يضع العوائق والشروط التعجيزية فالشروط التي وضعها امام تولي شخصية سنية تنوب عنه هي اشد قساوة من شروطه وحده.

يصر القريبون من المستقبل ان الموضوع لم يعد قابلا للاصلاح في ظل الشروط التعجيزية وان الجرة انكسرت مع رئيس التيار بسبب مناوشات الاخير وتعديه على صلاحيات الرئاستين الاولى والثالثة بامساكه بملف الاستشارات وشكل الحكومة ومواصفاتها.

عدم الاتفاق حول تفاصيل حكومية كما رمي كل فريق المسؤولية على الآخر اعادت العلاقة بين المستقبل والتيار الى مرحلة صفر علاقة، وترميم العلاقة مجددا مرتبط بحصول تبدلات كبيرة والتخلي عن رفع السقوف والمبادرة الى تفاهمات تنقذ الوضعين المالي والاقتصادي من السقوط والكارثة الكبرى.