مشاهد عديدة في الشمال من طرابلس الى المنية وعكار يقف حيالها المراقب متسائلا عما اذا كانت من قواعد «الثورة» او هي احد مظاهر الفوضى والغوغاء والتي ستكون نتائجها سلبية وتزيد من الشرخ في المجتمع الواحد...

مخضرم عاش احداث فتنة 1958 ويتابع مشاهد الحراك الشعبي الحالي ويتوقف عنده ليبدي رأيا فيه قائلا انها فتنة 2019 لكن اسمها الحركي «ثورة» والبعض يلقي عليها لقب «الحراك الشعبي»...

يقول المخضرم انه ولا شك ان الشعارات المطلبية محقة وقضايا الفساد تحتاح الى ثورة والى تغيير جذري في بنية النظام واصلاح يفضي الى دولة جديدة ومؤسسات ونهوض مجتمعي... وان معالجة الفقر والجوع والقهر قضية ذات اهمية مطلقة لاحقاق العدالة الاجتماعية وانماء المناطق وتوفير فرص عمل للشباب وللخريجين الجامعيين أعمدة المجتمع، لكن ما يحصل اليوم في المشاهد التي نتابعها تخطت كل هذه المطالب وتجاوزتها الى تصويب على اتجاهات اخرى إن استمروا على هذا المنوال فمسارها سيؤدي الى نفق مجهول ولعله بات معلوما بعد سقوط اقنعة وانكشاف المخططات والاهداف...

ما هي هذه المشاهد التي تنم عن فتنة تبذل قوى جهودا لايقاظها؟

يوضح المخضرم «رأيه» في ما يراه ويتابعه فيشير الى أن مشاهد التخريب التي حصلت في الجميزات لم تكن عفوية وبنت ساعتها بقدر ما خطط لها والتي اتت في وقت اقتراب الاعلان عن اطلاق الاستشارات النيابية قبل أن تتعرقل مجددا وهي مشاهد تذكر بمشاهد الحرب الاهلية وبالفتن التي مرت على لبنان حيث سرعان ما يعمدون الى حرق مؤسسات ومكاتب ومحلات...

اما مشاهد قطع الطرقات في الشمال والمتواصلة وفق مزاج هذا الفريق او ذاك وكلما اوقف متهم او متورط بشغب فهي كافية للدلالة على سقوط هيبة الدولة من جهة وعلى استسهال قطع الطرقات الدولية في غياب الحزم والحسم في منع قطع الطرقات التي لا تضغط إلا على المواطنين وليست ذات جدوى في ممارسة الضغط على الدولة بل هي ذات انعكاسات سلبية على المواطنين في الشمال خاصة ان قطع الطرقات يؤدي الى احتجاز العائلات والمارة الذين كثيرا ما يصطدمون بحواجز القطع المفاجىء وهذا ما لم يحصل في أحلك ظروف الحرب الاهلية...

وهنا اكثر من تساؤل عن سر غياب المعالجة وغياب قمع هذه الظاهرة الغريبة في قطع الطرقات التي باتت مسلكا وسبيلا كلما «دق الكوز بالجرة» وكأن الطرقات العامة ملك اولئك الذين يقطعون الطرقات ويتسببون بأذية المواطنين واذلالهم على الطرقات...

ما علاقة قطع هذه الطرقات بما يسمونه ثورة؟ وما الفائدة منها في وقت لا تزعج احدا سوى المواطنين والعائلات ومن قال ان قطع سبيل الناس يؤدي الى رفع الحرمان واحقاق الحق وتحقيق المطالب ومكافحة الفساد؟

يتابع المخضرم: مشهد ثالث مثير جداً انه بات على الاجهزة الامنية أن تحسب ألف حساب اذا شاءت توقيف متهم او مطلوب حيث سرعان ما يسرع «الثوار» الى التنادي وقطع الطرقات حتى بات الزمن زمن فلتان بكل ما في الكلمة من معنى وباتت حوادث السرقات والسلب في كل مكان وحوادث السطو تتفاقم فيما تحدي القوى الامنية تجاوز كل حدود...

وهنا يتوقف المخضرم امام مشاهد الاعتصام في القبة عند مدخل ثكنة الدرك ضغطا للافراج عن موقوفين ليذكر بأن هيبة الدولة بكل اركانها قد سقطت وانه مشهد يذكر بمشاهد بدايات الازمة السورية.

يختم المخضرم موضحا ان الحراك بما هو حراك مطلبي شعبي يؤيده جميع فئات الشعب اللبناني وكل المطالب حق طبيعي لبناء دولة المؤسسات واستعادة الاموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين والمرتكبين وتشكيل حكومة تكنوسياسية انقاذية... لكن أن يسقط الحراك هيبة الدولة بكل اركانها ومقوماتها فأمر في غاية الخطورة ويدخل البلاد في مصير قاتم...

والسؤال الكبير المطروح لقادة الحراك بكل اطيافه ومجموعاته: انتم تطالبون بإسقاط النظام فمن هو البديل لديكم؟؟؟؟...